آخر تحديث: الأربعاء 29 آذار 2017 - 11:04 AM إتصل بنا . خريطة الموقع . ابحث:




أخبار التجدد

"التجدد الديموقراطي" أحيت ذكرى نسيب لحود "الآتي من الغد"
السنيورة وجنبلاط وحرب وفحص والاحدب وحداد استذكروا "مآثر السياسي والانسان"

الثلاثاء 19 حزيران 2012

أحيت حركة "التجدد الديموقراطي" ذكرى رحيل النائب السابق نسيب لحود، في احتفال خطابي أقيم في مجمع "بيال"، برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.

حضر الاحتفال ممثل رئيس الجمهورية نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل، ممثل رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري النائب أغوب بقرادونيان، ممثل رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي وزير الاعلام وليد الداعوق، الرئيس أمين الجميل وعقيلته جويس، الرئيس حسين الحسيني، ممثل الرئيس فؤاد السنيورة النائب عمار حوري، ممثل الرئيس سعد الحريري النائب نبيل دو فريج، ممثل البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي المطران كميل زيدان، ممثل بطريرك أنطاكيا والاسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام الأرشمندريت نقولا حكيم، وممثل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن الشيخ فاروق الجردي، ممثل وزير الداخلية والبلديات مروان شربل العميد ديب طبيلي، سفراء فرنسا باتريس باولي، المكسيك خورخي الفاريز فوانتو، اسبانيا خوان كارلوس غافو، فلسطين اشرف دبور، واليابان سيتشي أوتزوكا وممثل الأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي.

وحضر نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، ممثل النائب وليد جنبلاط المحامي دريد ياغي، النائب جورج عدوان ممثلا رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، النواب: ميشال فرعون، هنري حلو، انطوان سعد، أمين وهبي، بطرس حرب، نضال طعمة، فؤاد السعد، علي عسيران، خضر حبيب، سامي الجميل، قاسم عبد العزيز، عبد اللطيف الزين، كاظم الخير، خضر حبيب، نديم الجميل، سامي الجميل، خالد زهرمان، معين المرعبي، روبير غانم، تمام سلام وسيرج طورسركيسيان، رئيس المجلس الدستوري القاضي عصام سليمان، رئيس مجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر، ممثل قائد الجيش العماد جان قهوجي العقيد الياس شاميه، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي روجيه نسناس، الوزراء السابقون: حسن منيمنة، جهاد ازعور، سليمان طرابلسي، منى عفيش، ريا الحسن، جورج سكاف، زياد بارود، وديع الخازن، ادمون رزق، عدنان قصار، سيبوه هوفنانيان، طارق متري، عصام نعمان، خليل الهراوي، عادل حمية وسمير مقدسي، النواب السابقون: صولانج الجميل،نهاد سعيد، نايلة معوض، اوغست باخوس، سمير فرنجية، غطاس خوري، غابريال المر، حسن علويه، جميل شماس، جواد بولس، قيصر معوض، فيصل الداود، كميل زيادة، نهاد سعيد، صلاح حنين، صلاح الحركه، صالح الخير ومصباح الأحدب.

وحضر أيضا ممثل المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي العميد فادي سلمان، ممثل المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم العميد سيزار شدياق، مديرة "الوكالة الوطنية للاعلام" لور سليمان صعب، الامين العام لتيار "المستقبل" أحمد الحريري، رئيس حزب الكتلة الوطنية العميد كارلوس اده، أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر ومفوض الاعلام رامي اليس، رئيس حزب الهنشاك، ممثل المطران الياس عوده الأرشمندريت ألكسي مفرج، هدى السنيورة، السيد علي الأمين، الشيخ عباس الجوهري، إضافة إلى ممثلين لسفارات الولايات المتحدة الاميركية، الجمهورية الاسلامية الايرانية، الكويت، رومانيا وأندونيسيا وشخصيات سياسية وديبلوماسية وحزبية واعلامية.
 

حداد
بعد النشيد الوطني وعرض شريط وثائقي عن الراحل بعنوان "الآتي من الغد" تناول حياته وفيه انه "كان رجلا بلون واحد وسياسي من الطراز الرفيع، كان يعتبر ان اقصر الطرق الى الهدف هو الخط المستقيم، لم يساوم يوما على مواقفه"، القى أمين سر "حركة التجدد الديموقراطي" الدكتور انطوان حداد كلمة قال فيها: "هذا الاحتفال بنسيب لحود، لا تقيمه حركة التجدد تكريما من أجل التكريم، فالرجل لم يرغب في حياته يوما في التكريم كي يطلبه في مماته. نقيم هذا الاحتفال ويقيننا ان وصيته المضمرة هي ان نسعى معا، اصدقاء ورفاقا وأحبة، الى استعادة تجربة نضاله الغني والمتشعب والطويل، لنستخلص منها الدروس والعبر زادا للمستقبل. وهكذا سيكون".

اضاف:"وإذ يستحيل اختصار رؤية نسيب لحود والقدوة التي كان يجسدها، بمداخلة واحدة او من زاوية واحدة، سوف يتولى خلال هذا الاحتفال، وبكل جدارة، أعلام في السياسة والوطنية والثقافة ممن واكبوا عن كثب مسيرة نسيب لحود في الحياة العامة أو تشاركوا فيها، الاضاءة كل من موقعه على جانب من تلك التجربة.
اما من زاوية "حركة التجدد الديموقراطي"، التي ارادها نسيب مختبرا علميا لصنع الافكار والرؤى، واطارا حديثا لممارسة السياسة المترفعة والنزيهة، فيمكننا اليوم، وعلى مسافة أربعة أشهر من رحيله، تأكيد الخيارات التالية، التي كانت وستبقى من صلب رؤية نسيب لحود:

اولا- تتمسك حركة التجدد أكثر من أي وقت مضى بخيار ان تكون حركة سياسية عابرة للطوائف والمناطق وبخيار الاستقلال عن النفوذ الخارجي، وذلك بالرغم من صعوبة هذين الخيارين في ظل تفاقم الاستقطاب للمحاور الاقليمية والاستقطاب الطائفي والمذهبي، ومحاولات اثارة الذعر الاقلوي في نفوس افراد هذه الطائفة او تلك، ترويجا لنظرية بائدة في علم السياسة وشائنة في اخلاقيات السياسة هي نظرية "تحالف الاقليات".
لا قيامة للبنان حديثا ومستقلا ومتطورا من من دون أحزاب حديثة عابرة للطوائف ومستقلة عن النفوذ الخارجي. هذه رؤية نسيب لحود، وهكذا سنكون.

ثانيا- نحن ملتزمون قضايا الحداثة ومكافحة الفساد والاصلاح الجدي، وليس الاصلاح المزعوم الملطخ بصفقات النفط والكهرباء والتعتيم. نحن ملتزمون تطوير النظام الديموقراطي والانتقال التدريجي نحو دولة مدنية لاطائفية، ملتزمون تمكين المرأة، وحماية البيئة، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، تنافسية الاقتصاد، توجيه الاستثمارات نحو خلق فرص عمل جديدة لائقة، وتأمين الحماية الاجتماعية وشبكات الامان الاجتماعي للفئات الاكثر ضعفا. هذه قضايا لا تقل اهمية عن النضال من اجل السيادة والاستقلال وحصرية السلاح في كنف الدولة لا بل تعززها. هذه رؤية نسيب لحود، وهكذا سنكون.

ثالثا- نحن ملتزمون قضايا "الربيع العربي" والانتقال السلمي نحو الديموقراطية، ودعم حق الانسان العربي في الحرية والكرامة الانسانية، خصوصا لدى جارتنا الاقرب سوريا وشعبها الشقيق الذي يعطى العالم يوميا امثولة في الشجاعة والتضحية والتصميم على نيل الحرية في مواجهة القتل والقمع والتنكيل. نحن ملتزمون دعم حقوق الشعب الفلسطيني، خصوصا حق الدولة المستقلة وحق العودة ومنع التوطين. هذه رؤية نسيب لحود، ومن دون التدخل في الشؤون الداخلية لأي من الشعوب العربية، فان حركة التجدد تلتزم الدعم السياسي والمعنوي والاخلاقي لهذه القضايا التي يتوقف على نجاحها مستقبل العالم العربي وخلاص لبنان.

رابعا- في السنوات الماضية، كان نسيب لحود ومعه حركة التجدد في طليعة القوى التي ناضلت من أجل الحرية والسيادة والاستقلال، تخطيطا وتنفيذا، من ضمن تحالفات وتجارب فيها العديد من العبر والدروس المفيدة لنا، وللآخرين. بعض هذه الدروس تم استخلاصه، والبعض الآخر ما زال ينتظر. في هذه اللحظة السياسية، نحن حركة مستقلة عن أي جبهة أو اصطفاف، ونقيم علاقات تعاون وتفاعل مع العديد من الاطراف. مستقلون نعم، لكننا لسنا على الحياد عندما يتعلق الامر بالحرية والاستقلال والعدالة وسيادة الدولة. وخصوصا لسنا على الحياد عندما يتعلق الامر بشبح الاغتيالات السياسية، تنفيذا او محاولة او تهديدا، الذي نحن على ثقة انه لم ولن يتمكن من كم الأفواه ولا ترويض اللبنانيين ولا تدجينهم. هذه رؤية نسيب لحود. هذه رؤية حركة التجدد. وهذا ما سنبقى عليه".

وختم: "أتوجه بالشكر الى كل الذين ساهموا مع حركة التجدد في انجاح هذا اللقاء وفي اثلاج صدر نسيب لحود في عليائه.
الشكر الاول لفخامة رئيس الجمهورية، راعي هذا الاحتفال، الذي ستبقى حركة التجدد الى جانبه في دفاعه عن السلم الاهلي سبيلا الى استعادة سيادة الدولة.
الشكر ايضا لرجال الدولة والعلم والوطنية الذين يشاركوننا اليوم من على هذا المنبر استعادة نسيب لحود من اجل العبرة.
الشكر لأركان المجتمع المدني والاقتصاد والاعلام والفن والثقافة وقادة الرأي الذين سيدلون بشهادتم في نسيب لحود.
الشكر للقادة السياسيين والمسؤولين الرسميين والمرجعيات الروحية والعسكرية وممثلي الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الدولية والمنظمات النقابية والاصدقاء في الاحزاب السياسية وكل الحضور الكريم.
الشكر أيضا لرفاقنا في حركة التجدد من قطاع الشباب النابض بالحياة وكل القطاعات، الشكر والتحية لعائلة نسيب لحود، الملتزمة خياراته ورؤيته من دون اي تردد او التباس.
والشكر لبعبدات الوفية، ولاهل المتن الاوفياء، وسائر المناطق اللبنانية من دون استثناء، والشكر الاكبر لنسيب لحود الذي جمعنا في ظلال "رؤية ... وقدوة" لن يقوى عليها الموت او الغياب".

حرب
ثم القى النائب بطرس حرب كلمته فقال: "ليس أشق على الإنسان من أن يقف في حضرة موت صديق وأخ وعزيز كنسيب. فمهما أردت إنصافه فأنت عاجز مقصر.
حول نسيب لحود نلتقي اليوم، لا لنرثيه، وهو لا يحتاج منا أن نرثيه، ولا لنقيم مناسبة عزاء، بل لنلقي الضوء على من شكل علامة قيمية ساطعة في ليل الإسفاف والانحطاط السياسي.

نسيب لحود، مع قلة من أقرانه، من رعيل السياسيين الذي التزم القيم في ممارسته لمسؤولياته في الشأن العام، فكسر مفهوم السياسة الضيق، ووسع أفقه وأعلى شأنه، وجعله يتصل اتصالا وثيقا بكرامة الوطن والمواطن.

فنسيب لحود لم يتاجر يوما بالقيم، لم يساوم أبدا على المبادئ، ولم تضعفه مرة المغريات. دفع الأثمان الغالية، وفوت الفرص والمناصب العالية، لأنه أعتبر العمل السياسي ممارسة مرتبطة بالكرامة والنزاهة والتضحية. فهو من الذين أعطوا الممارسة السياسية بريقها ورفعوا من مستوى أدائها، وأثبتوا أن ممارسة السياسة بعلم وثقافة ومعرفة ومسؤولية، هي السبيل الوحيد لتطوير المجتمع وحماية الدولة والمحافظة على أسس الوطن.

لم يعتل نسيب لحود منبرا إلا تميز بأسلوب علمي موضوعي، فشكل مدرسة في الممارسة السياسية الراقية المعتمدة العلم والحجة والمنطق والهدوء والصلابة.

لم يتنازل نسيب لحود يوما عن القيم الأخلاقية وعن الكرامة والعنفوان، ولم ينزلق إلى وحول الأمر الواقع وأوساخه، ولا سيما عندما انفلت الميزان الوطني والسياسي بين الجماعات اللبنانية، وانهار نظام القيم، واختلطت المعايير، وتفشى الفساد الأخلاقي، وآله المال.
لأن نسيب لحود جمع كل هذه الصفات، ولأنه كان طائرا يغرد خارج سرب السياسة الانحطاطي، نتحلق حوله اليوم، لا لرثائه، بل لتكريمه".

أضاف: "لأنه جمعتنا بنسيب لحود قيم هذه الأرض الأبية وقيم أهلها الميامين، وهي قيم مدت من صلابة هذه الجبال وعنادها وكبريائها وشموخها. ولأنه جمعتنا معايير السياسة الوطنية الواحدة، التي نفهمها على جوهر حقيقتها، لا بما آلت إليه في أزمنة التبعية والانحطاط والمهاترات.
ولأنه جمعتنا قيم الديموقراطية والحرية والسيادة والكرامة والاستقلال، لا باعتبارها شعارا فحسب، بل باعتبارها ممارسة لا حياد عنها، أيا تكنِ التحديات والمشقات والمغريات، وأيا تكن التضحيات والشهادات.
ولأننا نفتقد قيم الصدق والسلاسة والديبلوماسية والدماثة وحسن التصرف واللياقة واحترام الآخر واحترام الذات.

لهذا كله، نتحلق حول ذكراك، أيها الزميل والرفيق والصديق. وأسمح لي أن أؤكد لك أننا اعتززنا بزمالتك ورفقتك وصداقتك.

وتابع: "اسمحوا لي الآن أن أنتقل من التحدث عن نسيب لحود إلى التحدث إليه .فالحديث عنه فعل ماض، والحديث إليه فعل حاضر ومستقبل، والحديث عنه هو ذكريات، وموجعة هي الذكريات، الحديث إليه هو الحلم، وجميلة هي الأحلام، فإلى نسيب الحاضر الكبير، ولا أقول الغائب الكبير أتوجه:

عزيزي نسيب، نعم لقد جمعتنا علاقة عائلية مميزة وموروثة لا فضل لأحد منا فيها. إلا أن صداقة عميقة قامت بيننا، صداقة نمت عبر سنوات النضال المشترك، عبر الآلام والأحلام المشتركة، خلال سنوات العمل من أجل بناء الدولة المستقلة التي حلمنا بها معا، والتي أمنا بها، لكي ينعم اللبنانيون بالاستقلال والحرية والكرامة. وكم أتمنى لو أن الله أمهلك لكي تبقى معنا لإكمال هذه المسيرة.

فيا حامل شعار التجدد الديموقراطي نشعر بفراغك الكبير، ولا سيما في ظل حركة التغيير الكبيرة الحاصلة من حولنا في المنطقة التي تنادينا كي نكون على مستوى تحديات المرحلة، وعيا وفعلا وممارسة، فلا نخاف من حركة التغيير التي تطيح بأنظمة الظلم والاستبداد، ولا ننهزم أمام محاولات تخويفنا منها، ولا نبقى ضحايا الانغلاق والتقوقع ولا يبقى لبنان ساحة مستباحة للآخرين أو ورقة أبتزاز في أيديهم.
إن الديمقراطية وحرية الإنسان في تقرير مصيره، التي هدرت حياتك تبشر بها، تناضل من أجلها، وهي القيم الأساسية التي تقوم عليها المجتمعات، والتي اشتركنا في حلم بنائها، تصبح مهددة في لبنان نتيجة بعض الممارسات الشاذة، التي تكاد تفرغ ساحتنا السياسية من جوهر الديموقراطية والحرية والحوار وحقوق الإنسان.
يبقى لي معك حديث هامس حميم، عن تجربة المرض، وقد عشتها معك، ولو عن بعد وبشكل متقطع.
لقد واجهت مرضك العضال بإيمان وشجاعة قل مثيلها، فعلمتنا، كيف نقاوم المرض بابتسامة رضية، وكيف نتحدى الموت بالفرح والحياة والتصميم على الاستمرار في النضال من أجل ما نؤمن به.
لقد علمتنا أن نعيش داخل الجرح، أن نتناغم معه، وأن نتابع المسيرة ولا أستسلام.
لقد علمتنا، وأنت في أسوأ مراحل مرضك، أن نصمد في وجه الأمراض التي أصابت جسد الوطن، ولقد صمدت وناضلت حتى الرمق الأخير، لقد رفضت الأصولية العمياء، والإرهاب المجنون، والطائفية والمذهبية المسمومة، والإستبداد والظلم والعنف والسلاح غير الشرعي. ولم تخل ساحة النضال يوما، فواجهت المرض اللعين الذي دخل جسمك وواجهت في الوقت عينه أمراض الوطن.

وأسمح لي يا صديقي أن أعاهدك أننا سنتابع نضالك من أجل إنقاذ الوطن وتطهيره من الأمراض الخبيثة التي تتسلل إليه، وسنبقى روادا للمحبة والأخوة والعقل، التي آمنت بهم".

وختم: "أيها الأخ الصديق، الدموع لا تليق بك، فلن نبكي، ولكننا نعترف، أمام الله وأمامك، بأننا لا نزال بحاجة إليك، وسنفتقدك في كل معركة نخوضها من أجل تطوير الإنسان وحماية حرياته والدفاع عن حقوق لبنان الضائعة، وما أكثرها، ومن أجل تكريس وجهنا الحضاري الذي يحاولون تشويهه بمشاركة بعضنا ويا للأسف.
وأخيرا، إلى أختي عبلا، إلى العائلة المفجوعة وإلى حركة التجدد الديموقراطي، تكرار العزاء وتأكيد الوفاء لذكرى أحد أهم الرجال في أيام ندر فيها الرجال.
أما أنت يا نسيب، وحيث أنت، من دار الخلود، صل من أجلنا، من أجل لبنان، ومن أجل السلام، والسلام عليك وعلينا وعلى هذه الأرض".

فحص
ثم ألقى العلامة السيد هاني فحص كلمة قال فيها: "أن أشهد، بجبتي وسواد عمتي، للحق في نسيب لحود، الماروني العلماني، ونحن منقسمون على الربيع العربي، بين مزكوم لا يشم رائحة الياسمين، وكسول يزرع في غير أرضه، فإني أشهد بأن الله قد وهبني القدرة على رؤية لبنان المرتجى في نسيب لحود وأمثاله، وهم كثر وإن قلوا، أو هم قليل وإن كثروا.
لقد أسفت لأني اكتفيت منه بلقاءات الصدفة، ونعمة الإلماح الى التقدير والمودة المتبادلة. على ما تقتضي العجالة، من حذف لفضول الكلام لأن نسيب من أهل الحياء.

وعندما تمكن منه المرض، كان هو قد تمكن من قلبي وعقلي، وهاتفته مطمئنا الى صحته النفسية، قلقا على صحته الجسدية، خلاف كثيرين. يقول جلال الدين الرومي "وصورة الرفعة تكون للأجساد والأجساد إذا قيست بالمعنى تكون مجرد أسماء".
وفهم مني الرجل أني اصطفيته لي وللبنان، من دون شروط، وعندما تسقط شروطك عن أحد، لا تسقط، ولكن الرجل يكون قد أصبح شرطا بذاته. أعني أن نسيب لحود، حتى وهو على فراش المرض، ثم على الأكف، كان يمثلني".

وأضاف: "عندما تلا بيان ترشحه للرئاسة، رأيت فيه شغل جماعة يرئسها كما ترئسه، على معنى الديموقراطية، فقررت أنه رئيس جمهوريتي، من دون المساس بمقام أحد أو شرعية أحد. وكدت أن أغتر باختياري، لو لم أكتشف أني غير متفرد فيه. بل معي، حتى خصومه السياسيون، سوى أفراد لا يرون في أحد خيرا.
ما ذكرته في محضر إلا كان اتفاق على استقامته. ومرة قطعت السيدة بهية الحريري حوارنا وأصغت بلهفة الى نتائج انتخابات المتن. وعندما سمعت اسمه في الفائزين تنهدت وابتسمت وقالت: الحمد لله. فقلت: ولكنه ليس في صفكم! فقالت: نسيب أهم من الصفوف".

وتابع: "بعد عودته من باريس، داومت على متابعة وضعه بالهاتف أو مع انطوان وحارث ومالك. ثم زرته وفصلت ما كنت أجمله من ثقة بعقله وخلقه وضرورة تحوله أو تحويله من حالة الى ظاهرة تصبح رافعة. ونسيت حرج وضعه الصحي، بسبب الفرح الطفولي الطافح في عينيه.
زرته في بيت أبيه، الذي يستطيع، إن شاء، أن يفاخر به، ولم يفعل، لأنه قرر أن يضيف اليه، لا أن يتعيش عليه. وتذكرت كلامي الطبقوي في شبابي. لا أنوي خيانة الفقراء. ولكن نسيب لحود من أهل المال والأعمال، ولكنه أنسانا ذلك، لأنه يقول علي "ليس الزهد أن لا تملك شيئا بل الزهد أن لا يملكك شيء".
ويقول يعقوب: "وليفتخر الأخ المرتفع بارتفاعه، وأما الغني فباتضاعه، لأنه كزهر العشب يزول".

أضاف فحص: "علمنا أنه عطل شركته في لبنان. ولم يذكر في مجالس الشكوى حسدا من الفساد. واستمر مرجحا الكرامة من دون نيابة، على النيابة من دون كرامة، مصرا على إنتاج الديموقراطية بالشراكة والحوار. كأنه كان من واضعي الميثاق اللبناني في منزل يوسف السودا.
كانت يمناه ضعيفة ونظيفة، وكانت يسراه تأتمر بقلبه، ولسانه وراء عقله، حتى طالت قامته وقصرت عبارته، وأرهقت روحه بدنه فقصر عمره، وأعمار الطغاة أقصر. وكانت عيناه تريان أكثر مما تبصران، الى لبنان من لبنان، لا على حساب أحد، ولا لحساب أحد، ولحساب الجميع على طريق دولتنا المنشودة المتطورة قوة بالعدالة وعدالة بقوة، ومن داخل سياقها الذي قطعناه لحساب الأمة كذبا وخداعا وعلى حساب الوطن فعلا. آثر النسبية في علاقته بفريق الرابع عشر من آذار، يقطع أو يتواصل في حدود الضرورة، يلتبس ويتمايز، مازجا بين الود والنقد، موافقا في الغاية مدققا في الوسيلة، محققا بذلك فرادة، ما زالت الأحزاب بحاجة الى احترامها والحرص عليها".

وأشار الى أنه "كان خارج الثامن من آذار، من دون أن يعطي فرصة لكارهيه منهم، فرصة للراحة في إظهار غيظهم منه، واما عقلاؤهم، فكانوا يخفون بصعوبة رغبتهم في أن يكون أقرب اليهم أو أقل بعدا.
وآثر أن لا يزحف، لا داخل الحدود ولا خارجها، لا ذهابا ولا إيابا، حفاظا على سلامته، جسدا وروحا، وسلامة لبنان سيدا شقيقا.
وأعلن ترشحه للرئاسة، فردا على نهج، كما يليق بالمواطن أن يكون، وتكون له دولة حق وقانون، تستوعب الطوائف كمتحدات اجتماعية، وتتجاوزها. ولم يعتمد على عصبية أو زبائنية أو خطابات قابلة للتنصل. واجتمعت حوله ثلة آثرت النص على الشخص، وأحبت الشخص من أجل النص.
وكان برنامجه مجانبا للعقائدية، نازعا الى ليبرالية راشدة، محتكمة الى نظام أفكار وقيم تتلاقى فيه الأخلاق بالسياسة والادارة. وعندما ينتخب الشعب اللبناني ممثليه ورؤساءه بعيدا عن سلوك القطيع، سوف يقترع لمصلحة برنامج نسيب لحود، المفتوح على التجدد الديموقراطي.
"أرأيت من حملوا على الأعواد ارأيت كيف خبا ضياء النادي".

وختم: "نسيب لحود، أصابعنا وأقلامنا شموع لناديك ونذور لوطنك ودولتك.
رئيس جمهورية القلوب، لا أربعون ولا عام ولا عمر،الآن صمتك في ألحاننا وتر"

جنبلاط
وألقى ياغي كلمة جنبلاط وقال فيها: "لأسباب طارئة كلفني رئيس الحزب أن أمثله في هذا الحفل الكريم، حقا لقد شرفني وليد بك بهذا التكليف في اللحظات الأخيرة، لأعلن أمامكم عن عميق الاحترام للراحل المقيم في ضمير الشعب اللبناني وأغلبيته الساحقة. لقد جمع نسيب لحود بين الوطنية والنزاهة والشجاعة، كما جمع بين السياسة والاقتصاد، ولم يمتثل في يوم من الأيام إلا بصوت الضمير، مع قامة فيها الفخامة والتواضع في آن، أليس هو من القلائل القلائل الذين عرفوا أنفسهم في هذا الزمن البائس. ورغم الرحيل سيبقى مقيما في عقولنا والقلوب، كما الأرز عصيا على الدهر شامخا، وسنبقى نذكره في كل حقل ومصنع ومدرسة وجامعة وكنيسة ومسجد وكل قرية ومدينة وفي كل حركة تجدد لحقوق هذا الشعب المعذب الصابر حتى الآن على الفساد والطائفية والظلم".

أضاف: "إن حرصنا على سوريا بوحدة شعبها وأرضها دفعنا منذ البداية للدفاع عن الحل السياسي ورفض الحل العسكري والأمني الذي أوصل الحال الى ما هو عليه الآن، والذي ومع الأسف الشديد سيأخذ سوريا نحو هاوية الحرب الأهلية، والذي سيكون وبالا على الجميع في الداخل والخارج باستثناء العدو الصهيوني. وان المبادرات الدولية المطروحة هذه الأيام تحتاج الى سرعة وقوة ودفع أكبر لأن الوقت هناك كالسيف. لقد أيدنا الحوار بين اللبنانيين ورأينا في النقاط الثلاث التي طرحها فخامة رئيس الجمهورية مدخلا جيدا للحوار. وكنا وما زلنا نؤمن أن الأمر يحتاج الى المثابرة والصبر والعزم وأن الحل لا يكون إلا بالحوار والأمل والايمان بمستقبل لبنان".

وتابع: "أما عن الجيش، فهو أحد الثوابت في صياغة الوحدة الوطنية وهو الدرع الذي يحمي لبنان. فحمايته حماية للبنان والسلم الأهلي. من هنا ومن حرصنا على إخواننا في المخيمات الفلسطينية، ندعوهم الى التنبه لما يحاك لهم ولنا في هذا الخصوص مع التأكيد على مقررات الحوار لجهة المعسكرات خارج المخيمات من جهة، وأمن المخيمات من جهة أخرى. لقد حذرنا منذ البداية، من محاولات زج لبنان بما يجري في سوريا، وأعتقد أن الشعب السوري أحق وأقدر من أي كان على رؤية مستقبله. كذلك ومنذ البداية حذرنا من محاولات زج سوريا بما يجري في لبنان لأن الشعب اللبناني عانى من هذا الأمر في الماضي، وأصبح على دراية بالنتائج أكثر من الآخرين. لكل ذلك ارتضينا سياسة النأي بالنفس، اللهم إلا في الشأن الانساني لإعطاء الضمانات للاجئين السوريين الى شمال لبنان وحتى بقاعه، وهذا كان بعض النتائج الايجابية لطاولة الحوار".

وختم: "إننا في ذكرى هذا الرجل الكبير، ندعو كل اللبنانيين الى إعادة قراءة متأنية لمسيرته ومسيرة الشهداء الكبار، علنا بذلك ننقذ لبنان وننقذ أنفسنا".

الاحدب
وقال النائب السابق مصباح الاحدب: "عام 2001 يوم تأسست حركة التجدد الديموقراطي التقيت ونسيب لحود. بادرني الى شرح اهداف الحركة وهيكليتها كحركة مدنية عابرة للطوائف تضم كفاءات سياسية وعلمية واقتصادية ناشطة في مجال العمل المدني والسياسي تعمل على بناء دولة مدنية ديموقراطية حديثة، وطلب مني ان نكون على علاقة صداقة سياسية وتنسيق، كان جوابي على الفور ولماذا لا اكون داخل الحركة وعضوا فيها؟. جوابي هذا لم يكن ردا تلقائيا او تسرعا عابرا بل استند الى تجارب برلمانية جمعتنا سويا في مواقف عدة داخل المجلس النيابي منذ دخولي اليه نائبا قبل خمس سنوات من ذلك التاريخ".

اضاف: "في حركة التجدد اكتشفت عن قرب نسيب لحود الانسان، الصديق الصدوق الذي يجمع الى رفعة القيم وصدق الالتزام بالمعايير والمبادىء، شفافية المواقف ونزاهة السلوك، كما اكتشفت الرجل الكفاءة الذي يتعاطى السياسية بأدوات علم الهندسة فلا يتبنى أي موقف سياسي الا بعد ان يدرسه ويدقق فيه من كل زاوية ولا يخوض قضية الا بعد ان يتفهم ابعادها وخفاياها ويخضعها لآليات الخبرة والتشاور".

وتابع: "مع نسيب لحود وفي حركة التجدد اختبرت ثلاث تجارب رائدة:
الاولى العمل داخل فريق تتكامل جهوده وتتراكم لتنتج موقفا ومبادرة وسياسة.
الثانية ان تصل الى البرلمان نائبا عن منطقة لكنك تصبح بعد لحظة الانتخاب نائبا عن كل لبنان.
الثالثة ان تخسر المقعد النيابي في الانتخابات لكن ان تبقى حاضرا في المشهد السياسي بنفس القوة وكأن خسارة الانتخابات لم تكن الا يوما واحدا واستثناء عابرا".

وأردف: "نقف اليوم في احتفال تكريم نسيب لحود لا لنتذكره فنحن لم ننسه وهو ان رحل بجسده فإنه باق بمعناه، ومعنى نسيب لحود أولا هو رؤيته للجمهورية التي رسمت الطريق لقيام دولة لبنانية حديثة تعيش أجيالنا القادمة في كنفها، ومعناه ثانيا هو في سلوكه كرجل دولة حداثي وديموقراطي عربي شكل نموذجا وقدوة، ومعناه ثالثا هو في نهج اعتداله ومدنيته وفي رفضه للعنف لغة وسلوكا، نجتمع اليوم لنؤكد على الرؤية ولنتماثل مع القدوة ولنعيد استحضار هذا النهج كخارطة طريق يستطيع لبنان من خلالها ان يعبر العاصفة الاقليمية وحرائق المحيط الى بر الامان".

وقال: "التحريض الطائفي لا يحل مشكلة ولا يزيد من يمارسه قوة بل يستدعي استنفارا طائفيا آخر يوازيه ويفاقم ازمته وازمة لبنان. الاستقواء بالخارج على شركاء الداخل لا ينتج الا هيمنة موقتة سرعان ما تزول بتغير احوال الخارج وموازينه. المناطق المقفلة والمربعات الامنية قد تتمثل للبعض انها قلعة آمنة وحصينة لكن هذه القلاع لن تكون الا اداة لانفصال من فيها عن الواقع وحقائق الحياة، ودروس التاريخ تنبؤنا ان اثينا الحضارة والثقافة والانفتاح هزمت اسبارطة القلعة، الطائفة القلعة مأزق لأبناء الطائفة ذاتها قبل ان تكون مأزقا لكل الوطن".

أضاف: "نحن في طرابلس نعلم ان المواجهة هي بين محاور وليس بين طوائف فعلام هذا الاقتتال اليومي وهذا النزف المستمر بين الاخوة، وحدها الدولة بمؤسساتها الامنية والعسكرية، الدولة التي تتحرك برؤية واحدة واجهزة واحدة وخطة واحدة، الدولة التي تستحق اسمها، يمكن ان تكون حلا في طرابلس ووحدها الدولة بجيشها وهيبتها يمكن ان تكون مسؤولة عن الدفاع عن لبنان وضمان حدوده وسيادته في وجه اعتداءات اسرائيل وفي درء الحرائق المنفلتة من الازمة السورية. رياح الحرية تقتلع بنيان الاستبداد العربي وتعيد الاعتبار لصناديق الاقتراع من مراكش الى أربيل ومن جسر الشغور الى اعالي النيل، انه ربيع عربي حقيقي للحرية، شامل متسع ومستمر قد تتخلله موجات صقيع حينا وموجات لهيب حينا آخر، لكن الاستبداد الى زوال حتما، والسؤال في سورية لم يعد هل يسقط الاستبداد ام يبقى، بل متى وبأي ثمن؟".

وتابع: "من الآن الى تلك اللحظة، انها مهلة لبنانية بامتياز، للتبصر واعادة المراجعة لنقد التجربة ولتحديد الاخطاء والعودة عن الخطايا التي ارتكبها كل فريق، انها مهلة لبنانية بامتياز لاعادة الخطاب السياسي الى آداب الحوار والعيش معا، الى وضع آليات وخطط لحوارات غير شكلية، مجدية وهادفة، تنجز ولا تؤجل، تبادر ولا تناور، تقدم التنازلات للدولة الجامعة وتبتعد عن المكاسب الفئوية والكيديات الجارحة".

وختم: "نسيب لحود كم نفتقد اليك في لحظة راهنة يمكن ان تنقل لبنان الى بر الامان، اذا ما احسن الافرقاء التعامل معها. نسيب لحود نفتقد اليك لكن كن على ثقة أن مسيرة حركة التجدد متواصلة وأن الثقافة المدنية الحرة الديموقراطية التعددية العروبية الحضارية الانسانية التي زرعتها وسقيناها معا ستستمر وتنمو والحرية ستنتصر بإذن الله".

السنيورة
ثم القى حوري كلمة السنيورة وقال فيها: "كل واحد منا عليه أن يواجه لحظات محرجة وصعبة، فالحياة مزيج من القسوة والمعاناة والسعادة والنجاح والفشل، لكن أصعب اللحظات، هي حين يجد الواحد منا نفسه في موقف لم يكن يتوقعه أو لم يكن يريده، أو على العكس مما كان يأمل، كما هو حاصل معي الآن. فقد كنت قد وطنت النفس والذات والأماني، أنا وكثر غيري، أن نرى نسيب لحود في موقع المسؤولية والمبادرة، لكي نتشاطر معه عيش الحلم، الحلم بالإصلاح، الحلم ببناء دولة مدنية، دولة قوية ومنفتحة وتتسع للجميع. لهذه الأسباب أجد نفسي اليوم في موقف صعب لم أكن أريده".

اضاف: "لقد تحدث المفكرون الأوائل عن عالم المثل، ففي كل جانب من جوانب الحياة هناك مثال نتطلع إليه ونعمل لكي نتطابق معه ونقارن الأشياء به، فللجمال مثال وللعدالة مثال وللنزاهة مثال وللصلابة مثال... إلى غيرها من الصفات التي تعلق تفكيرنا وسلوكنا بها. والحقيقة أن راحلنا الكبير قد اجتمعت فيه كمية كبيرة من صفات المثال، لهذه الأسباب كانت الحرقة والحسرة والصدمة، هي المؤشرات الغالبة التي رافقت هذا الغياب المفاجىء والمؤلم، لرجل عرفناه فاحترمناه وأحببناه وكنا نشعر بالراحة والثقة بأنه موجود بيننا نعمل معه ويعمل معنا من اجل تحقيق ما حلمنا به".

وتابع: "لقد كان نسيب لحود إنسانا مميزا بكل المعاني، ابرز صفاته الإنسانية انه كان نبيلا مترفعا ونزيها في تعامله مع الناس، بمعنى انه كان يعامل الآخرين باحترام ونبل كما كان تماما يريد أن يكون التعامل بين كل البشر. لا كذب، لا مداهنة ولا تلفيق أو تدليس. وفي الوقت عينه لا عجرفة أو تكبر، مع قدر كبير من النزاهة الفكرية والأخلاقية. وفي للأصدقاء، وغير متقلب مع غير الأصدقاء. واضح وصريح كان نسيب لحود، صادق شفاف منسجم مع أفكاره، يعمل حسبما يفكر ويؤمن ويقتنع، عصامي بامتياز، ولا انفصال لديه بين القناعة والممارسة. باختصار كان نسيب لحود مثال الرجل المحترم. هذا ما عرفته من نسيب لحود الإنسان، أما نسيب لحود السياسي فقد عرفناه جميعا".

وذكر السنيورة انه "حين اندلعت المحنة الداخلية في السبعينيات، فضل نسيب لحود أن يبتعد ويجلس جانبا، مع انه ابن بيت سياسي عريق له موقعه واتجاهه وقناعاته. جلس جانبا ولم يفكر في أن يؤلف جماعة أو تنظيما أو يلتحم بعصبية أو طائفة، لكن نسيب لحود لم يتردد في أن ينحاز إلى جانب الأغلبية من الشعب اللبناني. أي أن ينحاز نحو وحدة اللبنانيين نحو السلام نحو التماسك ونحو إعادة البناء ونحو نهضة لبنان".

وقال: "حين انعقد الحل في الطائف انخرط نسيب لحود في الحياة الدبلوماسية والسياسية واختار الدولة في مقابل الفوضى، والاندماج مقابل التباعد، والايجابية بدل السلبية والتأقلم والانفتاح، بدلا من التقوقع والانغلاق، والمبادرة بديلا للتراجع".

واشار الى ان "نسيب لحود اختار الديمقراطية والحرية والدولة المدنية، والليبرالية الاقتصادية بدل الاستبداد والديكتاتورية والتفرد والتوتاليتارية. كان نسيب لحود نصير العيش المشترك الإسلامي - المسيحي، والدولة الواحدة في وجه الدويلات. وقف إلى جانب الإصلاح في مواجهة الفساد، مؤيدا الشفافية، مطبقا قولا وعملا فصل العمل العام عن الخاص بصلابة ووضوح".

وقال: "كان نسيب لحود، نموذجا في تحكيم النزاهة في الخصومة والنزاهة في الصداقة والنزاهة في العمل السياسي وعلى وجه الخصوص في فصل العام عن الخاص. إلا أن أهم من كل ذلك، فإن نسيب لحود كان ركيزة أساسية من ركائز ثورة الأرز وانتفاضة الاستقلال وحين انطلق الربيع العربي تنشق نسيب لحود أريجه ونظر إلى المستقبل بأمل وتطلع نحو الانعتاق من أثقال الماضي للخروج من الاستثناء العربي إلى فضاء التغيير والتطوير والإنماء والبناء. باختصار، كان نسيب لحود ركنا من أركان الديمقراطية والعدالة والحرية الفكرية والاقتصادية، بمعنى آخر كان ركنا كبيرا من أركان لبنان ونكهة مميزة جدا بين رجال السياسة".

أضاف: "إذا لامسنا نسيب لحود الإنسان والسياسي لن ننسى نسيب لحود صاحب الرؤية في الإصلاح والتطوير. هو الذي نظر إلى الأمام وأطلق رؤيته من اجل الجمهورية طارحا مشروعه من اجل لبنان الغد، هذا المشروع الذي ما يزال يطرح نفسه علينا الآن وفي المستقبل، وسأكتفي بان أعيد طرح بعض الأسئلة التي سبق أن طرحها فقيدنا الكبير حيث سأل حين أطلق رؤيته قائلا: كيف نحمي صيغة العيش الواحد المشترك؟ كيف نستعيد النظام الديمقراطي وآليات عمل المؤسسات الدستورية؟ كيف نبني اقتصادا حديثا تنافسيا يرفع مستوى معيشة اللبنانيين؟ كيف نطلق آليات مستدامة لمكافحة الفساد؟ كيف نحفز حركة الإبداع والفكر والثقافة والفن والتربية والتعليم؟ كيف نرسخ آليات طوعية لتجاوز الواقع الطائفي؟".

وختم: "كان نسيب لحود إنسانا راقيا وسياسيا لامعا وفريدا ومؤثرا وصاحب نظرة كبيرة إلى الأمام، فقدناه وفقده لبنان وترك بغيابه فراغا كبيرا لا أرى حتى الآن أننا قادرون بيسر على تعويضه. رحم الله نسيب لحود الإنسان الكبير، والصديق العزيز، والحلم الأثير الذي لا بد أن يعود ويظهر بعائلته ورفاقه ونهجه، ليبقى لبنان".

شهادات
وتخلل الحفل تقديم شهادات في الراحل للصحافي عمر حرقوص، الإعلامية جيزيل خوري، الكاتب الصحافي سمير عطالله الذي اعتبر انه "كان مزيجا واضحا من اخلاقية فؤاد شهاب وريمون اده، وعقل وحكمة فؤاد بطرس". اما الممثلة برناديت حديب فرأت ان "السياسي والأخلاق لا يلتقيان ولكن نسيب لحود كسر القاعدة وشكل استثناء".

وكانت شهادة للاعلامي مارسيل غانم الذي ركز على "دفاع لحود المتكرر عن الحريات العامة وحقوق الإنسان والديموقراطية والصورة المدنية للبنان". اما رياض قهوجي فأشار الى "اهمية دور المواطنة لدى الراحل"، وكلمة لمصممة الأزياء بابو لحود سعاده.

اما الخبير الإقتصادي مازن سويد فقال ان "الراحل سيبقى رئيس جمهورية احلامنا". واعتبر الفنان رفيق علي احمد ان لحود "حالة انسانية سياسية فريدة في المجتمع اللبناني كان معنيا بالشأن السياسي والثقافي والإنساني".

كذلك تحدث كل من الكاتب والناقد عبدو وازن، الخبير الاقتصادي كمال حمدان، الإعلامية كريستين حبيب، مدير الشبكة العربية للتنمية زياد عبد الصمد والصحافي علي الأمين.

 

 لمشاهدة وقائع الحفل

 

وثائقي عن نسيب لحود "الآتي من الغد"

 

شهادات  في نسيب لحود

 


أرشيف    إطبع     أرسل إلى صديق     تعليق



عودة إلى أخبار التجدد       عودة إلى الأعلى



2017 حركة التجدد الديمقراطي. جميع الحقوق محفوظة. Best Viewed in IE7+, FF1+, Opr7 تصميم: