آخر تحديث: الثلاثاء 25 تموز 2017 - 01:51 PM إتصل بنا . خريطة الموقع . ابحث:




أخبار التجدد

كلمة نائب رئيس حركة التجدد الديموقراطي مصباح الاحدب
في حفل إحياء ذكرى نسيب لحود

الثلاثاء 19 حزيران 2012

حضرة ممثل فخامة رئيس الجمهورية
اصحاب الفخامة والمعالي والسعادة والسماحة والسيادة
ايها السيدات والسادة الاوفياء لنسيب لحود والباقين على عهده

عام 2001 يوم تأسست حركة التجدد الديموقراطي التقيت ونسيب لحود. بادرني الى شرح اهداف الحركة وهيكليتها كحركة مدنية عابرة للطوائف تضم كفاءات سياسية وعلمية واقتصادية ناشطة في مجال العمل المدني والسياسي تعمل على بناء دولة مدنية ديموقراطية حديثة، وطلب مني ان نكون على علاقة صداقة سياسية وتنسيق، كان جوابي على الفور ولماذا لا اكون داخل الحركة وعضوا فيها. جوابي هذا لم يكن ردا تلقائيا او تسرعا عابرا بل استند الى تجارب برلمانية جمعتنا سويا في مواقف عدة داخل المجلس النيابي منذ دخولي اليه نائبا قبل خمس سنوات من ذلك التاريخ.
في حركة التجدد اكتشفت عن قرب نسيب لحود الانسان، الصديق الصدوق الذي يجمع الى رفعة القيم وصدق الالتزام بالمعايير والمبادئ ، شفافية المواقف ونزاهة السلوك، كما اكتشفت الرجل الكفاءة الذي يتعاطى السياسية بأدوات علم الهندسة فلايتبنى اي موقف سياسي الا بعد ان يدرسه ويدقق فيه من كل زاوية ولا يخوض قضية الا بعد ان يتفهم ابعادها وخفاياها ويخضعها لآليات الخبرة والتشاور.
مع نسيب لحود وفي حركة التجدد اختبرت ثلاث تجارب رائدة:
• الاولى العمل داخل فريق تتكامل جهوده وتتراكم لتنتج موقفا ومبادرة وسياسة
• والثانية ان تصل الى البرلمان نائبا عن منطقة لكنك تصبح بعد لحظة الانتخاب نائبا عن كل لبنان
• اما التجربة الثالثة فهي ان تخسر المقعد النيابي في الانتخابات لكن ان تبقى حاضرا في المشهد السياسي بنفس القوة وكأن خسارة الانتخابات لم تكن الا يوما واحدا واستثناء عابرا
نقف اليوم في احتفال تكريم نسيب لحود لا لنتذكره فنحن لم ننساه وهو ان رحل بجسده فانه باق بمعناه، ومعنى نسيب لحود أولا هو رؤيته للجمهورية التي رسمت الطريق لقيام دولة لبنانية حديثة تعيش أجيالنا القادمة في كنفها، ومعناه ثانيا هو في سلوكه كرجل دولة حداثي وديموقراطي عربي شكل نموذجا وقدوة، ومعناه ثالثا هو في نهج اعتداله ومدنيته وفي رفضه للعنف لغة وسلوكا، نجتمع اليوم لنؤكد على الرؤية ولنتماثل مع القدوة ولنعيد استحضار هذا النهج كخارطة طريق يستطيع لبنان من خلالها ان يعبر العاصفة الاقليمية وحرائق المحيط الى بر الامان.
أيها السيدات ايها السادة
التحريض الطائفي لا يحل مشكلة ولا يزيد من يمارسه قوة بل يستدعي استنفارا طائفيا آخر يوازيه ويفاقم ازمته وازمة لبنان.
الاستقواء بالخارج على شركاء الداخل لا ينتج الا هيمنة مؤقتة سرعان ما تزول بتغير احوال الخارج وموازينه.
المناطق المقفلة والمربعات الامنية قد تتمثل للبعض انها قلعة آمنة وحصينة لكن هذه القلاع لن تكون الا اداة لانفصال من فيها عن الواقع وحقائق الحياة، ودروس التاريخ تنبؤنا ان اثينا الحضارة والثقافة والانفتاح هزمت اسبارطة القلعة، الطائفة القلعة مأزق لأبناء الطائفة ذاتها قبل ان تكون مأزقا لكل الوطن.
نحن في طرابلس نعلم ان المواجهة هي بين محاور وليس بين طوائف فعلام هذا الاقتتال اليومي وهذا النزف المستمر بين الاخوة، وحدها الدولة بمؤسساتها الامنية والعسكرية، الدولة التي تتحرك برؤية واحدة واجهزة واحدة وخطة واحدة، الدولة التي تستحق اسمها، يمكن ان تكون حلا في طرابلس ووحدها الدولة بجيشها وهيبتها يمكن ان تكون مسؤولة عن الدفاع عن لبنان وضمان حدوده وسيادته في وجه اعتداءات اسرائيل وفي درء الحرائق المنفلتة من الازمة السورية.
رياح الحرية تقتلع بنيان الاستبداد العربي وتعيد الاعتبار لصناديق الاقتراع من مراكش الى أربيل ومن جسر الشغور الى اعالي النيل، انه ربيع عربي حقيقي للحرية، شامل متسع ومستمر قد تتخلله موجات صقيع حينا وموجات لهيب حيناً آخر، لكن الاستبداد الى زوال حتما، والسؤال في سورية لم يعد هل يسقط الاستبداد ام يبقى، بل متى وبأي ثمن؟
من الآن الى تلك اللحظة،انها مهلة لبنانية بامتياز، للتبصر واعادة المراجعة لنقد التجربة ولتحديد الاخطاء والعودة عن الخطايا التي ارتكبها كل فريق، انها مهلة لبنانية بامتياز لاعادة الخطاب السياسي الى اداب الحوار والعيش معا، الى وضع آليات وخطط لحوارات غير شكلية، مجدية وهادفة، تنجز ولا تؤجل، تبادر ولاتناور، تقدم التنازلات للدولة الجامعة وتبتعد عن المكاسب الفئوية والكيديات الجارحة.
نسيب لحود كم نفتقد اليك في لحظة راهنة يمكن ان تنقل لبنان الى بر الامان، اذا ما احسن الافرقاء التعامل معها.
نسيب لحود نفتقد اليك لكن كن على ثقة أن مسيرة حركة التجدد متواصلة وأن الثقافة المدنية الحرة الديموقراطية التعددية العروبية الحضارية الانسانية التي زرعتها وسقيناها معاً ستستمر وتنمو والحرية ستنتصر بإذن الله.


أرشيف    إطبع     أرسل إلى صديق     تعليق



عودة إلى أخبار التجدد       عودة إلى الأعلى



2017 حركة التجدد الديمقراطي. جميع الحقوق محفوظة. Best Viewed in IE7+, FF1+, Opr7 تصميم: