الهامش المحدود للمجموعة الدولية حول لبنان بدل من ضائع غير متاح في نيويورك - روزانا بو منصف (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
عيد اجتماع سفراء الدول الخمس الكبرى الى جانب منسقة الامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ مع رئيس الحكومة تمام سلام عشية انعقاد اعمال الجمعية العمومية في نيويورك مطلع الاسبوع المقبل، تحديد الخطوط التي تحكم الواقع اللبناني في المرحلة الراهنة. العنوان الاول لهذه الخطوط هو استمرار وجود موقف موحد لدى الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن، أي لا خلاف بين عواصم هذه الدول في النظرة الى الواقع اللبناني، وذلك في رسالة دعم معنوي وسياسي للمؤسسات اللبنانية ممثلة بالحكومة في هذه المرحلة. والعنوان الثاني ان ليس هناك شيء كثير يمكن تقديمه في نيويورك، أي أن وزراء خارجية الدول المعنية لديهم اولويات اخرى على جداول اعمالهم تحول دون ايلائهم الاهتمام للمأزق في لبنان على كل المستويات (الذي يتعين عليه متابعة مطالبه خصوصا في ملف اللاجئين الذي يحظى بالاولوية القصوى في هذه المرحلة) خصوصا مع انطلاق هدنة في سوريا يفترض تفعيلها لكي تستمر وتنجح، على الاقل قبل السعي الى توسيع مفاعيلها الى الشق السياسي. فإلى التطورات السورية تتجه الانظار راهنا على الصعيد الدولي الى جانب ملفات اخرى تتصل بانتخابات الامانة العامة للامم المتحدة وعشية الانتخابات الرئاسية الاميركية وما تحمله. وتاليا، فإن سقف الاهتمام بلبنان هو السقف المتاح عبر السفراء المعتمدين في لبنان لان لا شيء غير عادي ممكن او متاح، ولا أفق لخرق في جدار الازمة اللبنانية. ولذلك خلاصة الامر ان لا مكان للبنان في سياق الاهتمامات الخارجية، حتى لدى الدول التي تولي لبنان عادة اهتماما اكثر من سواها، كفرنسا التي تأخذ على عاتقها اثارة الموضوع اللبناني عادة في المنظمة الدولية. هذا في الشكل. اما في المضمون، فمع أن صياغة بيان مجموعة الخمس مع الامم المتحدة يحمل الادبيات نفسها للبيانات الاخيرة الصادرة عن مجلس الامن في شأن الازمة في لبنان لجهة اعادة التذكير بالمواقف نفسها من المسائل العالقة، انما هو يكتسب معنى مختلفا هذه المرة، اولا في ظل ازمة اضافية مستجدة نتيجة تعطيل عمل الحكومة مجددا وتعطيل طاولة الحوار، في رسالة دعم واضحة وقوية لعمل رئيس الحكومة تمام سلام ولاستمرارية الحكومة وعدم الدفع في اتجاه الفراغ الشامل، وثانيا في اتجاه المحافظة على الاستقرار الداخلي، في رسالة لمن يلزم، مفادها أن التصعيد في الشارع قد لا يكون مرغوبا في هذا التوقيت، لما يحمله من مخاطر على الوضع اللبناني، علما أن هذه الرسائل وصلت الى المعنيين مباشرة.
من هذه الزاوية تقول مصادر سياسية إن توقيت محاولة تحريك مياه الرئاسة الراكدة في هذه المرحلة بالذات قد لا يكون ناجحا أو مضمونا، على رغم دعوة سفراء مجموعة الخمس مع كاغ الى مشاركة النواب في جلسة انتخاب الرئيس العتيد وإنهاء الفراغ الرئاسي، وهو ما يفسره البعض بأن التصعيد يصب في خانة ما يطالب به الخارج أيضا. ولكن هل يشكل البيان الصادر عن هذه المجموعة ضوابط للتصعيد السياسي الذي يلوح به "التيار الوطني الحر"؟ هذا هو السؤال في رأي المصادر، مع عدم ترجيح ذلك. إذ إن أحد أهداف التصعيد الضمنية هو إثارة قلق الدول المهتمة من اجل ان تساهم في تحريك الامور على نحو استباقي، بدلا من الاستكانة للوضع القائم والمستقر نسبيا، وذلك من خلال السعي الى تفادي التصعيد من خلال المساعدة او الدفع في اتجاه إيجاد مخارج للازمة الراهنة. وهناك من يعتقد انه في ظل الانشغال الدولي بعيدا من لبنان، قد تنجح مجددا محاولة اقتناص الفرصة للبننة الرئاسة. إذ يسود اعتقاد، لا بل اقتناع لدى اركان في التيار العوني، أن ثمة دعما لانتخاب العماد عون للرئاسة من جانب زعيم "تيار المستقبل" الرئيس سعد الحريري، كان يفترض ان يترجم في جلسة 8 آب الماضي، ولم يحصل ذلك، وينتظر ان يترجم في جلسة 28 أيلول الحالي. ومع أن الحريري في آخر تصريح له قبل مغادرته لبنان مطلع آب الماضي، وعلى اثر ترؤسه اجتماعا استثنائيا لكتلته رفض فيه بالاجماع دعم انتخاب عون، أكد التزامه دعم النائب سليمان فرنجيه، فإن الترجمة العملية لهذا الموقف لدى التيار ان دعم الحريري مؤمن، وهو يقول في السر عبر موفديه لعون عكس ما يقوله لسان حاله في العلن، وفق ما يقول أركان في التيار. والواقع أن هذه الثقة من اركان التيار العوني بدعم الحريري للجنرال، تثير شكوكا حتى لدى نواب "المستقبل" الذين باتوا يستطلعون اذا كان ثمة جديد لم يطلعوا عليه على هذا الصعيد، نتيجة اصرار التيار العوني على انه يملك ورقة مضمرة قوية ومضمونة تنتظر الترجمة فقط. وهذه معطيات لا تبدو انها تتوافق مع تلك المتوافرة لدى جهات سياسية أخرى رأت أن الآمال التي بنيت عليها رهانات جلسة 8 آب الماضي لا تزال هي نفسها، أي أنها معطيات غير دقيقة ولا تعبر عن الحقيقة، ولو ان ثمة تقلبات في مواقف بعض اعضاء كتلة "المستقبل" الذين لم يعودوا يمانعون في انتخاب عون لاعتبارات مختلفة.