Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

هل من مصلحة الحريري ترؤس حكومات "العهد العوني"؟ - شارل جبور (ليبانون فايلز)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 أثبتت تجربة سعد الحريري الزعيم وفؤاد السنيورة الرئيس نجاحها إلى حد كبير، فلا تستنزف السلطة من رصيد الزعيم وصورته، ولا تجعله يغرق في بنود جدول أعمال الحكومة بما يحرف نظره عن جدول أعمال البلد، ويحافظ على الهامش السياسي الذي يبقيه في الموقع المبادر، ويستخدم الجانب المصلحي في تبني إيجابيات الحكومة والتنصل من سلبياتها.
وهذه التجربة التي حكمت مرحلة ما بين انتخابات ٢٠٠٥ وانتخابات ٢٠٠٩ كانت المرحلة الذهبية لتيار "المستقبل" والتي لا يمكن مقارنتها مع تجربة حكومة الرئيس تمام سلام لجملة اعتبارات تبدأ من تمسك سلام بحياديته وتوافقيته، ولا تنتهي بظروف تأليفها وما رافقها من خلافات وطنية ووجود الرئيس الحريري خارج البلاد.
ومنذ ان بادر الحريري باتجاه العماد ميشال عون وصولا إلى مبادرته حيال النائب سليمان فرنجية بدأ التداول بالصيغة التي تعيد الحريري إلى رئاسة الحكومة من باب رئاسة عون أو فرنجية، وعلى خلفية استعادة الحريرية السياسية لحضورها ودورها وفعاليتها، علما ان هذه الفعالية كانت في أوجها بين عامي ٢٠٠٥ و٢٠٠٩، والانتكاسة التي أصابتها مردها بشكل أساسي إلى وجود زعيم "المستقبل" خارج البلاد، وإطلاقه مبادرات من دون ان يكلِّف فريقه عناء تحصينها سياسيا وشعبيا.
وقد انحصر النقاش في الآونة الأخيرة في مخرج واحد وأوحد لأزمة "المستقبل" عن طريق إنهاء الفراغ الرئاسي بأي ثمن وعودة الرئيس الحريري إلى السراي الحكومي، فيما سلبيات هذا الخيار قد تكون أكثر من إيجابياته خصوصا في حال انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية.
أولا، معادلة رئيس الجمهورية الزعيم ورئيس الحكومة الزعيم قد لا تستقيم، سيما بعد طول انتظار العماد عون وصوله إلى بعبدا وفي اللحظة التي يبحث فيها الحريري عن إعادة إثبات وجوده وحضوره.
ثانيا، العماد عون انتزع زعامته في زمن الجمهورية الأولى، فيما الرئيس الحريري ورث زعامته عن والده الشهيد الذي أرسى قواعد الجمهورية الثانية، وبالتالي بين الحنين إلى الأولى والتمسك بالثانية لا مفر من صراع مكتوم قد يخرج إلى العلن في أي لحظة.
ثالثا، الرئيس الحريري سيجد نفسه أمام خيارين: إما الاصطدام بالعماد عون كي لا يعطي اي انطباع بتفوُّق رئيس الجمهورية الزعيم على رئيس الحكومة الزعيم، وإما تكريس هذا الانطباع بما ينعكس سلبا على صورته وشعبيته داخل بيئته.
رابعا، الصدام بين رئيس الجمهورية الزعيم ورئيس الحكومة المكلف من الزعيم لا يتحول إلى صدام بين الشارعين، بل يبقي باب المخارج قائما من خلال زعيم "المستقبل"، فيما زعيم مقابل زعيم يقود تلقائيا إلى شارع مقابل شارع.
خامسا، اليوميات السياسية تُرهق أصحابها، وتحوِّل رئيس الحكومة إلى مادة سجالية في الملفات الصغرى والكبرى، بما ينزع عنه هالته وصورته، فيما احتفاظ الرئيس الحريري بموقعه القيادي والإشرافي يحصِّن موقعه ودوره.
وما تقدم لا يعني ان الرئاسة على الأبواب، ولا ان العماد عون في طريقه غداً إلى بعبدا، إنما محاولة لفت نظر ان رئاسة الحريري للحكومة ليست شرطا لاستعادة الحريرية السياسية حيويتها وتألقها، إنما الشرط الإساس لذلك بقاء الحريري بين أهله وناسه وجمهوره، والابتعاد عن التنازلات السياسية غير المبررة، كما الخطوات او المبادرات المفاجئة التي ترتد سلبا على جمهوره وتحالفاته.
وإذا كانت المبادرة لاختيار رئيس الحكومة هي رهن الأكثرية السنية التي يمثلها اليوم الرئيس سعد الحريري، فإن المبادرة لاستعادة ثقة الناس لا تمر بالضرورة برئاسة الحكومة...

← Back to Selected Articles