مأزق حرج في ملف العقوبات على الحزب هل يؤدي التضييق إلى فتح متنفس سياسي؟ - روزانا بو منصف (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
ليس سهلا على "حزب الله" السكوت على التضييق المالي الذي يصيب رجال اعمال وتجار وما اليهم يدورون في فلكه وكذلك الامر بالنسبة الى مواطنين يستفيدون من مؤسساته على رغم ان الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله سبق ان قلل جدا من اهمية قانون العقوبات الذي اصدره الكونغرس الاميركي ضد الحزب قائلا بالحرف الواحد "من الناحية المالية ليس لدينا اموال في المصارف اللبنانية وليس لدينا اموال لانها من المنتج الى المستهلك. ذكرت في اكثر من مناسبة انه ليس لدينا اعمال استثمارية ولسنا شركاء مع تجار وليس لدينا فلس واحد نتاجر به او نضعه عند احد". الا ان الاعتراض القوي الذي بات يسجله الحزب يظهر ان ضررا يلحق به إن لم يكن مباشرة فببيئته الحاضنة وداعميه. ثمة ما استفز الحزب في الكلام الذي قاله حاكم المصرف المركزي رياض سلامة في حديثه التلفزيوني الاخير الذي جاء فيه "لا نريد اموالا غير مشروعة في نظامنا المصرفي كما لا نريد ان يكون بضعة لبنانيين السبب في تسميم صورة لبنان وتشويهها في الاسواق المالية والعالمية "، فشن الحزب حملة قاسية عليه مهددا بخطوات واجراءات، وقد نال هذا الكلام من الصورة التي يسبغها الحزب على نفسه وقد اتت من شخصية مالية لبنانية لها وزنها في الداخل والخارج وتأثير لكلامها. ولعل الحزب لم يتأثر مرة بالاتهام الاميركي له بالارهاب وفرض عقوبات للتضييق عليه تحت هذا العنوان على رغم ان دان غلايزر، مساعد وزير الخزانة الاميركية لشؤون تمويل الارهاب، وضع الحزب جنبا الى جنب مع القاعدة وداعش "كتنظيمات ارهابية" على نحو ينقض ما يحاول الحزب منذ انخراطه الى جانب النظام السوري في الحرب ضد المعارضة السورية اشاعته من انه يحارب الارهاب. لكن الكلام الاميركي ليس مؤذيا للحزب بمقدار ما بدا كلام سلامة بالنسبة اليه.
أثار ذلك مجموعة تساؤلات من بينها ماذا سيفعل الحزب مع الحاكم بازاء مضامين القانون الاميركي وما هو المدى الذي يمكن ان يبلغه موقف الحزب على رغم ان اي دفع يتجاوز خطا معينا قد يشكل مقتلا للوضع اللبناني المعتمد في جزء كبير منه على سلامة المصارف وقدرة حاكم المصرف بالذات على ادارة جنبت لبنان اخطارا كبيرة ولا تزال؟ هل سيدفع الحزب الى احراج الحاكم فاخراجه وهل يمكن ان يتوقع الكلفة التي تترتب على لبنان وعلى القطاع المصرفي والوضع النقدي تبعا لذلك وان يتحمل هو هذه الكلفة ام ان هناك رهانا على ان الرغبة الدولية القوية في المحافظة على استقرار لبنان قد تسمح بالذهاب الى حدود حافة الهاوية لدحض القرار الاميركي؟
يقر عارفون بأن هناك اخطاء حصلت من بعض المصارف لدى بدء التطبيق وكان يمكن تجنبها. الا ان هناك رغبة من الجميع بمن فيهم خصوم الحزب للمساعدة في ايجاد متنفس يساهم في ايجاد مخارج للعاملين من الناس العاديين في مؤسسات الحزب او المتفاعلين في بيئته لجهة امكان الاستعانة بقروض مصرفية وما الى ذلك نظرا الى ان مندرجات القانون قد لا تسمح بهامش كبير قد يتيح للشركات او المتمولين في الخارج بالتحايل من أجل ايصال اموال داعمة للحزب، علماً انه لا يعتقد ان الحزب يشتري السلاح وهناك تمويل مباشر له من ايران الى جانب السلاح. وثمة من لا يرغب في حشر الحزب في الزاوية لئلا يغدو مؤذياً غير آبه بما يصيب اللبنانيين من ضرر. الا ان الحزب يدرك من دون شك ان ثمة محاذير لاي خطوة يمكن ان يقوم بها على هذا الصعيد. وهو يدرك تماما انه يمكنه اللجوء الى مصارف اخرى كبنك صادرات ايران او المصرف التجاري السوري الذي له فرع في لبنان لولا ان هذه المصارف ايضا قد تعجز عن رفض الخضوع لمضامين القانون الاميركي انطلاقا من ان اي مصرف يرغب في ان تكون لديه مقاصة خارجية مجبر على التقيد بمفاعيل القانون الاميركي ولا يستطيع تجاوزه. والمقاصة لدى لبنان هي بالدولار الاميركي واذا لمست الولايات المتحدة مرور اي شيكات لامر اي من الاشخاص الذين صنفتهم عبر هذه المقاصة فان ذلك قد يكون نهايتها، علماً ان المقاصة بالدولار في بيروت انما تعبر عن مركز بيروت المالي انطلاقا من ان المقاصة الوحيدة بالدولار خارج الاراضي الاميركي موجودة في لبنان، في حين ان الدول الاوروبية تحتفظ بمقاصة مختلفة.
وثمة اسئلة يثيرها البعض من باب اذا كان التضييق المالي على الحزب يمكن ان يعدل من ادائه في ضوء معلومات لدى هؤلاء تفيد بان هذا التوسع الاميركي في اتجاه التضييق المالي لم يكن ليثار لولا المشكلة الاساسية التي فتحت الباب على ذلك اي اليمن انطلاقا من ان توسيع الحزب ساحات حروبه وسع في المقابل هامش استهدافه خصوصا ان الامين العام للحزب كان مكلفاً ملف اليمن على نحو مباشر. وهل ان هذا التضييق يساهم في الحد من عمليات الحزب في سوريا او ان ذلك قد يدفعه الى ابداء نوايا حسنة باتاحة المجال امام الذهاب الى انتخاب رئيس للجمهورية وتاليا تأليف حكومة جديدة واجراء انتخابات ربما تساهم من خلال الاتفاق على كل شيء ان تشكل مظلة حامية للحزب يمكن الموازاة فيها بين عدم ترك الخارج الحزب يصول ويجول كما يريد من دون اي رادع وبين عدم رغبة هذا الخارج في ان تكون هناك اي مشكلة في لبنان.