زمن الاختناقات! - نبيل بو منصف (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
قد لا تكون الإطلالات المتعاقبة للرئيس سعد الحريري حتى الآن كافية لاقناع الجهات التي توغلت بعيدا في "سلخ جلد الدب قبل اصطياده" من خلال خروجها عن مفهوم جاد حتى للتوظيف السياسي لما شهده تيار المستقبل من تداعيات حملها زعيمه بصدره. ومع ذلك نتساءل ماذا حين تثبت الوقائع ان الحريري وتياره سيبقيان ركيزة من ركائز المصير اللبناني بحيث لا يمر انتخاب رئيس ووضع قانون جديد للانتخاب وإقامة اطر المرحلة الآتية بعد الازمة السياسية الا من خلالهما ؟
في موازاة ذلك ثمة لاسابقة يتعرض لها " حزب الله " في الحصار المالي والمصرفي الذي يلتف حوله من خلال قانون العقوبات الاميركية العابر للقارات. وقد لا يكون الا الجاهل لتداعيات هذا الحصار على الحزب من يقلل خطورة رد الفعل المحتمل حتى لو لم يكن الحزب قادرا في هذا المعترك تحديدا ان يفك عنه الطوق بأنماط مماثلة لـ7 ايار مثلاً فيما هو يتعرض لاختناقات هائلة.
ليس هناك لا في الشكل ولا في المضمون ولا في الظروف والخصوصيات اي رابط بين ما تتعرض له القوتان اللبنانيتان اللتان تختصران الصراع الداخلي الموصول بأفق اقليمية. ولكن من باب أولى ان يثير عامل التزامن بين الحالتين، حتى لو كان عفويا، فضولا حيال واقع خارجي أفضى الى اطلاق تداعيات غير عادية بدأت تضرب لبنان كأنها نذير بلوغ الانهيارات الاقليمية التي اعقبت الاتفاق النووي الاميركي الايراني البلد القلق الباحث عن استقراره بين أرجل الفيلة. شيء ما يشبه مرحلة عشايا الطائف يطل عبر شمولية أزمات توزع الأنصاب والحصص على مختلف القوى الداخلية سواء كان ذلك بفعل اوضاع ذاتية طال صمودها امام الانسداد السياسي كمثل حالة تيار المستقبل وحلفاء كثر له ولو اختبأوا وراء ازماته، أو بفعل أوضاع اشد قسوة يعاني منها " حزب الله " في مواجهة الحصار المالي الذي يتساءل أكثرنا عن سر اشتداده عقب الاتفاق النووي وماذا تراها فاعلة ايران للتخفيف منه ؟
اغلب الظن اننا لن نعثر على أجوبة مفحمة وواضحة في مسار غامض مخيف يتصل بخفايا المصالح الاقليمية والدولية خصوصا مع كل ما يثير الريبة حيال "يالطات" محدثة ترسم للمنطقة. ولكن ما يعنينا اولا وأخيرا هو تغيير التعامل مع واقع داخلي لا يبدو ان احدا يحظى فيه بغطاء الأمان. ولعلها سذاجة خطرة ومفرطة فعلا ان تمضي انماط التوظيف الداخلي لهذا النوع من التطورات، من أي اتجاه أتى، وفق حسابات وحملات تتسم بسطحية الغرائز والعصبيات كأننا امام فولكلور تقليدي لا يقيم اعتبارا ولا فهمًا لدلالات أزمات وافدة لم تعد قوى "عملاقة " داخلية تقوى على الوقوف في وجهها فكيف بالذين يتفرجون او يصفقون على ارصفة الثرثرة ؟