سقوط أي معادلة لا تبقي ملف الرئاسة أولوية انتعاش الرهانات العونية في انتظار الحريري - روزانا بو منصف (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
لم يكن الاتجاه الذي سلكته اللجان النيابية المشتركة في جلستها الاخيرة الى اعادة ربط ملف قانون الانتخاب بهيئة الحوار الوطني مفاجئا لاي طرف او متابع لا من منطلق تعقيدات الملف المناط باللجان فقط وانما ايضا وأساسا من منطلق المناخ السياسي المثقل بمزيد من العوامل التي طرأت على المشهد السياسي بعد الانتخابات البلدية والاختيارية. ذلك انه ليس خافيا على أحد ان تسليط الأضواء في شكل مركز وكثيف على التطورات المتلاحقة التي تتصل بتيار " المستقبل " تحديدا وترقب الإفطارات التي سيقيمها زعيم التيار الرئيس سعد الحريري تباعا وما يمكن ان يطلقه من مواقف مهمة ومفصلية خلالها يبدو هاجسا سياسيا عاما لمختلف القوى السياسية التي ترصد بدقة هذه المواقف لبناء حساباتها الجديدة على اساسها. واذا كان قانون الانتخاب يشكل الرافعة الاساسية في تعامل القوى السياسية والحزبية مع مرحلة تتسم بأقصى الغموض والتعقيد في الرحلة الداخلية نحو الانتخابات النيابية في الربيع المقبل، فان المعادلة الواضحة التي رسمتها تداعيات الانتخابات البلدية على واقع الازمة السياسية بات يضغط بقوة نحو تحريك الأزمة الرئاسية اولا كأولوية لا تحتمل الترف الذي ساد لفترة قصيرة وأطلق خلالها بعض القوى معادلة لم تستقم طويلا وهي تقديم اولوية انتخابات نيابية مبكرة على الانتخابات الرئاسية.
تبدو اوساط نيابية وسياسية بارزة جازمة في التأكيد ان الفترة القصيرة التي اعقبت انتهاء الانتخابات البلدية قد أسقطت معادلة تقديم الانتخابات النيابية على الاستحقاق الرئاسي بعدما برزت ملامح تداعيات كبيرة ومفاجئة لم تكن متصورة للانتخابات البلدية على مجمل الواقع السياسي من جهة، وبروز اتجاهات خارجية ايضا تلقفت هذه التداعيات للضغط على السياسيين اللبنانيين من أجل انهاء ازمة الفراغ الرئاسي قبل اي أولوية أخرى. وتشير هذه الاوساط الى انه بمقدار ما رحبت البعثات الديبلوماسية قاطبة والسفراء بنتائج الانتخابات البلدية التي شكلت الإثبات القاطع على قدرة النظام اللبناني على إنقاذ نفسه بنفسه على رغم كل ما أحاط بهذا الاستحقاق من شكوك مسبقة، فان هؤلاء لم يبدوا اي حماسة لأي توظيف داخلي لتداعيات من النوع الذي يحيد الاستحقاق الرئاسي ويمعن في تجميده، بل ان مجمل المواقف الديبلوماسية الغربية استند الى المشهد الانتخابي البلدي ليضغط في اتجاه لبننة الأزمة الرئاسية ونزعها من قيودها الاقليمية التي تعطل انتخاب رئيس للجمهورية منذ اكثر من سنتين. كما ان الاوساط لا تغفل ما يعرفه جيدا الزعماء السياسيون والمسؤولون الرسميون من ان المرحلة الطالعة تبدو محفوفة بخطر ترحيل الحل الرئاسي الى السنة المقبلة في حال تعذر حصول إختراق في أزمة الفراغ في الأشهر القليلة المقبلة نظرا الى تراكم عوامل خارجية واقليمية ودولية لن يكون معها أي رهان على مداخلات خارجية لإنهاء الفراغ الا مجرد سراب. ولذا قرأت الاوساط النيابية والسياسية في بعض المعطيات والمواقف التي طرأت على المشهد السياسي في الفترة الاخيرة ما يمكن ان يشكل ملامح محاولات متقدمة لتحريك الملف الرئاسي وهي محاولات ستكون موضع رصد دقيق في الاسابيع القليلة المقبلة لتبين مدى جديتها. وتلفت الاوساط في هذا السياق الى ان دلالات التعامل السياسي مع موقف النائب وليد جنبلاط في موافقته على ترشيح العماد ميشال عون وكذلك موقف وزير الداخلية نهاد المشنوق في ما أثارته عاصفة كلامه عن السعودية وجدت ترجمتها الداخلية حتى الآن في التلقف الإيجابي للموقفين من الفريق الذي اعتبر نفسه على ضفة المكاسب الناشئة عن هذه التطورات اي الفريق العوني. فليس أمرا نافلا ان يعود "تكتل التغيير والاصلاح" الى التعبير علنا وصراحة عن رغبته في اطلاق سياسة الجسور المفتوحة عقب هذه التطورات ويقرن ذلك بتسمية "تيار المستقبل" تحديدا في تقرير مصير ملف قانون الانتخاب ايضا. والواضح ان الفريق العوني قد استعاد بأقصى قوة الرهانات على امكان تغيير الرئيس سعد الحريري موقفه من ترشيح النائب سليمان فرنجية لمصلحة العماد عون بما ينطوي ضمنا على تلقف موقف الوزير المشنوق وكذلك النائب جنبلاط كعلامات اقليمية مفترضة وليس داخلية فحسب. فثمة من يعتقد بقوة حتى الان، وعلى رغم تمييز وزير الداخلية موقفه عن مواقف الكتلة المستقبلية التي ينتمي اليها، ان جنبلاط بنى موقفه اما على معلومات او افتراضات ان كلام المشنوق انما يعكس بعدا اقليميا او حتى داخليا ضمنيا لدى "تيار المستقبل". وليس جديدا ان اوساط سياسية عدة ترصد ما تعتبره الرادار القوي للنائب جنبلاط على الصعيدين السياسي الداخلي والاقليمي للبناء على نتائج هذا الرصد المقتضى السياسي. واذا أضيفت الى هذه المؤشرات اعادة اللجان النيابية المشتركة ربط استكمال مهمتها بقرار هيئة الحوار، فان ذلك يعني بوضوح ان أولية الملف الرئاسي تحركت بقوة مجددا ولو وسط معطيات لا أفق خارجية ثابتة لها حتى اللحظة. وهو امر قد ينطوي على عوامل ايجابية من منطلق تحريك داخلي على الاقل ينتظر موقف لاعب اساسي هو الرئيس الحريري ايا يكن ليمكن بناء معطيات جادة حيال المشهد المقبل.