"حزب الله": "علي وعلى أعدائي" - شارل جبور (ليبانون فايلز)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
لسؤال الأساس الذي طرح بعد رفع "حزب الله" سقف مواجهته ولهجته ضد المصارف اللبنانية: هل يتجه الحزب إلى تطبيق المثل او القاعدة القائلة "علي وعلى أعدائي يا رب"، أي هل سيتجه إلى ضرب القطاع المصرفي في لبنان في حال أصرت المصارف على الالتزام بالعقوبات الأميركية بما يؤدي إلى انهيار الاستقرار الاقتصادي؟
لا شك ان الحزب قد يكون أوحى بهذا الاتجاه، او أشّر بانه لن يتهاون إطلاقا في حال تقيّدت المصارف حرفيا بنص العقوبات الأميركي، وذلك على رغم إدراكه جيدا ان عدم تقيُّدها يعرِّضها للإقفال، وأنها غير قادرة على التذاكي على الطريقة اللبنانية، الأمر الذي يضعها موضوعيا بين مطرقة "حزب الله" وسندان الالتزام بحيثيات قرار العقوبات على الحزب.
ولكن "المستغرب" في رد فعل "حزب الله"، الذي لوّح بمزيد من التصعيد، انه يذهب للقتال في سوريا متجاوزا إرادة اللبنانيين والدستور وانعكاسات تورطه على لبنان ويريد من الشعب اللبناني ان يتضامن معه في وجه العرب حينا، والعقوبات الأميركية أحيانا، علما ان هذا الشعب هو ضحية سلوك الحزب وممارساته وإمساكه بقرار الحرب وخروجه عن الإجماع والميثاق، فيما يفترض بالحزب ان يتحمل منفردا تبعات خطواته وقراراته ويحيِّد الدولة والشعب وكل القطاعات عن حروبه التي فتحها من دون إذن ولا استئذان، سيما انه صاحب نظرية "تعالوا نتقاتل في سوريا ونحيِّد لبنان".
فلبنان معني حصرا بأي مواجهة تخوضها الدولة اللبنانية بجيشها ومؤسساتها الشرعية، وخلاف ذلك على "حزب الله" ان يتحمل مسؤولياته، خصوصا ان دوره بحد ذاته يشكل عبئا على لبنان وكل اللبنانيين، لانه يعرِّض بلدهم لعزلة دولية وعربية، ويهدِّد استقرارهم النقدي واستطرادا السياسي والأمني.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يذهب "حزب الله" في مواجهته إلى النهاية على قاعدة "علي وعلى أعدائي"، ام ان موقفه لا يخرج عن السياق التهويلي لمحاولة دفع القطاع المصرفي إلى تدوير الزوايا في العقوبات، وتوجيه رسالة إلى المجتمع الدولي يخيّره فيها بين إعادة النظر بهذه العقوبات او الإطاحة بالاستقرار النقدي؟
وفي الإجابة لن يذهب "حزب الله" في مواجهته إلى النهاية، وموقفه لا يخرج عن سياق رفع السقف في محاولة لوضع العقوبات ضمن سقف محدد يتيح له التعايش معها بحد أدنى من الأضرار، وعدم تحويل مواجهته إلى "قاتل او مقتول" يعود إلى ان أولوية الحزب واستراتيجيته ما زالت استمرار الاستقرار الأمني في لبنان من أجل مواصلة قتاله في سوريا، هذا القتال الذي يتطلب ترييح بيئته في لبنان، كما تفرغه لهذا القتال.
ويدرك "حزب الله" جيدا ان المساس بالقطاع المصرفي يؤدي إلى انهيار الليرة والاقتصاد والاستقرار المالي، وهذا الانهيار يؤدي حكما إلى انهيار الاستقرار الأمني، لأن اي انهيار للاستقرار المالي يُدخل لبنان في الفوضى، الأمر الذي يضع الحزب أمام ثورة داخل بيئته، وفي مواجهة مع ثورة شعبية تتحول تلقائيا إلى مذهبية وطائفية وتعيد إحياء ترسيمات الحرب الأهلية.
وأي تطور سلبي من هذا النوع يجعل "حزب الله" مضطرا للخروج من سوريا لضبط بيئته والدفاع عنها في آن معا، وتصبح حركته مقيدة ضمن الجغرافيات المذهبية، ويستعيد لبنان سيناريوهات الحرب الأهلية بكل أشكالها، ويصبح النظام السوري في وضع أضعف مما هو عليه بفعل اضطرار الحزب إلى العودة مرغما إلى لبنان.
وعليه، لن يخوض "حزب الله" مواجهته مع القطاع المصرفي على قاعدة "علي وعلى أعدائي" أو "يا قاتل يا مقتول"، لأن أولويته استمرار الاستقرار الأمني ربطا بمصلحته الاستراتيجية في مواصلة قتاله السوري وترييح بيئته في لبنان في ظل إدراكه التام ان انهيار الاستقرار الاقتصادي سيستتبع حكما سقوط الاستقرار الأمني واستطرادا الاستقرار السياسي الهش أساسا.