Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

بلديات تؤخر ولا تقدم - حبيب معلوف (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

الانتخابات البلدية والاختيارية لن تقدم ولن تؤخر. لا بل يمكن ان تؤخر أو ان تخرّب الكثير على المستوى البيئي. التجارب السابقة، لا سيما بعد الحرب الاهلية، أو بعد حصول اول انتخابات بعد الحرب، بينت كم كان مفهوم العمل البلدي قاصرا عن مقاربة كيفية الاهتمام بما يسمى «الشأن العام». تتحمل حملة «بلدي بلدتي بلديتي» التي تأسست للمطالبة بالانتخابات البلدية بعد الطائف ومن ثم «جمعية ديموقراطية الانتخابات» مسؤولية التركيز على مسألة الانتخاب ونزاهتها كقيمة عليا، متغافلة أو مقصرة في العمل على إنتاج ثقافة ديموقراطية، ليست الانتخابات إلا محورا تفصيليا فيها. صحيح ان مفهوم الانتخاب يركز بحد ذاته على مفهوم الفرد ويساهم في زيادة استقلاليته، مقارنة مع طغيان الروابط العائلية والمذهبية والحزبية الشبيهة... إلا ان الفردانية تحولت فردية عندنا، وقد أصبح مثقفو عصرنا يشعرون بأنهم فريدون (لا أحد مثلهم ولا قدرهم) أكثر من كونهم أفرادا في مجتمع ولديهم مسؤولية المشاركة في إدارة شؤونه العامة.
على أي حال، بينت البلديات والمجالس الاختيارية (ولا تزال) أنها صورة مصغرة عن السلطات السياسية التقليدية في البرلمان والمجالس الوزارية، ومعبرة على الطريقة «البلدية» عن القوى السياسية الطائفية المسيطرة.
من جهة اخرى، لا يختلف مفهوم السلطة في الشأن البلدي عن مفهومه في السلطة السياسية عامة، فكلاهما يفهمانها بكونها تمنحهم «الحق في الامر»، وشوفة الحال (اللبنانية الصنع) بدل ان تشعرهم برهبة تحمل مسؤولية القرارات وإدارة الشأن العام وحسن ادارة الموارد وحمايتها وحفظ الحقوق للناس الحاليين وحقوق الأجيال الآتية ايضا...الخ
ليست المشكلة في تدخل الأحزاب، كما يذهب بعض المرشحين العائليين والسطحيين، المشكلة في بنية الأحزاب نفسها، في تركيبتها وقلة إنتاجها الفكري والثقافي. المشكلة في انها غير حاضرة كفاية (على مستوى الفكري والعملي مع دراساتها وبرامجها) لكي تتدخل وتصوب العمل البلدي، أو الإطار اللامركزي من الإدارة العامة.
وليس صحيحا (كما تذهب برامج مختلف اللوائح المتنافسة) التركيز على المهام والبرامج «التنموية» للبلديات. فمفهوم التنمية المستورد والمستخدم دون تمحيص، يقوم على فكرة «الزيادة»، في كل الاتجاهات. وهو ما يترجم على المستوى البلدي في زيادة الطرق وتوسعتها وزيادة الباطون... أكثر مما يترجم في زيادة المساحات الخضراء في المدن أو حماية الأحراج في القرى.
ولطالما حذّرنا من عدم قدرة البلديات وحدها على إدارة المشكلات البيئية الرئيسية (كمعالجة النفايات الصلبة والسائلة معا) كما حذّرنا الجهات الدولية المانحة، مثل الاتحاد الأوروبي ووكالة التنمية الأميركية، الذين فضلوا دعم المشاريع الصغيرة مع البلديات بدل دعم خطط مركزية مع الدولة، بأن مشاريعهم الصغيرة (كإنشاء معامل للنفايات الصلبة أو محطات معالجة للصرف الصحي) ستذهب هدرا لعدم قدرة البلديات على تسويقها وتنحية خلافاتها العائلية جانبا، ولعدم قدرتها على ادارتها وتشغيلها وصيانتها في ما بعد...الخ وقد برهنت الايام كيف تعثرت كل ادارة لامركزية في غياب وشلل وفساد السلطة المركزية، التي كان عليها ان تضع الاستراتيجيات والخطط الشاملة والتي يفترض ان تلحظ ادوار السلطات المحلية بشكل منهجي فيها لإشراكها في تحمل مسؤولية إنجاح الحلول لمشاكلها المختلفة.
لذلك من العبث المراهنة على أي تغيير في لبنان، بالاتكال على سلطات محلية واستسهال المشاركة في الانتخابات وإعداد الحملات الانتخابية الشكلية... بدل السعي الجدي لإنتاج احزاب جديدة بتوجهات وخلفيات فكرية وبرامج شبه متكاملة، تساهم في اعادة انتاج السلطة بمفاهيم جديدة وخلاقة تحاكي روح العصر. وكل جهد بلدي خارج هذا الإطار يمكن ان يعيد إحياء مشاعر قبلية أو عائلية ومناطقية... ويؤخر بدل ان يقدم الإطار التغييري المطلوب على المستوى الوطني.

 

← Back to Selected Articles