Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

لماذا يؤيّد أوباما بقاء الأسد؟! - سليم نصار (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 أعلنت المفوضية الاوروبية لشؤون الهجرة أن أزمة اللاجئين الى الدول الغربية تعتبر من أخطر الأزمات التي يواجهها المجتمع الدولي منذ الحرب العالمية الثانية.

المراجعة الموضوعية لأعمال التهجير تؤكد أن ما أحدثته إنتفاضة شبان "درعا"، منتصف آذار 2011، لم تحدثه إنتفاضات "الربيع العربي" في تونس ومصر وليبيا. أي أن موجات النزوح الجماعي بقيت محصورة داخل حدود البلدان الثلاثة. في حين تدفقت الهجرة السورية خلال المرحلة الأولى من الحرب الأهلية لتغمر بشيوخها ونسائها وأطفالها الحدود التركية والأردنية واللبنانية.
حصيلة الصدامات الأولى دفعت بالآلاف من المدنيين المحايدين الى الهرب في اتجاه الأردن وتركيا ولبنان والعراق ومصر. ويبدو أن الحكومة الأردنية كانت تتوقع حدوث اختراقات لحدودها مع سوريا، بدليل أنها حصرت اللاجئين في منطقة معينة حيث أقامت "مخيم الزعتري". وأعلنت عمّان حتى الآن استقبال أكثر من مليون ومئتي ألف لاجىء.
أما تركيا فقد استقبلت دفقاً من اللاجئين الذين نزحوا اليها من مدينة حلب وريفها ومناطق الشمال السوري. واختارت الحكومة لايوائهم مخيمات أبرزها "غازي عنتاب". وانتشر آخرون في المدن بحثاً عن عمل ويقدَّر العدد الاجمالي بنحو مليونين ومئتي ألف.
ولأسباب غير واضحة الأهداف، تقاطر على لبنان عبر حدوده الممتدة مع سوريا أكثر من مليون ونصف مليون نازح، توزعوا على مختلف المحافظات.
وبما أن الدولة عجزت عن تأمين المخيمات اللازمة لهم، فقد جرت عملية إستيعابهم بطريقة عشوائية سمحت لهم بحرية منافسة المواطنين اللبنانيين في مجال الخدمات. وربما أسعفهم القبول بأجور منخفضة على إيجاد فرص عمل بسهولة غير معهودة.
وبسبب انتشار النازحين، وتمددهم في مناطق متباعدة مثل البقاع والجنوب والشمال، كان من الصعب إستيعابهم في مخيم ضخم واحد شبيه بمخيم "الزعتري" في الأردن.
وفي حديث مسهب أجراه وزير الخارجية جبران باسيل، لمح الى هذه المشكلة بالقول: إن الحكومة اللبنانية إمتنعت عن إقامة مخيمات للنازحين السوريين خشية تكرار تجربة المخيمات الفلسطينية. وقال في هذا السياق أيضاً: "إن لبنان يستضيف فوق أرضه الضيقة مئتي نازح ولاجىء ضمن الكيلومتر المربع الواحد. وهذا الرقم يشكل ما نسبته أربعين في المئة من عدد سكان لبنان".
لهذه الأسباب وسواها رأى المولجون بمعالجة هذه المشكلة المعقدة أن آفاق الحل مسدودة بسبب تنوع الأزمة وتشعبها. لذلك لجأت الحكومة الى اعتماد بعض القوانين الردعية المتعلقة بضبط الحدود. أي القوانين التي تقيّد حركة الدخول من سوريا الى لبنان. وقد اضطرت في هذا المجال الى اعتماد الأرقام الرسمية المسجلة لدى المفوضية العليا للاجئين، والتي وصلت مطلع هذه السنة الى مليون ومئتي ألف نازح سوري.
بين مشاريع الحل، التي إقترحها فريق خبراء من المتبرعين، كان مشروع إقامة مخيمَيْن ضخمين، الأول عند آخر الحدود اللبنانية من جهة "المصنع"... والثاني، بعد مخيم نهر البارد في منطقة الشمال.
والغاية من هذا المشروع الواسع تحقيق هدفين أساسيين: الأول، إشعار النازحين السوريين بأن وجودهم على الأراضي اللبنانية هو وجود موقت... وبأنه لا يجوز تجريدهم من الانتماء الوطني والهوية المحلية.
والثاني، خلق أجواء انفراج يشعرون فيها بالاستعداد الدائم للانتقال الى الفضاء السوري في حال تقرر إقامة منطقة آمنة على حدود حلب المحاذية لتركيا... أو في حال سمحت الظروف الأمنية بنقل النازحين الى مدنهم وقراهم من أجل المساهمة في إعادة الإعمار.
عقب إعداد المشروع بكامل تفاصيله وتصاميمه، أرسِلـَت نسخة منه الى دمشق بغرض موافقة السلطات المعنية. وجاء الجواب سلبياً مع إيضاح لموقف الدولة السورية، خلاصته أن كل مواطن يغادر البلاد من دون إذن شرعي من دائرة الأمن العام لا يُسمَح له بالعودة.
وذكِرَ في حينه أن "حزب الله" رفض وجود تجمعات سكانية سورية سنيّة فوق الأراضي اللبنانية، قد تتحول الى سند وعضد لسنّة لبنان، تماماً مثلما تحولت مخيمات المقاومة الفلسطينية الى سند لميليشيا ابرهيم قليلات في الحرب اللبنانية (المرابطون).
وكان واضحاً من طبيعة جواب الرفض أن ملايين العناصر السنيّة التي لجأت الى الأردن وتركيا ولبنان هرباً من القصف وصواريخ "سكود" وبراميل المتفجرات والسلاح الكيميائي والمجازر المتنقلة... هذه الملايين تم تهجيرها عن سابق تصور وتصميم بهدف تفريغ مناطق سورية معينة من المواطنين السنّة. والحجّة كما أعلنها النظام أن قسماً كبيراً من هذه الطائفة يدعم المتمردين مثل داعش وجبهة النصرة (القاعدة) وجيش الاسلام وأحرار الشام والجيش السوري الحر، إضافة الى فصائل كردية وتركمانية.
وتدّعي المعارضة السورية أن الهدف غير المعلن من معاقبة السكان السنّة، ينحصر في دفعهم الى إحداث فراغ سكاني، ومنعهم من إقامة سلطة بديلة مكانهم.
وفسرت العواصم العربية والغربية هذا التصرف بأنه ناتج عن تفكير الرئيس بشار الأسد بإحياء الدولة العلوية التي أنشأتها فرنسا المنتدبة، الى جانب دولة دمشق ودولة حلب ودولة الدروز...
الوقائع التي قادت الى هذا الاستنتاج تشكلت من كثرة إهتمام النظام السوري بالحفاظ على أمن اللاذقية، والسماح للأسطول الروسي بالمرابضة في مينائها.
وتزعم الصحف الغربية أن الأسد بدأ يفكر منذ سنتين بالخيار الذي تبناه عمّه رفعت حول إقامة دولة علوية مستقلة. والسبب أن قواته فقدت قدرة الاحتفاظ بالخط الذي يربط العاصمة دمشق باللاذقية عبر بلدتي يبرود والسلمية. ويُقال أن تحرير "القصير" بواسطة "حزب الله" كان بطلب شخصي من بشار الأسد، من أجل الحفاظ على الخط الوهمي للدولة المرتقبة!
بقي السؤال الكبير المتعلق بمستقبل خمسة ملايين نازح ولاجىء سوري تتقاسم عملية إستيعابهم دول اوروبية عدة، إضافة الى الأردن ولبنان وتركيا!!
الحكومة الفرنسية تنتقد موقف الولايات المتحدة التي إشتركت بقصف "داعش" فقط، وتمنعت عن قصف النظام السوري. وهي تفسر هذا التصرف بأنه ناتج عن تحاشي إغضاب ايران بسبب الحفاظ على سلامة الاتفاق النووي.
وترى الحكومة الفرنسية أيضاً أن اللاجئين سيستمرون في التدفق من سوريا الى اوروبا ما دامت قوات الأسد تواصل غاراتها على الأماكن الآهلة بالسكان المحايدين الذين لا يملكون ثمن تذكرة سفر بالمراكب المطاطية!
أما بالنسبة الى مستقبل النازحين في لبنان، فان الدولة يجب أن تهتم بمساعدتهم وإعانتهم ولو لفترة سنة، يمكن من بعدها أن تجد الحل في نهاية عهد الرئيس باراك اوباما.
ولقد أعطت الزيارة التي قام بها رئيس وزراء بريطانيا، ديفيد كاميرون، بعض الأمل لمنتظري الحل الخارجي. ولكن حقيقة الأمر تكشف عن إهتمام كاميرون بحل مشكلته في بلاده حيث تعالت أصوات المتظاهرين ضده. لذلك وعد الحكومة اللبنانية باستضافة 20 ألف لاجىء خلال السنوات الخمس المقبلة، أي الى سنة 2020.
وربما يجيء من بعده رئيس وزراء آخر يلغي هذا التعهد... أو يساعد على إيجاد حل داخل سوريا لا داخل لبنان!

← Back to Selected Articles