نداء لإيران - ساطع نور الدين (المدن)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
البحث بين أسطر البيانات والتصريحات التي صدرت عن اجتماعات الدوحة الخليجية الاميركية،وتاليا الروسية، عن معالم مرحلة ما بعد الاتفاق النووي الايراني لم يكن سهلا. اللغة الدبلوماسية غلبت المحتوى السياسي، لكنها لم تدع مجالا للشك في أن ثمة حواراً كان يدور بين طرفين مختلفين، لا متخاصمين.. يفقدان الثقة التاريخية المتبادلة. لم يكن الحوار الاول من نوعه، برغم ان استثناء مصر والاردن اللذين كانا شريكين حاضرين في جلسات سابقة، مؤشر على ان الاتفاق الايراني وملابساته شأن خليجي داخلي، وليس شأناً يتسع الان لجميع المعتدلين العرب، كما لا يمكن ان يتطور في الظرف الراهن الى عنوان عربي رئيسي عام.. مع انه يسير في هذا الاتجاه بلا ادنى شك. القراءة الاولية لنتائج الحوار تفيد بان الجانب الخليجي أوضح للاميركيين والروس انه ليس مستاء من الاتفاق النووي مع إيران وليس قلقاً من محتواه ولا من صدق الالتزام به، لاسيما وأن نصه مشدد الى درجة لا تسمح باي خرق، ولا تبيح، على الاقل في الوقت الراهن ، الدخول في سباق تسلح نووي في تلك المنطقة الشديدة الاضطراب والحساسية..كما أنه يعفي اسرائيل من عبء التعرض للمساءلة النووية، وهو ما كان رهان بعض الحالمين العرب على البرنامج النووي الايراني لاستخدامه كوسيلة للضغط على الدولة العبرية بهدف جعل الشرق الاوسط منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل. مهما يكن فان ما اكدته اجتماعات الدوحة هو ان البرنامج النووي الايراني ليس نقطة الخلاف مع طهران بل البرنامج السياسي الايراني، الذي يخضع الان لاختبار جدي من قبل جيران ايران العرب، لتبين ما اذا كانت القيادة الايرانية اطلقت عملية التوسع الاستثنائية الراهنة في العالم العربي فقط من أجل التوصل الى التفاوض وتالياً الصلح مع اميركا والغرب، ام انها تعتمد جدول أعمال إقليمي تحفزه أحلام امبراطورية، ويمثل خط الدفاع الاول والاهم عن بقاء النظام الايراني نفسه. في هذا السياق لا يمكن الادعاء بان دولة داعش التي قامت في منطقة الفراغ العراقي-السوري، والتي هزت أركان العالمين العربي والاسلامي هي وحدها التي تحدد اليوم موازين القوى الاقليمية والسياسات الدولية، برغم انها استدعت توزيعاً للادوار والمهمات بين القوات الجوية الاميركية والقوات البرية الايرانية (والسورية) من أجل القضاء على ذلك الكيان المتوحش الذي كاد يهدد بغداد ودمشق..في استعادة شبه حرفية لتجربة التعاون الاميركي الايراني في حرب افغانستان ضد حركة طالبان. ثمة ما هو أبعد وأعمق من انهاء دولة داعش الطارئة التي يقاتلها الخليجيون والايرانيون على حد سواء وتشكل تهديداً للجانبين معا. وبديهي القول انه اذا جازت المصالحة بين امريكا وايران فان جوازها حتمي بين العرب وايران..اذا ما وافقت القيادة الايرانية على تقديم تنازلات سياسية مشابهة للتنازلات النووية التي قدمتها في اتفاق فيينا ونالت في اعقابها ثناء الغرب ورضاه ووعده بالتطبيع الكامل للعلاقات الثنائية. على الرغم من ان ايران تتعرض لاستنزاف شديد في سوريا واليمن، ولانهاك دائم في العراق فإن شيئا لا يدعوها الى التنازل امام جيرانها العرب، سوى اميركا وربما روسيا ايضا. والمعروف ان السياسة الايرانية لا تعترف بهذا الخيار الا عندما تنعدم البدائل. حرب الخليج مثال يتكرر دائماً ومعه تتردد قصة كأس السم الشهيرة. والاتفاق النووي نفسه نموذج آخر عن سوء تدبير ايران. الكل يعرف انه كان يمكن لايران ان تحصل في العامين ٢٠٠٦ و٢٠٠٨ على إتفاق أفضل بما لا يقاس من إتفاق فيينا الاخير. لكنها كابرت وماطلت واساءت التقدير. اجتماعات الدوحة كانت النداء الاول للقيادة الايرانية لكي تبدي قدراً من حسن النوايا السياسية يوازي القدر الذي ابدته من حسن النوايا النووية. اليمن، ثم سوريا، هما المعيار الاهم. - See more at: http://www.almodon.com/opinion/8b5e49ce-5d42-4be0-b539-9c804069d5f1#sthash.HVt8HKJW.dpuf