Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

مصارحة لن تؤتى نتيجة - مروان اسكندر (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

أوائل عهد الرئيس الهراوي، تولى الدكتور اسعد رزق وزارة النفط. ومن أولى مبادراته تكليف شركة أميركية اختصاصية دراسة تكاليف ترفيع تجهيزات مصفاة طرابلس من اجل اكفاء حاجات السوق المحلي، والاسهام في خفض كلفة استيراد المشتقات النفطية.

استيراد المشتقات النفطية كان في المقام الاول من سوريا، والسوريون كانوا مسيطرين على القرار السياسي، وبالتالي سارعوا الى وقف التوجه نحو اعادة تشغيل مصفاة طرابلس وترفيع تجهيزاتها وزيادة طاقتها وكان الثمن اعفاء الوزير المبادر الى التحسين من دوره.
نجبه اليوم بأزمة مجلجلة تتمثل في أكوام النفايات التي تحتل الارصفة والساحات في بيروت خلال ايام الصيف الحارة، وقرارات مجلس الوزراء لمعالجة قضية النفايات اتخذت في 15/1/2015 أي قبل ثمانية أشهر.
الوقت الضائع لم يشهد حتى انجاز شروط استدراج العروض، وتصريحات المسؤولين، فضلاً عن انها محيرة لأنها لا تعطي أي جواب، تقترن بمسحة الفشل على وجوه اصحابها، والناس يئنون من عجز الحكومة ويعتبرون ان حكومة لا تعالج قضايا المياه، والكهرباء، والنفايات لا تستحق الاستمرار، لكن استقالة الحكومة تعني وضع البلد في الفراغ، وهذ أمر أسوأ حتى من الحال التي نعيشها اليوم.
موضوع معالجة النفايات يواجهنا منذ تبليغ شركة "سوكلين" انها ستوقف اعمالها في تاريخ 17/7/2015، وانها لن تشارك في اي مناقصة تجرى بالنسبة الى نفايات بيروت، وهذه تشكل نسبة 65 في المئة من مجمل النفايات اليومية التي يسعى اللبنانيون الى التخلص منها بشكل حضاري.
النائب سامي الجميل، رئيس حزب الكتائب اللبنانية، القى اللوم على شركة "سوكلين"، واتهمها بانها تحقق أرباحاً باهظة لحساب فئات معينة، وهو صرح بان الكتائب وفر خلال يومين برنامج الحلول التي لم يؤخذ بها.
بعيداً من الاتهامات، ومن الانحياز الى أي فريق، نقول إن شركة "سوكلين" قامت بمهماتها بفاعلية، ورئيسها المتهم مراراً وتكرارًا بتحقيق منافع كبرى، حقق لنفسه ولشركته موقعًا دوليًا في مجال تجميع النفايات، وحتى تحويل قسم كبير منها الى منتجات مفيدة، سواء في مجال الزراعة أو انتاج ما يفيد في مجال رصف الطرق الخ.
والشركة، نظراً الى الانتقادات المستمرة، قررت نقل ادارتها الرئيسية الى خارج لبنان، وهي تعمل في 13 بلداً، وآخر عقدين انجزتهما تولي مسؤولية تجميع ومعالجة نفايات عاصمة المغرب، الرباط، ومدينة الدار البيضاء، وهذه وحدها بالحجم البشري والموقع على البحر أين منها بيروت، ومن الدول التي تعمل فيها الشركة ايرلندا، فهل يا ترى الايرلنديون المعروفون بالدقة منحوا الشركة المعنية هذه المسؤولية دونما دراسة معمقة؟
مشكلة النفايات احدى المشاكل التي تبين ان الحكم لم يعد فعالاً في المحافظة على مصالح اللبنانيين وصحتهم. فمشكلة الكهرباء ماثلة أمام الاعين، وتاريخها يعود الى سنوات سابقة للتوجس من النفايات. فقانون الكهرباء انجز عام 2010، ووزير الطاقة في حينه وضع دراسة مستفيضة عن برامج تطوير انتاج الكهرباء وتوزيعها، وحصل على مخصصات تفوق 1,2 مليار دولار لتحقيق برنامجه الهادف الى توفير الكهرباء 24/24 ساعة ابتداءً من 2015.
ماذا حصل على صعيد تأمين الكهرباء؟ كل ما حصل استئجار طاقة باخرتين تركيتين في مقابل رسوم مرتفعة، وعند انقضاء فترة الايجار، والفترة الاولى قاربت الانتهاء، تكون الامدادات عاجزة الى حد بعيد، وبالتأكيد ستجدد عقود الاستئجار.
ويلاحظ في الوقت ذاته ان وزارة الطاقة بدأت تنشر اسعاراً ارشادية، غير اجبارية، لموزعي الكهرباء من المولدات الخاصة، وهذه الخطوة تعني ضمناً ان الوزارة موافقة على ممارسات اصحاب هذه المولدات، وانها بالتالي تعتبر ان انتاجهم ضروري لكفاية حاجات اللبنانيين، ولا شك في ان هذا الانتاج الذي يفوق حجماً انتاج مصلحة كهرباء لبنان يفيد في كفاية الحاجات الملحة، للمدارس والمستشفيات، والمصانع مثلاً، انما السؤال ما هو الثمن الذي يدفعه المستهلك اللبناني؟
معلوم ان أسعار كهرباء المولدات تبلغ أربعة الى خمسة اضعاف اسعار مصلحة كهرباء لبنان – التي هي بالفعل لا تغطي نسبة 40 في المئة من تكاليف الانتاج وتوزيعه – والمولدات الخاصة – في ما عدا احدث المعدات كالتي وفرتها كهرباء زحلة – تستهلك لكل انتاج كيلووات كمية من المازوت تتجاوز ما تحتاج اليه مصانع الانتاج الكبيرة والحديثة، ونحن لم نباشر تجهيز البلد بمحطات كهذه، كما ان التأثير البيئي اسوأ بكثير، والكلفة أعلى للمواطنين، كما هي أعلى للبلد ككل على حساب ميزان المدفوعات لأن الكميات المطلوب استيرادها تزيد على ما هو مطلوب لمصانع حديثة تنتج المقدار نفسه من الطاقة.
بصورة واضحة، اللبنانيون يعانون ازمة النفايات لان وزارة البيئة لم تتحرك طوال ثمانية أشهر، ويعانون اسعار كهرباء المولدات لان برنامج 24/24 ابتداء من 2015 مؤجل حتى تاريخ لا نعرفه.
يعرف اللبنانيون ان الرئيس تمام سلام تفوق على اقرانه منذ عام 2005 بشفافيته وابتعاده عن المصالح الشخصية وهو صاحب كلمة والتزام، لكن حكومته تحتاج الى تعديل جذري، بالنسبة الى شروط اتخاذ القرارات، كما بالنسبة الى تشكيلتها.
الجنرال ميشال عون سير شؤون البلد بحكومة من ثلاثة وزراء، وكان تحمل هم ثماني وزارات في آن واحد، وكان ذلك بين خريف 1988 وخريف 1990، فلماذا لا يستطيع الرئيس سلام تسيير شؤون البلد بـ22 وزيراً بعد احالة وزير البيئة ووزير الطاقة على التقاعد المبكر؟! 

← Back to Selected Articles