Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

الاتفاق النووي: تحديات ايرانية - حسن فحص (المدن)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 لا شك ان المسار التفاوضي الذي افضى الى التوقيع على التفاهم حول الموضوع النووي بين ايران ومجموعة الدول الست، لم يكن وليد الاشهر الاثنين والعشرين الاخيرة والمقارنة لتولي حسن روحاني رئاسة الجمهورية. من المؤكد ان هذا المسار قد بدأ في مراحل زمنية تتعدى تاريخ اللقاء الاول الذي جمع بين وزيري خارجية البلدين، الايراني محمد جواد ظريف والاميركي جون كيري على هامش جلسات الجمعية العمومية للامم المتحدة عام 2013. وفي المباشر، وحسب ما كشفه الطرفان، ان المقدمات الاولى جرت قبل اشهر من هذا اللقاء وعلى ارض سلطنة عمان وبرعاية من سلطانها قابوس بن سعيد. لكن ما هو مؤكد ايضا، ان المسار التفاوضي هذا قد بدأ قبل ذلك بكثير، وكان يمر في حالات تتراوح بين الجدية والفتور تبعا للتطورات الدولية والاقليمية وقدرة بعض الاطراف في المنطقة في التأثير على اي امكانية لتقارب محتمل او مقاربة جدية لحل الازمة النووية الايرانية. اختيار ظريف لوزارة الخارجية في حكومة حسن روحاني لم يكن فقط من باب الخروج على الاسماء التقليدية التي تطرح لتولي هذا الموقع في الحياة السياسية الايرانية ، بل جاء في اطار رؤية متكاملة مبنية على الثقة بقدرات هذا الرجل في بلورة السياسات التي يحددها مرشد النظام من جهة، ومعرفة روحاني بتعقيدات المرحلة التي ستواجهه واستبعاد اي احتمال للمواجهة مع المرشد حول اسلوب التعامل مع ملف المفاوضات المعقد من جهة اخرى، اضافة الى مواكبته لقدرات ظريف في كل جولات التفاوض والحوار التي قادها مع المجتمع الدولي خاصة الولايات المتحدة منذ عام 1999 بدءا بالحرب على افغانستان عام 2001 ومؤتمر طوكيو وبعده مؤتمر بون وصولا الى مقدمات الحرب على العراق عام 2003. ولاحقا في الحوارات واللقاءات التي جرت بين الطرفين في بغداد عام 2006 و2007 خاصة بين قاسم سليماني ودايفيد بترايوس، او في شرم الشيخ عام 2007 بين كونداليسا رايس ومنوتشهر متكي. فضلا عن قنوات الحوار في بون وفيينا والجزائر وعمان وغيرها. ولعل من المفارقات التي تدلل على حجم التخلف السياسي الذي تميز به الرئيس الايراني السابق محمود احمدي نجاد، هو القرار الذي اتخذه بابعاد محمد جواد ظريف عن اروقة الامم المتحدة، في محاولة منه للاستيلاء على مسار اي مفاوضات او حوارات قد تحدث مع الولايات المتحدة تؤدي الى امكانية تحقيق خرق في جدار العلاقة التاريخية المتوترة بين البلدين وتسجيلها في سجل انجازته الرئاسية. مشهدان اساسيان حكما الساحة الايرانية بعيد الاعلان عن توقيع التفاهم النووي، قد يعبران او يفسران تلك المخاوف او القلق الذي سيطر على خطاب مرشد الثورة منذ اللحظة الاولى لانتهاء المفاوضات وعودة الفريق المفاوض الى البلاد، خاصة تحذيره القوى الداخلية من محاولات استغلال هذا التفاهم للتأثير على مسار العملية السياسية القائمة في ايران، او لجوء البعض الى التشويش على الحكومة من باب النيل مما جاء فيه، ووضع كل ذلك في الخانة السلبية التي قد تنعكس على استقرار البلاد والوحدة الوطنية، حسب قوله. المشهد الاول ولعله قد يكون الاكثر اقلاقا لمرشد النظام، والذي قد يشكل ذريعة لبعض القوى المتشددة في رفع عقيرتها باعلان معارضة التفاهم، هو ما شهدته شوارع العاصمة طهران وكل المدن الايرانية من تظاهرات شعبية عفوية او مخطط لها، تعبيرا عن فرحتها بهذه الانجاز. قد يكون المشهد مقبولا ومرحبا به في الحالة الطبيعية، لكن المتظاهرين في فرحتهم اعلنوا موقفا سياسيا واضحا، قد يتلخص في التالي: انهم وضعوا التفاهم في خانة الرئيس الذي انتخبوه كتعبير حينها عن رفضهم لارادة النظام الذي اتخذ مسارا معاندا لارادتهم باعادة مرشحه احمدي نجاد على حساب مير حسين موسوي. من خلال الصور التي رفعت في التظاهرات والمسيرات التي جابت الشوارع، كصور روحاني وظريف، اضافة الى كل من الرئيس السابق المحاصر اعلاميا وسياسيا محمد خاتمي، في حين غابت صور خامنئي عن هذه الاحتفالية الشعبية التي قد لا تكون عفوية. طغيان اللون الاخضر الذي يمثل الشعار الانتخابي للحركة الاصلاحية على اجواء المسيرات التي هتفت وطالبت روحاني بخطوة داخلية تؤدي الى انهاء الاقامة الجبرية عن زعيمي الحركة الاصلاحية موسوي ومهدي كروبي مع رفع صورهما. اما المشهد الثاني، وقد يكون اكثر تعقيدا، خاصة اذا ما سلمنا جدلا بان الصراع بين التيارين الاصلاحي والمحافظ محكوم بالتعايش تحت سقف المصلحة القومية لايران، الا ان الخطر في هذا المشهد، ان يخرج من داخل البيت الواحد، اي من داخل التيار المحافظ، وهذه المرة بقيادة احمدي نجاد والحلقة المقربة منه والمتضررة من تطور الامور والاحداث الداخلية والدولية بقيادة روحاني ورعاية ودعم علنيين من المرشد مباشرة. خطورة احمدي نجاد وفريقه تنعكس على التيار المحافظ الذي من المفترض انها البيئة الحاضنة للرئيس السابق وفريقه، وتأثيره السلبي على المحافظين يأخذ اشكالا متعددة، فهو بالاضافة الى التحدي الذي شكله في الانتخابات الرئاسية الاخيرة من خلال البروباغدا التي خاضها دعما لمرشحه المستبعد اسفنديار رحيم مشائي ضد ارادة مرشد النظام، اوجد ازمة حقيقية للنظام من خلال استبدال مشائي بالورقة السرية التي تمثلت بسعيد جليلي، الذي حاول مع احمدي نجاد استنساخ تجربة الاصلاحين عام 2009 وحركة الاعتراض على النتائج، الا ان الموقف الحازم للمرشد والمؤسسة العسكرية قطعت الطريق حينها على اي تحرك. محاولات احمدي نجاد وفريقه للبقاء في الحياة السياسية الايرانية لا تعدم الوسائل، فهو يستعد لخوض الانتخابات البرلمانية في الربع الاول من العام المقبل 2016 في كل ايران في تحد واضح ينافس فيه التيار المحافظ على حصته الشعبية، وسيعمد في هذا الاطار لاستخدام واسع للاموال الكبيرة والهائلة التي استطاع الاستيلاء عليها خلال رئاسته بانتظار اليوم الذي يوظفها من اجل تكريس تيار خاص به. استعدادات احمدي نجاد لمواجهة التيار المحافظ في عقر داره تم التخطيط لها بشكل مدروس خلال السنوات الثماني من رئاسته، عندما ترك له المرشد العنان للعبث بادارات الدولة ومؤسساتها والتصرف بعائدات الدخل القومي على هواه، فاستخدم وزارة الداخلية وهي الادارة المسؤولة عن ادارة الانتخابات في البلاد لتطبيق ما يريده، وقام بزرع موالين له في كل الدوائر المعنية بالانتخابات في كل ايران، والتغيير لم يقتصر على موظفي الدرجة الاولى بل شمل كل المستويات، بحيث شكلت معضلة اساسية لحكومة روحاني التي ابدت عجزها عن احداث تغيير سريع او المعالجة الكاملة لما قام به هذا الرجل في هذه الدوائر تقطع الطريق على تأثيراته السلبية. القدرات المالية الضخمة التي يمتلكها احمدي نجاد، ومازال القسم الكبير في حوزة دائرته المقربة على الرغم من الاعلان المتكرر عن كشف عمليات اختلاس وهدر كبيرة قام به مقربون منه تصل الى مليارات الدولارات، هذه القدرات قد توفر له ولفريقه حرية نسبية في الحركة، وهذه الحرية تبرز من خلال المنشورات التي توزع في الاحتفالات الدينية واثناء صلاة الجمعة باسماء مختلفة تهاجم بعض سياسات التيار المحافظ وتتهم روحاني والاصلاحيين بتدمير الدولة ومؤسساتها. اسلوب الدعاية المعادية بتوزيع المنشورات استعاده احمدي نجاد من بدايات الثورة، اسلوب استخدام حينها من قبل البعض ضد القوى والاحزاب الليبرالية التي شاركت في الثورة من اجل تميهد الارضية لضربها واسبعادها عن الدولة والثورة، حضر في صلاة عيد الفطر الاخيرة التي صلاها مرشد النظام وتحدث فيها عن التفاهم بين بلاده والدول الست خاصة اميركا. المنشورات التي وزعتها عناصر مؤيدة لاحمدي نجاد يوم السبت 18 تموز يوليو 2015 في صلاة عيد الفطر، حملت مواقف الى يمين موقف بعض المشككين بالتفاهم من التيار المحافظ، ووصفت التفاهم بانه " اسوأ من السيء" في تحد واضح لموقف مرشد النظام الذي لمح الى امكانية التعامل القاسي مع المشوشين على الانسجام الداخلي والوحدة الوطنية والانجاز التاريخي. قد لا يمتلك احمدي نجاد قدرة التأثير على الشارع الايراني عامة، والتيار المحافظ خاصة، نظرا للتاريخ السيء مع الاصلاحيين، والتعامل الاقصائي مع المحافظين، الا انه قد يشكل مؤشرا على وجود ارضية معارضة داخل كتلة النظام، من الممكن ان تتحول الى حالة اعتراضية واسعة مستقبلا في حال بدأت المؤشرات السلبية لهذا التفاهم بالتبلور، خاصة اذا ما اضطر النظام الى التعامل بايجابية مع الضغوط الدولية المتعلقة بالاتهام الموجه له في مواضيع دعم الارهاب وحقوق الانسان، اضافة الى الفواتير التي قد يدفعها في الاقتصاد والسياسة الداخلية والخارجية، وهو ما قد يدفع المؤسسة العسكرية الى التحرك للدفاع عن استمرار النظام وبقائه باتخاذ خطوة جراحية قد لا يكون امامها مفر من اللجوء اليها. المرشد الايراني الذي لا شك راقب عن كثب ردة الفعل لدى الشارع الشعبي بكل اطيافه، كان امام تحدي استعادة المبادرة وضبط الايقاع، ولم يكن مواربا في اعلان موقفه في خطبة صلاة عيد الفطر عندما حذر من النتائج التي قد ترتد على الطرف الذي يحاول التشويش او توظيف الاتفاق لصالح مشروعه الخاص وتحسين شروطه السياسية الداخلية. ولعل اخطر ما في الموقف الذي اعلنه خامنئي على الصعيد الداخلي هو الرسائل التي اطلقها للاطراف او الشخصيات المتعجلة في اعادة العلاقات الطبيعية مع الولايات المتحدة الاميركية، في اشارة واضحة للمواقف التي اطلقها الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني في لقائه الصحافي مع صحيفة الغارديان البريطانية والتي تحدث فيها عن حلول الوقت لعودة العلاقات بين طهران وواشنطن وحتى اعادة فتح سفارة اميركية في ايران. الرئيس روحاني لم يكن بعيدا عن الاستهداف من مواقف خامنئي، خاصة بعد استعراض "العضلات" الذي قدمه روحاني في كلمته بعيد التوقيع على الاتفاق والتي تحدث فيها عن "النصر الثالث" الذي حققه على التوالي بعد تنفيذ حكم رئاسته في 25 رمضان قبل سنتين وحفل ادائه القسم الدستوري امام البرلمان في 26 رمضان عام 2013، ثم تاريخ 27 رمضان من هذا العام 2015 والذي تكلل بالانتصار النووي حسب وصفه. هذا الاستعراض الذي يمكن وصفه بالمتعجل لروحاني، وتقديم نفسه بانه صاحب الانجاز النووي بناء على القاعدة الشعبية التي اوصلته الى الرئاسة لن يتركه بعيدا عن احتمالات حرب داخلية للتخريب عليه وعلى حكومته في المرحلة المقبلة، في محاولة لافهامه بان ما تم انجازه حاليا في النووي وسابقا في الانتخابات لا يعود الفضل فيه الى قدراته التفاوضية او القاعدة الشعبية، بل الى قرار اعلى من قيادة النظام التي تمسك بكل الخيوط وقادرة على فرض ارادتها بالاتجاه الذي تريده، ومازالت تجربة عام 2009 الرئاسية ماثلة امام الجميع، مازالت تداعياتها مستمرة في قرار الاقامة الجبرية على زعماء التحرك الشعبي ضد ارادة النظام. قد يكون من السهل القول ان النظام الايراني استطاع تحقيق انجاز يحسب له في الملف النووي على الرغم من الملاحظات الكثيرة، الا انه من الصعب القول ان التداعيات الداخلية لهذا الاتفاق ستكون سهلة على الاطراف التي انجزته او التي عارضته، وان المرشد الايراني سيكون امام تحدٍ خلاصته الحد من اندفاعة روحاني وتساع قاعدته الشعبية على حساب موقع المرشد وشعبيته. - See more at: http://www.almodon.com/opinion/2d978b99-eee0-4503-94dc-a9e7dbbfabcc#sthash.2GOaBWrK.dpuf

← Back to Selected Articles