Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

الوزير غير مقتنع - حبيب معلوف (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 لم يبدُ وزير البيئة مقتنعاً بمناقصات النفايات في حوارنا المطول معه نهاية الاسبوع الماضي. لا بل مال إلى تبني معظم الملاحظات التي سقناها في الفترة السابقة. خطة الوزارة الأصلية كما يشرح المشنوق كانت باعتماد مكب برج حمود كمركز رئيسي لمعالجة نفايات بيروت وجبل لبنان مقابل معالجة المكبّ التاريخي. إلا أن القوى المحلية في المنطقة المذكورة رفضت المشروع، مما دفع بنواب منطقة المتن الشمالي برفضه أيضاً. وتحت ضغط ضرورة إقفال مطمر الناعمة في وقت محدّد، وعدم القبول بالتمديد له مجدداً، كان لا بد من خطة (طوارئ) جديدة. ولأن المسألة الرئيسية التي عجزت عنها الحكومات السابقة هي في إيجاد أماكن بديلة لمعالجة النفايات، ترك الخيار للمتعهدين أن يختاروا هم هذه الأماكن والتقنيات. يعترف المشنوق ضمناً، أن لا مجال للانتقال من تقنية الى اخرى او منطقة الى أخرى الا بموافقة الأطراف السياسية المعنية، كما يعتبر ان المناقصات مرهونة بمدى قدرة هذه القوى على إقناع الناس بالخطط الجديدة وأماكنها.
ولكن ماذا إن فازت بعض الشركات بالمناقصات وتم الإعلان عن مواقع المعالجة والطمر ورفض الأهالي المواقع، كما هو متوقع؟ ماذا يفعل الوزير المعني وماذا تفعل الحكومة؟ مع العلم أن الحكومات السابقة لم تستطع أن تفرض خططها كما حصل أكثر من مرة، لاسيما خطط العام 2006 المماثلة تقريباً؟
للإجابة على هذا السؤال لم يظهر الوزير أي معلم من معالم القلق، وكأنه يتوقع هذه النتيجة سلفاً. ويقول: إذا لم يكن الحل هو مطمر الناعمة مجدداً، هناك إمكانيات حقيقية بأن يتم نقل النفايات الى الخارج لمعالجتها. ويكشف المشنوق في هذا المجال عن الكثير من العروض التي تم تقديمها الى الوزارة في الفترة الأخيرة من شركات متعددة لنقل النفايات المنزلية الى المغرب واليونان وفرنسا وهولندا واسبانيا وتركيا والبانيا. من اسبانيا جاء العرض لمعالجة طن النفايات بـ65 يورو للطن، الى المغرب 70 يورو مع الشحن. الى اليونان 100 يورو للطن مع الكبس والعصر واللفلفة والتوضيب والشحن...الخ تُضاف الى ذلك كلفة الكنس والجمع من مختلف المناطق والمقدرة بما بين 40 و45 $ للطن. اما مدة العقود المقترحة فهي لأربع وخمس سنوات. ويمكن أن تكون أكثر. كما جاء عرض من تركيا من شركة في منطقة انطاليا لنقل النفايات بكلفة تنافسية. بالإضافة الى عرض طريف من البانيا بنقل النفايات للمعالجة في معاملهم وبدلاً من أن تعود البواخر فارغة يمكن أن تعود محملة بحجارة البازلت!
ولكن أين سيتم جمع النفايات في أماكن يفترض أن تكون قريبة من الشاطئ؟ ومَن سيؤمن المساحات الكافية؟ وماذا سيفعل المصدّر بعصارة النفايات الملوثة والتي لن تكون قليلة نظراً لكثرة النفايات العضوية والرطبة في لبنان؟ وما هي طرق معالجتها وكلفتها؟ وهل ستحصل عملية فرز بالإضافة الى الجمع والكنس، مع العلم أن الاتصالات مع بعض الشركات بيّنت أنه من الصعب كبس جميع أنواع النفايات من دون فرزها أولاً، وأن الكثير من معامل العالم لا تحرق النفايات من دون فرزها بالإضافة الى عصرها أو قبل عصرها...؟
وإذا أضفنا إلى هذه الأسئلة، المعلومات المتوفرة عن المشاريع الأساسية المتقدّمة عبر المناقصات وعن الاتصالات التي تدور هنا وهناك لتأمين الأماكن الجديدة، يتبين أن هناك ثلاثة مواقع باتت شبه مؤكدة للاختيار والاختبار. الموقع الأول شبه المحسوم لمنطقة كسروان وجبيل هو مكبّ حبالين الحالي (في جبيل) بعد فسخ عقود المتعهّد الحالي هناك. وهو الموقع المتوقع أن لا يحصل عليه اعتراضات كبيرة لكونه قائماً أصلاً، مع توقع أن يطلب توسيع الموقع لكي يستطيع أن يستوعب نفايات المتن أيضاً. اما المواقع الحساسة المختارة التي ستحصل حولها ضجة كبيرة تحول دون تبنيها فهي منطقة ردميات «الكوستا برافا» على الشاطئ التي عرضت أصلاً على مجلس الوزراء وتمّ رفضها من بعض الأطراف السياسية وشكل لجنة وزارية لدرسها وتقدّم النقاش حولها كثيراً في الأيام الأخيرة! اما الموقع الثالث المقترح فهو كسارة الكجك في الجية - بعاصير، إذ يفاوض المتعهد القديم - الجديد لشراء كسارة بعاصير لوصلها مع كسارته وتسويق مشروعه مع البلديات من دون ضجة، كما يُقال. وهو موقع شديد الحساسية، كما نعلم وقد سبق أن تمّ رفضه في السابق بشكل واسع!
وقد كشفت المصادر أيضاً أن الإقبال على شراء دفاتر الشروط كان بمعدل 6 شركات في كل منطقة، مع العلم أن دفاتر الشروط تسمح للمستثمر بمنطقتين. وأن شركة «سوكلين»، صاحبة الخبرة الأكبر في هذا المجال، لم تقدم على شراء دفاتر الشروط بعد، بالرغم من اقتراب موعد انتهاء المهل!
في الحصيلة، خرجنا من اجتماعنا مع وزير البيئة بالمزيد من القلق على كيفية معالجة هذا الملف الذي سيعتبر الأكثر سخونة في المرحلة المقبلة. وقد بدأنا من الآن تخيّل حجم الاعتراضات التي ستحصل لحظة الإعلان عن المواقع (او قبلها)، لاسيما في منطقة الإقليم، وفي البال تظاهرة برجا الأخيرة الضخمة (ضد موقع سبلين) التي لم تصل رسالتها كفاية الى من يعنيهم الأمر على ما يبدو... او ان هناك من اعتقد انه بإسكات بعض الأصوات، في بلديات محددة، يمكن إجهاض حركات الاعتراض الواسعة، وبعد أن بات هناك من يميز بين الخطط التي تقوم على محاصصات وتسويات من فوق والمرفوضة شعبياً، والخطط التي تقوم على استراتيجيات بيئية واضحة وشفافة، شاملة وعادلة... وأن ليس هناك من يقبل اليوم بخطط طوارئ جديدة، بعد معرفة مصير الخطة الطارئة التي وضعت العام 1997 إثر إقفال مكب برج حمود التاريخي.

 

← Back to Selected Articles