Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

التنمية المستدامة من السراي - حبيب معلوف (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 ان ينطلق مشروع إستراتيجية بيئية من السرايا، يعني الانتقال من مقترحات إستراتيجية لوزارة (البيئة) إلى الحكومة، اي ان تصبح مشروع دولة. هكذا نحب ان نفسر. هكذا نحب ان نفهم تلك الدعوة الموجهة الينا لحضور حفل اطلاق «خارطة الطريق نحو الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة» في السرايا الكبيرة اليوم.
لم يعد كافيا ان نقول ان حماية البيئة ومقومات الحياة في المفاصل الأساسية هي مهمة الدولة، وان على هذه الاخيرة ان تتبنى الاستراتيجيات البيئية لكي تصبح فاعلة. علينا ايضا ان نقول عن اية دولة نتحدث. تعودنا تاريخيا، ان نستورد المفاهيم من خارج وان تكون قبلتنا المفاهيم والتجارب الغربية. وبينها مفهوم الدولة ووظيفتها كما عرفها الغرب. ولا نزال متأثرين او منبهرين بما ينجم عن الغرب من مفاهيم. ليس عيبا الانفتاح على اي كان للوصول الى المعرفة وتطوير التجارب والقدرات. ولكن مع الكثير من التمحيص والجهد للابتكار أيضا ومن دون «انبهار». هذا التعبير الاخير ليس تفصيلا. فالانبهار يتسبب بسوء الرؤية ولا يساعدنا في اتخاذ خيارات سليمة. فنموذج الدولة الحديثة الذي طالما تناولناه (مترجما) في أحاديثنا وكتاباتنا السياسية والفكرية والقانونية والتنموية والبيئية، هو الدولة الحديثة الغربية، الدولة التي ولدت من خلال الحروب (الغربية) وليس من فكرة فلسفية عالمية او من وظيفة سياسية واجتماعية محددة. فنحن يمكن ان نسأل الاتحاد الأوروبي نفسه، الذي منحنا بعضا من مساعداته لترجمة مفاهيمه او لوضع الاستراتيجيات، عن أي نموذج من الدول يتحدث اليوم؟ وأي نموذج من المواطنية، لا سيما بعد ان تراجع دور الدولة القومية والراعية وبعد فشل الاتحاد في تحقيق «المواطنية الأوروبية»؟! وأي نموذج للتنمية يريدنا ان نتبع بعد ان فشل الغرب في الحد من مفاعيل تدمير تنميته لموارد الارض وتهديد مناخ العالم بالتغير؟ وكيف ترجم إضافة كلمة استدامة الى مفهوم التنمية منذ ابتداعها (منذ أكثر من عشر سنوات) لتلطيف كوارث هذه التنمية؟
على أي حال، من حيث الشكل، الخطوة التي سيعلن عنها اليوم من السرايا متقدمة جدا، إنما من حيث المضمون، وبحسب ما اطلعنا على بعض العناوين لخارطة طريق هذه الإستراتيجية، المفاهيم بحاجة إلى اعادة نظر وإعادة تفكير. فبين أهداف «الرؤيا» التي تنطلق منها الاستراتيجية كما سيعلن عنها اليوم، «تعزيز الاقتصاد التنافسي»! وهي مقولات تقليدية طالما تحدث عنها اصحاب نظريات التنمية (غير المستدامة) المتسببة بالكوارث البيئية. كما يعتبر الاقتصاد التنافسي من اهم اسباب تدهور البيئة العالمية. كما يحول اقتصاد السوق القائم على التنافس الى عدم اقرار او تطبيق اية اتفاقية بيئية دولية منذ سنوات كتغير المناخ، تحتاج إلى تعاون (لا إلى تنافس) دول العالم وضبط هذا السباق العالمي المحموم على الانتاجية والأسواق. اما الملاحظات الاساسية فهي تتناول هدفين من الأهداف السبعة المطروحة، لا سيما حول ما سمي «تأمين مقومات الحياة اليومية». فلو تم شطب كلمة يومية لأصبح هذا الهدف أكثر إخلاصا للإستراتيجية لا سيما لناحية اتصافها بالاستدامة. بالإضافة الى هدف «تعزيز النمو الاقتصادي» مع ما سببه هذا المفهوم من كوارث. فمفهوم النمو المنقول دون دراية وإخلاص من علم النباتات، لم يكن يعني إلا نموا موقتا او مرحليا في الطبيعة يليه حالة موت وتجدد، تماما كما يحصل مع البراعم التي تتفتح وتورق وتزهر ثم تسقط وتموت في حلقة دائرية مغلقة... بينما اخذ النمو الاقتصادي الذي عرفته البشرية بعد الثورة الصناعية، شكلا خطيا متصاعدا، مما تسبب بإنتاج كم هائل من النفايات وتسبب باستنزاف الموارد الى غير رجعة وتجدد واستدامة.
فأية طريق نريد ان نسلك في لبنان من اجل تنمية مستدامة فعلا؟ وما هي المبادئ الاستراتيجية الاساسية التي يفترض ان تحدد خارطة هذه الطريق؟ هذا هو السؤال الذي كان يفترض الإجابة عليه بداية، وحسنا فعلت رئاسة الحكومة ووزير البيئة بفتح النقاش حول هذه المسألة الهامة والإستراتيجية في بلد مثل لبنان، رأسماله الرئيسي طبيعته وإنسانه القديم، كما كان يعيش قبل استيراد أفكار التنمية التي طورت بعض الممارسات ولكن بشكل غير مستدام. وللحديث صلة.

← Back to Selected Articles