الانتخابات الرئاسية داخليا: لعبة هواة - دنيز عطالله حداد (السفير)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
خطئ "14 آذار" ان كانت تصدق ما تروج له من ان "حزب الله" سيفرض على العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية في اللحظة السياسية التي تناسبه.
لا يعني ذلك ان الحزب لن يكون جزءا من التسوية متى نضجت. لكن الاكيد ان سقف ضغوطاته على عون سيكون بالاعتذار منه كون اوراقه الرئاسية لن تُكفيه للوصول الى قصر بعبدا.
سيُعطى العماد عون اعلى حصة من الاسهم في اختيار الرئيس. لا يُستبعد حتى ان يجير له الحزب اسهمه. فما بين كلام السيد حسن نصرالله في اعقاب "حرب تموز" ان "للجنرال دين في رقبتنا حتى يوم القيامة" وبين "التكامل الوجودي" الذي اعلنه عون، لا مكان للتراجع في هذا التحالف.
يمكن لخصوم الفريقين ان يقولوا في هذا "التكامل" و"الدين"- وسواها من التعابير غير المألوفة في المفردات السياسية- ما شاؤوا، وقد يكونوا مصيبين في ما يذهبون اليه، لكن ذلك لا يعني مطلقا صوابية استنتاجاتهم.
سيحرص "حزب الله" على مراعاة عون اقله في اختيار اسم الرئيس المقبل. بالتالي، فكل الاسماء المرشحة عليها ان تسلك الرابية كمعبر الزامي.
في اي حال، يعرف مسؤولو "التيار الوطني الحر" هذا الواقع، تماما كمعرفتهم ان حظوظ "عمادهم" تكاد تكون معدومة في الوصول الى سدة الرئاسة. يعزيهم قليلا ان خصمهم "التاريخي" الدكتور سمير جعجع يتمتع بالنسبة نفسها. لكن "نفيان لا يصنعان رئيسا". لا لعون ولا لجعجع، فمن يكون الرئيس؟ وكيف سيتم اخراج الانتخابات الرئاسية من عنق الزجاجة قبل ان يختنق البلد؟ وكيف سيبرر عون، في لحظة الاستحقاق تراجعه وتسميته لرئيس"توافقي"؟ ومن تراه يكون ذاك "التوافقي" الذي يرضي عون ، هو الذي لا يرى سواه رئيسا ممثلا؟ وما هو الثمن الذي سيضطر حلفاء عون، تحديدا "حزب الله"، ان يدفعه لحليفه؟ وهل يمكنه دفع مثل هذا الثمن الذي قد يتراوح ما بين قانون انتخابي يحفظ للتيار ارجحية وبين مناصب وحصص في "العهد الجديد"؟ وكيف سيوفق "حزب الله" بين الحليف و"حليف الحليف" الرئيس نبيه بري؟ ماذا عن "المستقبل"؟ هل يمكن ان تأتي اللحظة التي يتشارك فيها مع عون و"حزب الله" في القبول بشخصية "توافقية"؟ الى اي حد ستتم مراعاة "القوات"؟ وهل سيكون لها اقله "حق الفيتو"؟
ماذا عن وليد جنبلاط؟ من هو خياره الثاني بعد مرشحه هنري حلو؟
اسئلة داخلية كثيرة تتزاحم في الرد على سؤال يتيم حول من يكون رئيسا لجمهورية لبنان ووفق اي اخراج واية حسابات.
ليس صحيحا تماما ان كل الانتخابات لعبة خارجية وقرار مفروض ومستورد. في جزء منها هي لعبة لبنانية. لكن المشكلة، ان اللبنانيين هواة في لعبة لا يتقنون اصولها ولا يجيدون حساباتها ولا يعرفون هامش المغامرة ولا الخطورة فيها. وكل السر في مقدار خطورتها