Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

ماذا لو كان هناك لبنان مسيحي ! - حسين عبد الحسين(ناو ليبانون)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 لعلمانية فشلت في الشرق الأوسط. ربما حان الوقت للتفكير بإقامة ولايات مستقلة في لبنانبعد الاستفتاء الاسكوتلندي واستطلاع الرأي غير الرسمي في كاتالونيا، لا مبرّر للخجل من قيام المسيحيين باستفتاء حول امكانية انفصالهم عن لبنان وإقامة "لبنان صغير" لطالما تمنّاه المسيحيّون.

على الورق، يُعتبر المسيحيون أكثرية في 11 قضاء، تسعة من بينها متجاورة جغرافياً ومتصلة بشمال وشمال شرق بيروت ذات الأكثرية المسيحية. وقد يُجبر إنشاء دولة مسيحية متصلة المسيحيين على الاكتفاء بـ "لبنان صغير" والموافقة على مبادلة للأرض والسكان مع الأقضية غير المسيحية، تماماً كما فعلت اليونان وتركيا قبل قرن.

إن شعور المسيحيين اللبنانيين بالاستقلال غير واضح. فمشاعرهم تتأرجح بين الحنين للمقاطعة التي أوجدوها لأنفسهم خلال الحرب الأهلية، والـ 10452 كلم مربع التي يتحدّث عنها كثيرون من بينهم بكل فخر، حتى وإن بسذاجة أيضاً.

لبنان العلماني حيث جميع المواطنين متساوون أمام القانون هو الحل الأمثل، ولكن المستحيل في آن، وفي منطقة حيث تؤكّد مختلف المجتمعات على هوياتها الإثنية والدينية وتحتفل بها علناً، فإنّ تعيير المسيحيين لطلبهم القيام بالأمر نفسه غير عادل.

حتى تركيا، الدولة التي لطالما احتفلت بأنها ديمقراطية وعلمانية، تراجعت عن علمانيتها وديمقراطيتها، ما يعني أنّ الوقت حان لمسيحيي لبنان، وربما لاحقاً لمسيحيي المشرق عامةً، أن يعيدوا التفكير بنوع الحكومات الأفضل لهم.

العلمانية في الشرق الأوسط غير وشيكة التحقّق لا اليوم ولا في وقتٍ قريب. فأفضل أيام العلمانية، عندما كان قادة الأنظمة التعسفية السنية مثل جمال عبد الناصر وصدام حسين في السلطة، ولّت منذ زمن طويل. واليوم باتت تتنازع المنطقة مجموعات إثنية دينية غير وطنية، تتنافس على السلطة وتجهد للحصول عليها.

حتى في عز أيام العلمانية السنية والشيعية، كان المسيحيون يُعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية. باستثناء لبنان، لا يوجد أي دستور في المنطقة- من باكستان الى المغرب- يسمح لغير المسلمين أن يصبحوا حكاماً أو رؤساء.

يجب أن لا يرضى المسيحيون بهذا الواقع كأفضل الممكن. يجب ان لا يعيشوا في بلدان على أعلامها ترتسم عبارة "الله أكبر"، كما في العراق. يجب أن لا يُجبروا على القتال من أجل إنشاء دولة شعارها المسجد، مثل فلسطين. يجب أن لا يرتضي مسيحيو مصر بدستور يفوّض الرئاسة الى مسلم. ويجب أن لا يضطر علويو سوريا للحصول على مراسيم تؤكّد أنهم مسلمون لكي يصبحوا رؤساء.

إذا كان السنّة والشيعة والأكراد وغيرهم قادرين على التأكيد صراحةً على هوياتهم في أراضٍ يشكّلون فيها الأكثرية، وعلى تحويل رموزهم الدينية- الثقافية الى رموز وطنية، يجب أن يحظى المسيحيون بفرصة مماثلة لإقامة بلدهم الخاص بالصورة التي يرغبون مهما كانت.

إذا ما نظرنا الى سلوك الأقليات المسيحية والسياسيين المسيحيين، يتبيّن لنا أنّ لبنان المسيحي لن يبرز كديمقراطية ليبرالية. ومع ذلك فإنّ فصل المسيحيين عن المنطقة المصابة بخلل في وظائفها وعن الصراع السنّي- الشيعي الذي لا ناقة لهم فيه ولا جمل من شأنه أن يجعل هذا الانفصال مُجدياً.

إن خلق لبنان مسيحي سيكون معقداً. حتى لو صوّت المسيحيون من أجل الاستقلال، فإن انفصالهم سوف يتطلّب انفصالاً عن الدولة اللبنانية الحالية، أي تقسيم الدين على أساس الفرد بعد اقتطاع عائدات بيع الذهب، وتقسيم الاموال المشتركة التي تغطي العناية الصحية والتقاعد لموظفي الدولة، والقضاة والجيش. وسوف يحتاج ذلك الى تصفية المنشآت الوطنية مثل كهرباء لبنان وتحديد ملكية شركة النقل الجوي الوطنية وشركات الهاتف الخلوي.

مهما كان شكل الدولة التي يؤسسها المسيحيون، إذا ما ما استطاعوا الحفاظ على استقرارها ومن استثمار مواردهم البشرية الضخمة والحوالات المالية من المغتربين، قد يتمكنون من خلق قطاع خدمات لا يُضاهى وصناعة تكنولوجية عالية. وفي حال ازدهرت هذه الدولة قد نشهد انعكاساً لظاهرة تقلّص أعداد المسيحيين. وقد يشجع ازدهارها غير المسيحيين في المنطقة على خوض تجربة مماثلة.

أي دولة للمسيحين سوف تكون محرّمة برأي المسلمين المتشددين، ولذلك يجب أن يتفق معي المسلمون المعتدلون في الرأي. وفي حين يُتوقّع أن يعارض الليبراليون العلمانيون مثل هذا المخطط، تماماً كما يعارضون قيام الدول الإسلامية، على هؤلاء أن يدركوا أنّه حان الوقت لكي يصبحوا واقعيين.

في الماضي غير البعيد جداً، عندما كان أكراد العراق يقاتلون من أجل الحصول على الاستقلال، عارض الوطنيون العلمانيون العراقيون الأكراد. وبعد عام 1992ـ عندما أًصبحت كردستان العراق مستقلة، اتخّذ العديد من ليبراليي العراق منها مقراً لهم- ولا يزال العديد من بينهم يعيشون فيها.

الدول غير منقوشة في الحجر. فهي تقوم، ومن ثم تسقط وتنشأ مجدداً. الدول التي ترفض أن تتغيّر تفشل في الغالب وينتهي بها الأمر الى أن تدفع ثمناً أغلى بكثير من ثمن الانفصال المدروس.

← Back to Selected Articles