Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

أوباما ...واجتهاده السوري الجديد - ساطع نور الدين (المدن)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

عندما أطلق الرئيس الاميركي باراك اوباما في 18 آب العام 2011 ، أول دعوة الى الرئيس السوري بشار الاسد للتنحي، كان يبدي رأياً او يقدم وجهة نظر تجاه الثورة السورية التي كانت تقدم يومها ضحاياه الاوائل، اكثر مما كان يعلن موقفاً او يحدد برنامج عمل للسياسة الاميركية..التي التزمت منذ اللحظة الاولى بالخط الاحمر الاسرائيلي الذي يحظر اسقاط النظام في دمشق.

هذا الالتزام الاميركي بالموقف الاسرائيلي ما زال ساري المفعول حتى الان،على الرغم من ان ما اعلنه أوباما في مؤتمره الصحافي مساء الخميس في البيت الابيض، ينبىء بان ثمة اجتهاداً اميركياً جديداً، يتناقض في جوهره مع ما سبق أن أوصى به عدد من كبار المسؤولين والمستشارين الاميركيين، لاسيما مسؤول قسم الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي بوب مالي، لجهة عدم المساهمة او حتى الموافقة على اي جهد سوري داخلي او عربي او اقليمي يهدف الى الاطاحة بالاسد.

صحيح ان اوباما بدا أمس مثل أي معلق صحافي عندما كرر القول ان الاسد فقد شرعيته لانه يقتل السوريين الابرياء، لكنه أجاب بشكل دقيق ومحدد على سؤال يشغل العالم كله، ويؤرق دمشق خاصة، منذ ان حقق تنظيم داعش اختراقاته العراقية والسورية الاخيرة: لن يكون الاسد شريكاً في الحرب على ذلك التنظيم، ولن تكون واشنطن مضطرة الى الاختيار بينهما، لانها ستقوم بدعم المعارضة السورية المعتدلة.. التي سبق للرئيس الاميركي نفسه ان أنكر وجودها في حديثه مع صحيفة نيويورك تايمز قبل أسابيع بالتحديد.

العبارات القليلة التي تناول بها اوباما الشأن السوري كانت كافية للملاحظة بان ادارته توصلت أخيرا الى سلسلة من الاكتشافات الطارئة، والتي هي مسلمات ثابتة بالنسبة الى غير الاميركيين، لكن واشنطن واحدة أختارت غض النظر عنها طوال الاعوام الاربعة الماضية.. للاسباب الاسرائيلية المعروفة والتي لا يمكن الجزم حتى الان انها تبدلت، لاسيما في ضوء ما جرى في اليومين الماضيين تحديدا في الجولان، حيث حققت المعارضة السورية تقدما مهما، توقف بسرعة جراء السماح للنظام بتحريك قواه الجوية والصاروخية على مقربة من خط وقف النار!

في مؤتمره الصحافي الاخير لم يكتشف أوباما وجود معارضة سورية معتدلة فحسب، بل انه أعاد اكتشاف الحاجة الملحة الى دعم هذه المعارضة التي كان ولا يزال يمنع دولا عربية واوروبية من تسليحها على الاقل للدفاع عن جمهورها الذي يتعرض لواحدة من ابشع الحملات العسكرية على المدنيين والتي تشمل استخدام الطيران الحربي والصواريخ الاستراتيجية وطبعا البراميل المتفجرة التي أتى على ذكرها.

لكن الاكتشاف الاهم الذي توصل اليه اوباما، بخلاف مع ميول مستشاريه لا سيما منهم بوب مالي، هو ان وحشية تلك الحملة التي يشنها النظام على المدنيين السوريين هي التي ساهمت في ظهور داعش وسواه من التنظيمات الدموية، كما ان استبعاد الغالبية السنية في العراق وفي سوريا أدى الى تعزيز شعبية داعش وتوسعها في مناطق لم يعد الاسد قادرا على استعادتها. وهو موقف اميركي استثنائي يحدد للمرة الاولى بمثل هذا الوضوح قدرات جيش الاسد، وربما دوره المستقبلي!

جزم اوباما بأن الاسد لن يكون شريكاً لاميركا في الحرب على الارهاب: وهو ما ليس أمراً عابراً او تفصيلياً في العلاقات السورية الاميركية التي بنيت طوال العقود الاربعة الماضية على مثل هذه الشراكة في خوض مثل الحروب وعلى اكثر من جبهة. وفي هذه الحالة لا بد من ترقب عاملين حاسمين: هل ستعمد اسرائيل الى زجر الرئيس الاميركي مرة اخرى واجباره على التعاون مع الاسد؟ وهل ستتمكن واشنطن من تأهيل معارضة سورية معتدلة قادرة على قتال النظام وداعش في آن معا؟

 

← Back to Selected Articles