نحو خطة طوارئ للمياه والحرائق - حبيب معلوف (السفير)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
يقول المثل الشعبي «بتموز بتغلي المي بالكوز»، إلا أن هذا الصيف سيأتي تموز ملتهباً كالمعتاد، ولكن من دون مياه. بدأ موسم الشح هذه السنة باكراً جداً. وسترتفع وتيرة شح المياه تصاعداً حتى تبلغ ذروتها تدريجياً وبشكل دراماتيكي بين شهري آب وايلول، على أمل ان يكون «طرف ايلول بالشتي مبلول»، كما يقول المثل أيضاً.
مع بداية هذا الشهر أيضاً، ومع بداية جفاف الأرض، ستزداد نسبة الحرائق في الأحراج المتبقية في لبنان. وهذا يعني أننا سنكون امام نار على نار... ولكن من دون الماء الضرورية لإطفاء حرائق هذا الصيف. وتجدر الإشارة الى ان زيادة الحرائق من دون وجود خطط طوارئ للوقاية والتدخل السريع كالمعتاد، سيكون لها وقع مختلف هذه السنة. فعندما تتدخل الطائرات، لاسيما الطوافات القديمة التي يملكها الجيش، لن تجد هذه السنة المياه العذبة في البحيرات هذا الصيف، مما سيضطرها بالاستعانة بمياه البحر المالحة للمساهمة في إخماد نيران الحرائق. هنا ستكون الكارثة مضاعفة، من جهة سنفقد المزيد من الغطاء الأخضر بسبب زيادة الحرائق، ومن جهة اخرى سيتسبب استخدام المياه المالحة بتدمير ما بقي من أحراج وتنوع بيولوجي، لان المياه المالحة ستتسبب بإحراق كل ما هو أخضر عندما يجفّ الملح تحت نور الشمس الحارقة، كما هو معلوم.
انطلاقاً من هذه المعطيات، يفترض الإسراع في وضع خطة طوارئ مزدوجة لهذا الصيف، تساهم في حفظ المياه وحسن توزيعها من جهة، وخطة طوارئ لمكافحة حرائق الأحراج من جهة اخرى. تحتاج الخطة الاولى الى مسح فوري لكل الآبار الارتوازية في طول البلاد وعرضها، تشارك فيها قوى الأمن الداخلي بالتعاون مع البلديات والمخاتير ووزارة الطاقة والمياه، لمراقبة السحب من المياه الجوفية، التي تعتبر الخزين الاستراتيجي للثروة المائية الوطنية الاستراتيجية. ومن جهة أخرى تفترض مراقبة مصادر تعبئة الصهاريج التي ستستغل حتماً موجة الجفاف وانقطاع المياه هذه السنة، وتتحكم بالاسعار وبرقاب العباد. بالإضافة الى مراقبة نوعية المياه، لاسيما عمليات السحب من الآبار الجوفية التي من المحتمل ان تصاب بالتملح، بسبب زيادة السحب وانخفاض منسوبها عن مياه البحر، ودخول مياه هذه الأخيرة الى الاحواض الجوفية القريبة من الساحل. بالإضافة الى مراقبة قساطل مصالح المياه التي يمكن ايضاً ان تكون مصدراً محتملاً لأصحاب الصهاريج التي تبيع المياه الى المنازل. بالاضافة الى مراقبة مصالح المياه نفسها لاسيما حول كيفية المحافظة على سلامة المياه وحسن توزيعها، وعدم ترك «نواطير المياه» يستغلون المواطنين ويميّزون بينهم حسب «الإكراميات»، أو حسب الولاءات. كما تفترض مراقبة بعض المناطق الزراعية الحساسة التي يمكن أن تستخدم مياه الصرف لري المزروعات في ظل نقص المياه الحتمي.
اما لناحية ادارة الأحراج والحرائق، فعلى وزارتي الداخلية والدفاع ايضاً، بالتعاون مع وزارة الزراعة والبلديات، تحديد الأماكن الساخنة التي يحتمل ان تحصل فيها حرائق، واتخاذ الإجراءات العاجلة لتشحيل الاماكن القريبة من الطرقات، ومراقبة الاماكن الساخنة المحددة والمعروفة، وتشكيل غرفة طوارئ للتدخل السريع في حال خرجت الحرائق عن سيطرة مراقبي وزارة الزراعة وحراس البلديات والمحميات والجيش والجمعيات. بالاضافة الى التشدد في عدم إقفال محاضر التحقيق سريعاً بعد كل حريق، ووقف التدخلات لعدم معاقبة مفتعلي الحرائق. بالاضافة الى المراجعة الضرورية التي على الجمعيات المهتمة القيام بها مع الوزارات المعنية وكل الجهات المانحة، والتي أهملت التحذيرات السابقة حين تم صرف المال الكثير على شراء طائرات مستهلكة، قيل انها مخصصة لإطفاء حرائق الغابات، بدل صرف هذه الاموال على تدريب وتطويع مراقبين في كل المناطق اللبنانية الساخنة وتجهيزها للقيام بالمهام الأولية، تطبيقاً للمبدأ الذي أطلقناه في مثل هذه الحالات «الحريق إذا عرف في بدايته سهل إطفاؤه».
كان يفترض ايضاً وضع خطة طوارئ لترشيد استخدام الطاقة التي سيزيد الطلب عليها كثيراً هذا الصيف، اذ لن يكون كافياً تحديد وزارة الطاقة ساعات القطع وسعر كيلواط المولدات الخاصة. كما لن يكون مجدياً البحث في تقنيات محددة للإنتاج والأسعار في هذه العجالة، لان السعر الارخص للكيلواط هو الذي لا نستهلكه... وهي خطة تتطلب استراتيجية مختلفة وطويلة الأمد لا نزال بعيدين عنها كثيراً.