Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

لأن ضعف المرشحين الأربعة هو في قوتهم إما توافق على مرشّح تسوية وإما الفراغ - اميل خوري (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 عندما انتخب شارل حلو رئيساً للجمهورية قال الأمين العام لحزب الكتلة الوطنية ادوار حنين للعميد ريمون إده: "إن ضعفك هو في قوتك، وقوة حلو هي في ضعفه"، وكان إده المرشح الدائم للرئاسة من أكثرية الشعب. هذا الكلام ينطبق اليوم على المرشحين الاربعة لـ8 و14 آذار، لأن ضعفهم هو في قوتهم، فمرشحو 14 آذار يحتاجون الى أصوات النواب الشيعة في 8 آذار ومرشحو 8 آذار يحتاجون الى اصوات النواب السنَّة في 14 آذار، ولا مجال لكسب هذه الاصوات إلا بقرار خارجي له تأثير عليها أو بإجراء مصالحة وطنية تجمع ما بين 8 و14 آذار ولا سيما بين "تيار المستقبل" و"حزب الله"، وهي مصالحة يصعب تحقيقها ما لم تتم على أساس خط سياسي واحد ومبدأ واحد هو حياد لبنان.

فالمرشح للرئاسة اليوم مطلوب منه ألاَّ يحصل على الأكثرية النيابية المطلوبة فقط إنما على خليط من أصوات الطوائف لاسيما منها الكبرى وإلا فإنه لا يكون رئيساً لكل اللبنانيين بل لفئة منهم. فالصوت المسلم لم يكن يميز في الماضي بين السنّي والشيعي كما هو اليوم إذ بات على المرشح أن يكسب أصوات مسلمين شيعة ومسلمين سنّة وإلا فإن انتخابه لا يكون ميثاقياً بدليل أن أصوات السنّة هي في 14 آذار وهي أصوات لا تمنح لمرشح من 8 آذار، وأصوات الشيعة هي في 8 آذار ولا تمنح لمرشح من 14 آذار، وهو وضع غريب لم يكن قائماً في أي انتخابات رئاسية في الماضي سوى أن أصواتاً مسلمة قد تكون هي المرجحة كما حصل في الانتخابات التي كان يتنافس فيها كميل شمعون وحميد فرنجيه وكانت أصوات النواب المسلمين عن طرابلس هي التي رجحت كفة شمعون فانسحب له فرنجيه.
وعندما يرى البعض أن رئيس الجمهورية المقبل قد لا يكون من 8 ولا من 14 آذار فلأن أياً من المرشحين عن هذين التكتلين هو في حاجة الى أصوات النواب الشيعة في 8 آذار ومن الصعب أن يحصل عليها إلا بقرار خارجي، ومرشح 8 آذار هو في حاجة الى أصوات النواب السنَّة في 14 آذار ومن الصعب أن يحصل عليها إلا بقرار خارجي ايضاً. لذلك يكثر الكلام على مرشح يصير التوافق عليه سواء كان من هذين التكتلين أو من خارجهما، وإذا لم يحصل هذا التوافق يخشى عندئذ أن يقع الفراغ المخيف في أعلى منصب في الدولة. ومنع حصول هذا الفراغ يبدأ بتأمين نصاب الثلثين في كل جلسة، وإذا لم يتأمن يستحيل انتخاب رئيس، وانتخاب هذا الرئيس يتم بحصوله على الأكثرية النيابية المطلوبة وهي 65 صوتاً، والتي قد لا يحصل عليها أي مرشح من 8 و14 آذار إذا ما استمر الانقسام الحاد بين هذين التكتلين، إلاّ إذا كسب أصوات نواب كتلة جنبلاط، ولا شيء يدل حتى الآن على إمكان كسب هذه الأصوات خصوصاً عندما يعلن النائب جنبلاط أنه يريد الاتفاق مع الرئيس نبيه بري رئيساً لإدارة الأزمة، وليس بين مرشحي 8 و14 آذار الأربعة من يقبل بأن يكون كذلك، لأنهم يعتبرون انفسهم ابطال حلول ولن يكونوا كذلك إلا اذا حصلوا على تأييد السنَّة والشيعة والدروز. لذلك يمكن القول انه لا يمكن انتخاب إلا الرئيس التوافقي ومن غير الممكن انتخاب رئيس ضد إرادة طائفة كبرى إلا إذا صار توافقياً بإرادة خارجية لتؤمن له الاصوات المطلوبة من كل الطوائف.
إن مسؤولية تأمين النصاب لجلسات الانتخاب تقع في الدرجة الاولى على النواب الموارنة. إذ كيف لهم مطالبة الآخرين بالتوجه الى مجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية إذا لم يفعلوا هم ذلك، وهذا ما جعل الرئيس سعد الحريري يقول للبطريرك الكاردينال الراعي في لقائه معه في روما: "تفضل سيدنا وقل للنواب الموارنة ان ينزلوا إلى جلسة الانتخاب كي نكمل نحن وإياهم النصاب القانوني".
وفي حديث للوزير السابق ميشال إده الى مجلة الامن العام قال: "في ضوء التجربة الملموسة في الحياة البرلمانية اللبنانية والوقائع التاريخية للبنان، ينبغي اختيار رئيس حيادي لا يكون منحازاً الى فريق دون آخر من الافرقاء اللبنانيين، ومن جهة اخرى فإن النصاب الدستوري ذاته الذي يفرض حضور الثلثين جلسة الانتخاب من شأنه ان يستبعد عملياً اي رئيس يكون منحازاً أو صدامياً إذ يصعب تأمين النصاب لمصلحة اي منهما، لذلك لا أرى مناصاً من توافق الجميع على رئيس لا يكون طرفاً ولا منحازاً وهذا أمر عجيب ولكن هذا هو لبنان".
في الماضي قيل ان لبنان لا يطير إلا بجناحيه المسلم والمسيحي، ويقال اليوم ان كل رئيس للبنان لن يكون قوياً إلا إذا حصل على تأييد كل الطوائف ولا سيما منها الكبرى، وان يظل محافظاً على التوازنات الداخلية الدقيقة بدليل أن من أتى الى الرئاسة وهو قوي بتأييد كل الطوائف صار ضعيفاً عندما خسر هذا التأييد ولم يحافظ على التوازنات فهبت في وجهه الازمات. ولا يكفي أن يقول كل مرشح وهو معروف بانحيازه إنه وفاقي وحيادي حتى يصدقه الناس.

← Back to Selected Articles