لا تُسقطوا خيار التمديد - غسان حجار (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
معه كل الحق رئيس الجمهورية ميشال سليمان في ترداده انه لا يريد التمديد وانه سيكون في منزله في عمشيت في 26 أيار. وينقل عنه زواره تساؤلاته عما يمكن ان يحققه له التمديد، فتجربة الرئاسة عاشها، وخَبِر قبلها قيادة الجيش، ولن تضيف سنة جديدة شيئا كبيرا الى تاريخه، فأي رئيس لن يتمكن في سنة او سنتين ان يحقق ما لم تحققه ولاية من ست سنوات، بل ان تجربة من سبقوه في التمديد غير مشجعة، وعلى الخبير ان يتعلم من تلك التجارب.
ليس للرئيس سليمان فضل في كل ما يذكره، لأنه المؤتمن على الدستور، والدستور اللبناني لا يجيز التمديد ولا التجديد، وقد حدّد الولاية الرئاسية بست سنوات فقط. وهو في هذا التوجه يطبّق ما اؤتمن عليه بتأديته اليمين الدستورية امام الملأ، والى ذلك يحفظ كرامته وكرامة الشعب اللبناني، وكرامة وطن تداس من حين الى آخر.
لكن ماذا لو تعذر فعلا انتخاب رئيس؟ هل يجوز الوقوع في الفراغ؟ وكيف تخلو سدة الرئاسة الاولى من شاغلها فيما تستمر باقي المؤسسات؟ وكيف يستمر رؤساء السلطات الاخرى في تسيير الاعمال بحكم ضرورة استمرار عمل المؤسسات ولا ينطبق ذلك على رأس الهرم والمسؤول الاول عن كل السلطات؟
هذا الكلام لا يدفع في اتجاه تأييد التمديد الذي يعاكس ربما توجهات معظم اللبنانيين، ليس رفضا للرئيس سليمان، وانما محافظة على بعض ما تبقى من هيبة الدستور والقوانين، بل يطرح اسئلة جدية عن مسار المحافظة على الاستقرار في لبنان، وهو الامر الذي ينادي به المجتمع الدولي، ويصر عليه السفراء في لقاءاتهم المسؤولين اللبنانيين. فهل تتم المحافظة على الاستقرار في ظل الفراغ الذي يضعف كل مسيرة الدولة وعمل المؤسسات؟
من هنا يصبح الكلام عن التمديد لفترة وجيزة ممكنا لضمان عدم الانزلاق الى الهاوية التي تحوطنا. ويصبح التمديد واقعا مرغوبا فيه من الخارج والداخل معا. اذ ان الدول الراعية للوضع اللبناني متباعدة في هذه المرحلة الى حد بعيد، واتفاقها على اي ملف يقارب المستحيل. فهذه حال التباعد والانقطاع قائمة ما بين السعودية وايران وسوريا وقطر، وهذه حال اميركا وروسيا واوروبا، وجنيف 3 صار في خبر كان، مما يعني عمرا مديدا للحرب السورية وازدياد تأثيرها في لبنان.
اما في الداخل، فان معظم المرشحين، ممن يتوقعون الا يحالفهم الحظ قريبا، فيفضلون إرجاء الاستحقاق سنة او اكثر ربما تتبدل الظروف والمعطيات، وتفسح في المجال امامهم، لأن ولاية كاملة لأي رئيس ستبدد آمال كثيرين، فمنهم من يضغط عليه عامل السن، ومنهم من يتراجع في السياسة، ومنهم من يفقد علاقاته مع تسلم اجيال جديدة السلطة في العالم العربي.
لذا يجب عدم اسقاط خيار التمديد من المعادلة.