رسائل «14 آذار» المشفَّرة... كلّها لأهل البيت - طوني عيسى(الجمهورية)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
يوم الجمعة، إختبأ الـ14 آذاريون وراء اللغة العربية مرتين: عندما تبادلوا الرسائل المشفّرة، بعضهم ضدّ بعضهم الآخر، في «البيال». وعندما مرّروا البيان الوزاري الذي لا يقول شيئاً عن شيء. وعلمياً، «إزدواجية اللغة» تقود إلى انفصام في الشخصية.
كانت رسائل مهرجان 14 آذار «بين أهل البيت»، وليس إلى الآخرين
T+ | T-
أمضى أركان لجنة الصياغة ساعاتٍ يفتِّشون فيها بين ثنايا المعجم اللغوي الشهير «لسان العرب» عن صيغة لـ»المقاومة»، ففشلوا. لكنّ لسان العرب (والأعاجم) الذين يحرِّكون اللعبة الداخلية كان أقوى: «نريدُ بياناً. دبّروا حالَكم!»... فدبَّروا حالَهم، ولو بخطأ لغوي: «الحقُّ للمواطنين في المقاومة للإحتلال». وكان الأصحّ أن يقال: «مقاومة الإحتلال». لكن «سيفَ المقاومةِ أصدقُ إِنباءً من الكُتُبِ».
ويبدو مشروعاً تساؤل البعض: إذا كانت هذه الصيغة الملتبسة ترضي «المستقبل» وبعض الـ14 آذاريين، فلماذا إضاعة 27 يوماً من عمر الحكومة المفترض أنه قصير؟ وما قيمة العبارة الواردة حول المقاومة، إذا كان الإلتباس فيها مقصوداً؟
في 8 آذار مَن يقول: لو كنا وحْدَنا مع «المستقبل»، لأنجزنا البيان سريعاً، وربما بإستعادة «الثلاثية». لكنّ «المستقبل» كان مضطراً إلى مراعاة حلفائه المسيحيين، لا «القوات اللبنانية» فحسب، بل حزب «الكتائب» أيضاً. فهم جميعاً يرفضون الصيَغ التي تُكرّس «الثلاثية». وأما «المستقبل»، فالقوى الإقليمية تتكفّل بتنازله في البيان، مثلما تنازل وشارك «الحزب» في الحكومة، على رغم بقائه في سوريا.
لذلك، وفقاً لأصحاب هذا الرأي، نأى الرئيس سعد الحريري بشخصه عن مهرجان «البيال». فهو كان يتوقّع هذا العيار من الكلمات من حلفائه المسيحيين. ولكي لا يصطدم بهم، أرسل إليهم الرئيس فؤاد السنيورة بشخصه وخطابه «المدروسَيْن». وقد تفهَّم فريق «8 آذار» حاجة الحريري إلى تمرير المناسبة.
في الرسائل المشفّرة، أراد الحريري أن يقول للحلفاء المسيحيين: أنا ما زلت في مكاني، ولكن أتركوني أناور قليلاً. وأراد النائب سامي الجميل أن يقول: إطمئنّوا فـ»الدولة» في البيان ستكون أقوى من «المقاومة». فلا يزايدنَّ علينا أحد من حلفائنا. وأما الدكتور سمير جعجع فأراد أن يقول: يا 14 آذار. أنا وحدي الحقيقي، الذي لم يتنازل ولن يندم.
لكنّ أهمّ ما أراد جعجع أن يقوله للحريري، بعد التلويح بفكّ التحالف، هو: إذا كنتم تطبخون شيئاً مع العماد ميشال عون، فأنا قادر على التعطيل. هل تجرؤون على الخروج مني، المسيحي الأقوى في 14 آذار، لتقعوا في أحضان عون و»حزب الله»؟
إذاً، وللمرة الأولى، كانت رسائل مهرجان 14 آذار «بين أهل البيت»، وليس إلى الآخرين. ولكن، ما أن إنتهت «الهمروجة» حتى استأنف «المستقبل» «عمله الجدّي». فانصرف إلى إنجاز البيان الوزاري، وهو يدرك إضطراره إلى التنازل. وفي يقينه أنّ المواقف الجماهيرية، التي كانت تتردّد أصداؤها في «البيال»، ستتكفّل بإمتصاص بعض الصدمة في 14 آذار.
فالحريري أفرج عن حكومة الشراكة مع «حزب الله»، فور إنتهاء مهرجان 14 شباط. وهو وافق على بيانها الوزاري، فور إنتهاء مهرجان 14 آذار. وأما جلسة الثقة فلم تعد تحتاج إلى مهرجانات آذارية، ولا حتى إلى معالجة الإحراج الكتائبي. وما هي سوى أيام، ويدخل الجميع مهلة الإستحقاق الرئاسي.
حتى اللحظة، ليس مرجَّحاً إنتخاب رئيس جديد في مدى شهرين. واللعبة تدور بين الفراغ والتمديد أو التجديد. ولدى الحريري صيغةُ تجديدٍ جاهزة سيطرحها عند الحاجة: تعديل دستوري يقصِّر ولاية الرئيس إلى خمس سنوات، مقابل السماح بإنتخابه لولاية واحدة.
والأرجح أنّ لدى الزعماء المسيحيين حدْساً بوجود قُطبة مخفية في الملف الرئاسي. لذلك، يقاتل عون لتكون هناك إنتخابات أولاً، على أمل إنتخابه ثانياً. وأما جعجع فيطرح نفسه المرشّح الأقوى في 14 آذار، ليحرق طبخة عون أولاً، وليقول «أنا هنا» ثانياً... ولكن لا عون ولا جعجع سيصلان إلى بعبدا في 25 أيار، لا أولاً، ولا ثانياً...