Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

سلبيتان داخل الحكومة لا تصنعان دولة وسلبيتان في التسويات لا تصنعان أمة - اميل خوري (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 نقل عن ديبلوماسي اوروبي قوله ان المقاومة الحقيقية هي التي تبقى سرية وتعمل بمعزل عن الدولة تحقيقاً لأهدافها بحيث تتحمل وحدها مسؤولية قراراتها وأعمالها. أما عندما تعمل المقاومة في العلن وتشارك في السلطة فعليها عندئذ ان تخضع لما تقرره السلطة لأنها بالمشاركــة فيها تصبح جزءاً منها، ولا يحــق لها أن تتخذ قرارات خصوصاً إذا كانت مهمة وبمعزل عنها.
يفهم من هذا الكلام أن على "حزب الله" ان يختار بين ان يكون مقاومة تتحمل وحدها مسؤولية اعمالها وقراراتها ولا تشارك في السلطة، أو ان تشارك فيها وعليها عندئذ أن تلتزم قراراتها أو تستقيل منها.
أما قول البعض ان لا مصلحة للسلطة اللبنانية في وضع مقاومة "حزب الله" في كنفها كي لا تتحمل معها عواقب أعمالها وقراراتها، فهو غير منطقي وليس في محله لأن "حزب الله" عندما يشارك في السلطة فلا يحق له إلا أن يكون خاضعاً لقراراتها، ولأن من يستهدفه الحزب في عملياته لا يميز في ردّه عليه بين الحزب والدولة اللبنانية بدليل ان لبنان الرسمي والشعبي تحمّلا عواقب حرب تموز 2006 التي لم يكونا على علم بها، ما اضطر حكومة الرئيس فؤاد السنيورة حينذاك إلى إصدار بيان تعلن فيه ان لا علم لها بهذه الحرب علها تجعل اسرائيل تتفادى ضرب البنى التحتية والمرافق العامة. لكن البيان لم A533;A533;نفع إذ اعتبرت اسرائيل الحكومة مسؤولة عن أعمال حزب يشارك فيها ولم تميز في ضرباتها بين مواقع "حزب الله" ومواقع الدولة فدمرت الجسور ومحطات الكهرباء وغيرها. وهذا ما جعل قوى 14 آذار تصر على إخضاع سلاح "حزب الله" والمقاومة لمرجعية الدولة كي لا يتكرر ما حصل في حرب تموز وما كان يخشى أن يحصل عندما أرسل الحزب "طائرة ايوب" فوق اسرائيل من دون الرجوع الى الدولة. فلو ان "حزب الله" كان يخضع القرارات التي يتخذها لموافقة الحكومات التي يشارك فيها، لما كانت وقعت حرب تموز بقرار منفرد من الحزب ولما كان حصل جدل حول "طائرة أيوب" ولا كان حصل تدخل عسكري للحزب في الحرب السورية فأدخل لبنان في أتونها ولكان التزم سياسة النأي بالنفس وهي سياسة الحكومة التي يشارك فيها بفعالية.
لذلك ينبغي على "حزب الله" أن يختار بين أمرين: إما أن يبقى خارج السلطة ويتحمل عندئذ وحده عواقب القرارات التي يتخذها والاعمال التي يقوم بها، وإما أن يشارك في السلطة وعليه في هذه الحال أن يخضع لقراراتها. أما أن يظل يجمع بين المقاومة والسلطة وينفرد في اتخاذ القرارات الخطيرة ولا يعطي حتى مجرد علم بها ليتحمل لبنان واللبنانيون العواقب، فإن هذا لم يعد مقبولاً ولا معقولاً، وينبغي وضع حد لهذه الازدواجية.
والسؤال المطروح: ما هو الخيار الذي على "حزب الله" اتخاذه لتخرج البلاد من دائرة الجدل العقيم حول سلاح الحزب ودوره، ومواجهة أزمات وزارية طويلة الأمد بسبب إصراره على أن يبقى تحرك مقاومته حراً ونشاطها غير مقيد وبلا حدود حفاظاً على "سرية" ما تنوي القيام به، وفي الوقت نفسه أن يشارك في حكومة لا يلتزم قراراتها، إذا لم تكن مقبولة منه، أي أنه يريد أن يكون شريكاً في الدولة ولا يريد أن تكون الدولة شريكة معه...
إن على "حزب الله" تحديد خياراته كي يستطيع أن يخرج لبنان من الوضع الشاذ الذي يعيشه منذ عام 2005 كما يخرج من التعايش مع سلبيتين منذ عام 1943 قال عنهما الصحافي الكبير جورج نقاش في مقالة له: "إنهما لا تصنعان أمة". وسوء تطبيق اتفاق الطائف لم يرسخ العيش المشترك ويحقق الانصهار الوطني، بل زعزع هذا العيش لأن الطائفية منعت تطبيق الديموقراطية التي بموجبها تحكم الأكثرية والأقلية تعارض، وفرضت بدعة الديموقراطية التوافقية التي تجمع الاضداد في حكومة واحدة، فكما أن سلبيتين لم تصنعا أمة، فإن سلبيتين في حكومة واحدة لا تصنعان دولة. وما دام "حزب الله" لا يتخلى عن سلاحه ويقيم دولة ضمن الدولة فسيظل لبنان محكوماً بسياسة الغالب والمغلوب التي لا تقيم أمة واحدة موحدة ولا دولة واحدة موحدة، بل أمماً وشعوباً ودويلات. وما دام قرار تخلي "حزب الله" عن سلاحه ليس له وحده بل لايران فهل ننتظر قرارها والى متى، وما هو الثمن؟

 

← Back to Selected Articles