Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

يلاّ ع المَيّ"... كيف؟ - مروان اسكندر (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

ملتقى التأثير المدني اطلق في مؤتمر موسع صرخة تنبيه للبنانيين كي يبذلوا جهوداً مدروسة للاستفادة من ثروتنا المائية سواء للزراعة، كفاية الحاجات المنزلية، تأمين التدفق للمناطق الصناعية، كفاية حاجات المؤسسات. ومن بعد ونتيجة للجهود المطلوبة يمكن بدءاً من 2030 تصدير مليار متر مكعب من المياه الى البلدان القريبة التي تحتاج الى المياه. هذا بعض صدى المؤتمر الذي انعقد صباح 2013/12/10 في فندق "فينيسيا" في رعاية رئيس الجمهورية وحضوره.

لبنان البلد الوحيد في شرق المتوسط الذي ينعم بتساقط المياه يفيض عن حاجاته دورياً، والزراعة تستهلك القسم الاكبر من المياه التي تتوافر في حين ان حاجات السكان من المياه للاستعمالات المنزلية، وحاجات الصناعيين من المياه المضغوطة لا تتوافر بشكل منتظم، واللبنانيون ينفقون على شراء المياه، افراداً ومؤسسات، أكثر من مليار دولار سنوياً، عدا اشتراكات المياه التي تدفع من غير ان تتوافر مقابلها الكميات المتعاقد عليها.
معلوم ان توافر المياه النظيفة من سمات الحضارة في البلدان الراقية والنامية على حد سواء، والمياه مصدر أساسي للمحافظة على الصحة والنظافة، والتشجير والبيئة، والمياه مصدر للحياة لا ينضب ما دامت الدورة الشمسية مستمرة وان انتابتها ثغرات نتيجة سخونة الفضاء.
لدينا ثروة طبيعية نادرة في محيطنا الجغرافي والبشري وهي مستدامة اذا بذلنا جهوداً لرعايتها ومنع تلوثها بنسبة كبيرة، والمقارنة مع الموارد من النفط والغاز لا يعتمد عليها لان هذه الموارد الطبيعية الكامنة في باطن الارض، وتحت مياه المتوسط، هي في حال اكتشافها وتطويرها، ناضبة يوماً ما بعد 50 أو 100 سنة تبعاً لمعدلات الاستهلاك، نمو السكان، زيادة الطلب الخ... انما تساقط الامطار مستمر.
بين المستقبلين كانت هنالك وجوه معروفة باهتمامها بالشأن اللبناني وجهود كل منها، ونذكر اربعة من هؤلاء من دون اغفال سائر المحاضرين ومن وجهوا رسائل تلفزيونية الى الحضور في هذا الموضوع. فميرنا البستاني تجهد في المجال الثقافي والفني الراقي منذ عشرات السنين، والوزير السابق والطبيب المعروف أسعد رزق من غصون الارز اللبناني، وفريد شهاب الاعلامي والاعلاني المتميز وضع كتاباً عن احياء الاقتصاد اللبناني وخصّ قطاع المياه، الذي هو لكل اللبنانيين، بانتباه كبير، والمهندس ايلي جبرايل، الذي طور مع زوجته شركة هندسية تخطط لبناء مدن في افريقيا والخليج كما على الصعيد اللبناني، جعل قريته غلبون صورة عما يمكن ان نحققه من عناية بالبيئة، وسلامة السير، وتوافر خدمات الكهرباء والمياه.
ليس ثمة تساؤل عن توجهات، ونجاحات، واخلاص جميع هؤلاء، كما كل من تحدث عن المنبر، أو وجّه رسالة توعية في موضوع المياه تلفزيونياً، ومن هؤلاء نخبة من رجال الاعمال الناجحين والمرموقين.
ومن الواضح ان المتعاونين على تنظيم المؤتمر كرسوا جهوداً دراسية مدى عام كامل وانجزوا تقديرات حول تكاليف تنفيذ المشروع المقترح لرعاية مصادر المياه وتطويرها، ووضع خطط لاستعمالاتها وحفظ المياه الجوفية، وبالتأكيد يستحقون الشكر على جهودهم.
اما بعد، فالرسالة الى المشاركين في الحلقة، وكان عددهم كبيراً وغالبيتهم من المعنيين والمعنيين بمستقبل لبنان، فقد كانت الطلب بالتصويت على تأليف مجلس وطني لاتخاذ قرارات حفظ مصادر المياه وتطويرها واستعمالها، وقد طلبت المحاضرة الاخيرة تصويت الحاضرين بواسطة الرسائل الالكترونية بالوسائل المتنوعة لدعم هذا التوجه.
لا شك في أن فريد شهاب الذي تميز في حقل الاعلان هو من اوائل المتحمسين لاعتماد هذه الوسيلة لايقاظ الرأي العام، وكان هنالك تشديد على منهجية اقتصادية شاملة، بمعنى التشديد على المشاريع التي تفيد كل اللبنانيين، وكان هنالك تأكيد لنية الابتعاد عن التخصيصية وتأليف المجلس الوطني العتيد من اعضاء، نصفهم يمثلّ القطاع العام".

* * *

اني أرى ان وسيلة الترويج لتأمين المساندة الشعبية لن تجدي، وأود اعطاء مثل ربما فسّر اسباب تشكيكي في النجاح.
اواخر عام 2007 على ما أظن، وبعد انتهاء ولاية الرئيس لحود، وبداية المعركة الرئاسية، دعا المحامي الناشط في الولايات المتحدة، ولبنان الدكتور شبلي الملاط الى غداء جمع نحو 200 شخصية لبنانية، في مطعم ايطالي، وعرض بعد الغداء برنامجه لاعادة احياء المؤسسات الدستورية والهيئات القضائية والمؤسسات الاقتصادية في لبنان، كما شدد على ضرورات الرعاية الاجتماعية. كان الدكتور ملاط يعرض برنامجه المستقبلي اذا هو انتخب رئيساً للجمهورية.
بعد العرض الشيق والمفيد، وشبلي الملاط ذو قدرة واضحة على هذا الصعيد أفسح في مجال المناقشة. وبعد اجابته عن الكثير من الاسئلة، طلبت الإذن بتعليق بسيط، وقلت له إنك تتوجّه الى الجمهور الغلط. فالنواب هم من ينتخبون الرئيس، فماذا فعلت مع هؤلاء أو مع العدد الاكبر منهم.

* * *
عودة الى المنطلق الذي هو في رأيي بمثابة اعادة النفس الى جهود بذلها خبراء مميزون من اللبنانيين، كما من شركة اختصاصية دولية كلفت دراسة الموارد المائية في لبنان، واستعملت في دراستها وسائل الاستشعار لطبقات الارض والبحر من الجو، وقد أشرف على تطبيق هذه الوسيلة شقيق مستشار الرئيس المصري السابق الدكتور اسامة الباز الذي هو فيزيائي متميز وعالم في جامعة ماساتشوستس للتكنولوجيا.
ويذكر ان الدراسة الموسعة الاولى عن حوض نهر الليطاني، وامكانات تطوير هذا النهر الكبير وتوزيع منافعه ما بين الري وكفاية حاجات 350 الف لبناني ولبنانية وتغطية 90 قرية، اجراها المهندس الراحل ابرهيم عبد العال عام 1048، ومن ثم وضع دراسة عن مختلف مصادر المياه والينابيع والانهار في لبنان في الخمسينات وعرض خلاصة دراساته في محاضرات في "الندوة اللبنانية".
اما الدراسة التي أجرتها شركة اختصاصية دولية هي شركة Parsons Main، فقد كلفها انجازها الاخوان داود ورامي القرم، ابنا شارل قرم، واوضحت هذه الدراسة بالارقام والتقديرات المدروسة كل الجوانب التي وفرها ابرهيم عبد العال، كما اضافت معلومات لم يكن من الممكن توافرها قبل المسح المغناطيسي الجوي لباطن الارض، وقاع البحر، واظهرت دراسة Parsons Main ان مجرى نهر ابرهيم أوفر من الليطاني، وأن هنالك مصادر مياه عذبة في مياه البحر لا تبعد كثيراً عن اماكن في الشواطىء.
لقد قدم الاخوان داود ورامي القرم الدراسة الموسعة الى الرئيس رفيق الحريري، كما توافرت لوزير الطاقة والمياه في 1993 الراحل ايلي حبيقة.
على رغم توافر الدراسات منذ 60 سنة نتيجة جهود ابرهيم عبد العال وعلمه الواسع، ودراسة Parsons Main، لم نشهد تنفيذاً لخطة مائية على مستوى الوطن، بل ان نسب التلوث للمياه الجوفية والجارية على سطح الارض تعاظمت بسبب الاهمال والتردد في التنفيذ، والتوجهات السياسية التي تتخذ على صعيد المشاريع العامة منحى مذهبياً.
من الواضح لمن يقرأ كتاب فريد شهاب الهادف الى ايقاظ الضمير الوطني، ان مثال نجاح باراك اوباما في استقطاب أصوات الشباب عبر التواصل الالكتروني، شجع منظمي المؤتمر على اعتماد هذه المنهجية في طلبهم دعم الجمهور الواسع. لكن الاستحصال على صوت واحد من كل من ملايين الناخبين لا يمثل الوسيلة الانجع في لبنان، وقد تكون هذه متمثلة بقانون انتخاب يؤدي الى تمثيل صحيح للارادة اللبنانية.
الجهد الجديد المشكور يجب ان يستفيد من الدراسات المشار اليها، واذا شاء اصحابه النجاح فعليهم التوجه الى تبني استراتيجية تؤدي الى تفاعل ممثلي الامة اللبنانية مع حاجات شعبها، والامر لا ينحصر بشؤون المياه التي هي ربما الاهم بين جميع الخيارات.

 

← Back to Selected Articles