ايران وامتداداتها: شرطي الشرق الأوسط؟ - علي الامين (البلد)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
بالتأكيد ليست المعارضة السورية في احسن احوالها. فهي لم تستطع ان تقدم للسوريين الثائرين والمنكوبين ما يجعل منها مطلباً شعبياً يساوي مطلب الخلاص من نظام الاستبداد القائم. لأن ثابتة الخلاص من النظام والتحول الى نظام ديمقراطي لدى عموم السوريين لم تتزحزح بقدر ما تزحزحت الثقة بالمعارضة التي كانت اخذت على عاتقها، بتشكيلاتها المختلفة، التحدث باسم الثورة وتحقيق اهدافها في المعركة الدبلوماسية والسياسية.
تراجع المعارضة وانكفاؤها النسبي عن دورها هذا لم يكونا حصيلة اخفاقات تنظيمية داخل "المجلس الوطني" او "الائتلاف"، ولا سببه فقط تدخلات اقليمية في سياق صراع التحكم والتأثير في الاوزان والخيارات داخل المجالس التمثيلية. بعد كل ذلك وسواه من عوامل ذاتية بقي الاتجاه الدولي متردداً حيال المغامرة في السير بدعم خيار اسقاط النظام. لذا بدا متسامحاً حيال الدعم الايراني والروسي الاستراتيجي له، واكتفى الاميركيون والاوروبيون بتقديم المواقف السياسية والاعلامية التي تحفظ لدولهم الحدّ الادنى من خط تواصل مع المعارضة وكياناتها.
في المقابل نجح النظام السوري بالالتزام بعدم المسّ بخطوط حمر وضعتها الادارة الاميركية. ولعل استجابة النظام لمطلب اسرائيلي ودولي تاريخي بنزع سلاحه الكيميائي يكشف مدى طواعية النظام على هذا الصعيد. واستقرار جبهة الجولان دليل يضاف الى هذه السياسة. وتبني النظام السوري وحلفائه اولوية العداء وقتال الجماعات الارهابية او التكفيرية، هو الذي لطالما كانت الادارة الاميركية قد روّجت له، وجعلت منه اولوية في سياستها الخارجية في المنطقة العربية والعالم الاسلامي عموماً بعد حدث 11 ايلول 2001.
وكلما واظب النظام السوري وحلفاؤه على الالتزام بهذه الاولوية، وعدم المسّ بالامن الذي يوفره لحدود اسرائيل في لبنان والجولان، فإن ذلك سيوفر في المقابل المزيد من الوقت الاضافي للنظام قبل السقوط الاخير.
بهذا المعنى لا يبدو ان الموقف الاميركي او الاوروبي محرج من تدخل حزب الله في سوريا. ولا يبدو ان هناك قلقاً لدى اسرائيل من تدخل اكبر في المواجهات السورية. من هنا لا يثيرحفيظة احد من الاطراف الدولية ولا اسرائيل بطبيعة الحال استعداد او تلويح حزب الله والنظام السوري بخوض معركة القلمون ضد المعارضة. فاسرائيل وضعت خطوطاً حمر بالنار والتزم بها الجميع، اي عدم نقل سلاح استراتيجي من سورية الى لبنان، وعدم المسّ بأمن الحدود من الجنوب الى الجولان.. فكان لها ما ارادت. اما قتال التكفيريين وتدمير القرى والمدن السورية، فهذا شأن لا يمس بأمن اسرائيل في الحدّ الادنى، ان لم يكن هدفاً استراتيجيًا يتم تنفيذه من قبل من يصنفون اعداءً لها.
استمرار الأزمة السورية يبقى حاجة لأنها تشكل مجال اختبار للعلاقات الاميركية – الايرانية. فالقيادة الايرانية، التي شجعت عملياً نظام الاسد على التخلي عن السلاح الكيميائي، وانخرطت في مواجهة الارهابيين او "التكفيريين"، ونجحت مع القيادة الروسية في منع سقوط نظام الاسد حتى الآن، تدرك ان مسار التقارب مع الادارة الاميركية يفترض عدم المس بقواعد الصراع الى ما يتجاوز الداخل السوري.
اما وظيفة دعم النظام السوري والذود عن مصالح ايران في سورية، وصولاً الى تشكيل مناطق نفوذ وحماية تمتد من لبنان الى سورية، فهي تبقى أهدافاً مشروعة، خصوصاً ان اولويات الصراع باتت في مكان آخر.
فازدياد الشروخ في البيئة العربية وكياناتها، ومقولة الخطر على الاقليات او الخطر منها، كل هذا يوفر لايران، اياً كان مصير النظام السوري لاحقاً، وظيفة جديدة تجد من يتمسك بها ويدعو اليها في بلاد الشام. وهي وظيفة طالما كانت شعاراً يدغدغ الطامعين بالسيطرة والنفوذ على هذه المنطقة.