Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

أكاذيب النظام السوري برنامج لإطالة عمره! - فايز ساره (المستقبل)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 

بعد عامين ونصف العام من قتل ودمار، قام به النظام في سوريا، يستمر النظام في تغطية ممارساته وسياسته بالكذب على الرأي العام الدولي ساعياً الى اطالة عمره، طبقاً لخلاصة التصريحات الرسمية السورية، وبخاصة تلك التي اطلقها وزير الخارجية وليد المعلم في مؤتمره الصحافي مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في موسكو، وقال فيها ان نظامه لم يستخدم الاسلحة الكيماوية ضد السوريين، وان الضربة الاميركية المرتقبة لسوريا، سوف تعزز التطرف ووجود جبهة النصرة في المنطقة، وان الحل في سوريا هو حل سياسي.
والتدقيق في اقوال المعلم وغيره من قادة النظام بمن فيهم رئيسه الاسد، تؤكد عدم مصداقية ما يقولون، وانهم يستخدمون القول للتغطية على افعالهم من جهة، وسلوكا لكسب الوقت املاً في ان يعطيهم ذلك فرصة كسب المعركة ضد السوريين الذين ثاروا على النظام مطالبين بالحرية والكرامة، قبل ذهابهم للمطالبة باسقاط النظام، والانخراط في معركة سياسية عسكرية، هدفها الانتقال من نظام دكتاتوري قاتل ومدمر الى نظام ديمقراطي، يوفر الحرية والعدالة والمساواة للسوريين من دون استثناء.
لقد واصل النظام معركته لاخضاع السوريين بمختلف انواع الاسلحة، وترتب على ذلك مقتل وجرح (يصل حد الاعاقة) واعتقال واختفاء نحو مليون سوري في العامين والنصف الماضيين، اضافة الى تهجير نحو اربعة ملايين من بيوتهم داخل سوريا، واجبار عدد مماثل اللجوء الى دول الجوار والابعد منها، وقام بتدمير واسع بين معطياته، تدمير مئات المدن والقرى بصورة كاملة او جزئية. دمرت بناها التحتية وبيوتها ومتاجرها ومؤسساتها ومصادر عيش سكانها، قبل ان يتجه النظام الى استخدام السلاح الكيماوي في نيسان الماضي وصولاً الى مجزرته الكيماوية الرهيبة في الغوطة مؤخراً، والتي ينفي القيام بها، وهو نفي لا يرفع مسؤوليته عما ارتكبه من قتل ودمار، كانت نتائجه، أكبر بكثير، ولا يمكن مقارنتها بنتائج استخدامه للسلاح الكيماوي من حيث الخسائر البشرية والدمار.
واذا كانت الضربة الاميركية لالة حرب النظام كما هو متوقع، سوف تعزز التطرف وحضور جبهة النصرة في سوريا والمنطقة، كما قال المعلم، فان السؤال الطبيعي الذي يثيره كلام المعلم ونظامه، ترى اي تطرف يمكن ان يوقع خسائر بشرية ودماراً مادياً في سوريا والمنطقة أكثر مما اوقعت الة النظام من خسائر في سوريا والمنطقة؟. ان الكلام عن ارهاب وارهابيين وتطرف ومتطرفين في سوريا والمنطقة، لا يمكن ان يقارن بما جسده النظام من ارهاب ضد السوريين وبخاصة في العامين والنصف الاخيرين، بل ان تاريخ النظام وممارساته في مستوى المنطقة والعالم، هو سجل حافل بالارهاب ورعاية التطرف، والتي كان من البارز فيها ارهابه في لبنان وقتله رموزاً من شخصياته السياسية والاجتماعية والاعلامية ومنها اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ورعايته جماعات ارهابية كثيرة بينها حزب الله وفتح الاسلام على ما يظهر بينهما من تناقض. كما ان بين البارز في ارهابه بالعراق، تبنيه خط عمليات دموية لتنظيمات القاعدة هناك، دأب العراقيون بمن فيهم رئيس الوزراء ووزير الخارجية الحاليان على مطالبته بوقفها، والامتناع عن التدخل بالشأن العراقي، وهذا بعض اسباب، جعلت المجتمع الدولي يصنف النظام بانه يدعم الارهاب، وهذا بعض ما يؤكد، ان النظام في دمشق لا يحق له الكلام عن الارهاب والتطرف، لانه مثالهما الاعلى في عالم اليوم.
اما قول المعلم في ان الحل السوري، هو حل سياسي، فهو كلام الحق الذي يراد به باطل. ففي الممارسة العملية، أكد النظام انه الابعد عن الذهاب الى حل سياسي في سوريا، وانه اختار الحل الامني العسكري منذ البداية، وهو مستمر فيه. ومنذ بداية الاحداث في آذار 2011، طرحت مبادرات سياسية، بدأت في المستوى الداخلي، لكنها جميعاً، اصطدمت بتشدد النظام ومراوغته وكذبه، بل ان مقترحات لحل سياسي، وافق عليها مؤتمر عقد بدمشق صيف العام 2011 برئاسة فاروق الشرع نائب رئيس النظام، جرى تجاهلها، واعقبت المؤتمر حملة رسمية على النائب الشرع، قبل ان يتم تهميشه وتغييبه عن المشهد السياسي للنظام، كما تم التعامل بروحية المماطلة والكذب والتهرب مع مبادرات طرحتها دول كانت مقربة من النظام في حينه مثل تركيا وقطر، قبل ان تظهر المبادرات الاقليمية والدولية المعروفة ومنها مبادرة الجامعة العربية، ومبادرة كوفي عنان، ثم مبادرة الاخضر الابراهيمي الاخيرة، وكلها كانت تطرح الحل السياسي، فيما النظام ماض في حله الامني العسكري الذي لايبدو امامه غيره بسبب طبيعته، التي لن يقبل ان يغيرها او يبدلها، مما يعني ان قوله بالحل السياسي، هو مجرد مناورة مراوغة لكسب الوقت.
في التاريخ الطويل للنظام، سجل حافل من الكذب، يرسم استراتيجيته في التعامل مع القضايا والاحداث على مدار عقود من السنين، منها اكاذيب وادعاءات السنوات الاخيرة، وهذا كله مفهوم، لكن من غير المفهوم، ان عالم اليوم بما يملكه من معلومات ومعارف، وبما لديه من ارشيف، يقع اسير اكاذيب النظام، بل بعض من دول وهيئات، يروج لتلك الاكاذيب ويتبنى سياسات تقوم على تلك الاكاذيب من طراز ان ثورة السوريين هي ثورة المتطرفين والارهابيين، وان النظام هو نظام علماني، وانه يقوم بحماية الاقليات!

← Back to Selected Articles