نواب و"قريبون" يؤكّدون: "الحكومة" غداً! - سركيس نعوم (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
الأسبوع الماضي أكّد نواب في "تيار المستقبل" أن حكومة الرئيس المكلّف تمام سلام ستبصر النور، وأنها لن تكون حكومة "وحدة وطنية" أو "تفاهم وطني" تضمّ فريقي الصراع الدائم في لبنان 8 و14 آذار، بل حكومة حيادية اصطُلِح على تسميتها حكومة الأمر الواقع. وفي الأسبوع نفسه أكد قريبون من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ان الحكومة المذكورة ستبصر النور. واتفق الجميع على تحديد الأسبوع الجاري موعداً لذلك. لا بل ان بعضهم ذهب إلى حد التأكيد أن يوم غد الأربعاء سيكون موعداً لولادة الحكومة. وقد جاءت المواقف السياسية التي أعلنها أخيراً الزعيم الدرزي الأبرز وليد حنبلاط لتدفع عدداً من الأوساط السياسية الى الاقتناع بالتأكيدين المذكورين أعلاه، نظراً إلى ما تضمَّنته من ميل إلى تأليف حكومة حيادية يحتاج إليها لبنان في الظروف العصيبة التي يمرّ بها. وهو ميل كان دائماً عنده لكنه كان يكتمه، ويدعو علانية إلى عدم سلوك طريق حكومة "الأمر الواقع" وان سمّاها الجميع حيادية اقتناعاً منه بأن 8 آذار سيعتبرها موجهة ضده، وبأن زعيمه "حزب الله" لن يقبلها وقد يقيم القيامة عليها سياسياً وشعبياً. وكانت دعوته هذه تنطوي ضمناً على إعلان منه انه لن يمشي بحكومة كهذه وإن بمراسيم رسمية. والثاني الخوف من رد فعل "حزب الله" وحلفائه. علماً أن الميل نفسه كان أيضاً عند الرئيس المكلَّف سلام لكنه لم "يطحش" من أجل ترجمته عملياً للأسباب المفصّلة أعلاه مجتمعة.
ما الذي تغير حتى شرب الرئيس الأول والرئيس المكلَّف والزعيم الدرزي الأبرز حليب السباع. وصاروا جاهزين، استناداً إلى تصريحات الأخير وإلى تسريبات الأول والثاني عبر قريبين منهما، لتأليف حكومة يرفضها علانية أحد فريقي المواجهة في لبنان والمنطقة؟
الجواب عن هذا السؤال ليس سهلاً. فالبعض من متابعي الأوضاع في لبنان يعتبر أن جنبلاط يحاول "بإيجابية" حيال حكومة الأمر الواقع (الحيادية) إعلام المملكة العربية السعودية، التي تقود أحد فريقي الصراع في لبنان والمنطقة، أنه لا يزال على تأييده لها في موقفها السوري كما اللبناني، ويحاول تذليل صعوبات "الحكومة الجديدة" وقد ينضمّ إلى مؤيديها. كما يحاول تطمين "تيار المستقبل" إلى انه لا يزال يعتبره صديقاً أو ربما حليفاً رغم انتقاداته له وشرحه لاخطائه. ويعتبر هذا البعض أيضاً أن جنبلاط يحاول "بإيجابيته" المشار إليها إعلام "الحزب" انه لا يستطيع الاستمرار في عرقلة الحكومة التي يظنّ كثيرون انه الوحيد القادر على إعطائها سر الحياة أو على حجبه عنها. لكنه رغم ذلك كله لم يجزم حتى الآن بموقف نهائي من هذا الموضوع. علماً ان البعض إياه يعتقد، في حال صدرت مراسيم تأليف الحكومة، أن جنبلاط قد يتخذ موقفاً من اثنين. الأول، منحها الثقة في مجلس النواب الأمر الذي يضاعف حظوظها في الحصول عليها. علماً ان ذلك يتوقف أيضاً على أصوات الرئيس نجيب ميقاتي والوزيرين محمد الصفدي وأحمد كرامي. والثاني، حجب الثقة عنها في ظل قَذَف "الله" في صدره أخطار موقف كهذا. وعلماً قبل ذلك أن انعقاد مجلس النواب لمناقشة الحكومة ليس مضموناً لاعتبارات كثيرة معروفة ليس أولها تعطيل النصاب.
أما البعض الآخر من المتابعين أنفسهم فيعتبر ان الرئيس سليمان يخوض وعلى نحو غير مباشر معركة تمديد ولايته التي تنتهي في أيار العام المقبل، وذلك رغم تأكيده مرات عدة علانية أنه يرفض ذلك. وهو يعزو اعتباره إلى ما قاله الرئيس لأكثر من شخصية سياسية كانت تنصحه بالتوقف عن إعلان الرفض إذ إن التطور السلبي للاوضاع قد يجعله مضطراً إلى القبول حرصاً على البلاد. وكان فحواه: "منشوف ساعتها، سوف نرى". وبحكومة حيادية (أمر واقع) سواء خلفت حكومة ميقاتي في تصريف الأعمال لأن الثقة بها غير مضمونة أو بالتلويح بها يمكن التوصل إلى تفاهم حول التمديد.
إلا ان البعض الأخير من المتابعين يقول إن حكومة الأمر الواقع لا بد ان تعطي "حزب الله" الحجة التي يريد لأخذ البلاد في اتجاه خطَّط له من زمان ولا سيما في ضوء تطور الأوضاع السورية على النحو المعروف. ويعني ذلك انتهاء الدولة المنهارة مؤسساتها كلها حالياً وإبقاء البلاد بلا حكومة ولاحقاً بلا رئيس جمهورية. والتمديد لقائد الجيش الذي حصل أخيراً بعد التمديد لمجلس النواب لا يعكس تأكيداً لتمديد الولاية الرئاسية كما يعتقد المتفائلون الذين نتمنى أن يتحقق تفاؤلهم. فالإثنان يدلّان في صورة أكيدة على تحلّل الدولة ومؤسساتها وليس العكس.