هل يستخدم سليمان صلاحياته لإرجاء جلـــسة التمديد؟ - هيام القصيفي (الاخبار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
هل يُقدم رئيس الجمهورية ميشال سليمان، المعترض على تمديد ولاية المجلس النيابي، والذي يهدد بالطعن فيه، على استخدام صلاحياته الدستورية فيطلب إرجاء جلسة التمديد النيابية؟ السؤال برسم رئيس الجمهورية، مع أن الجواب معروف سلفاً
هيام القصيفي
إعلانتنتهي ولاية الرئيس بشار الأسد الرئاسية بحسب الدستور السوري الجديد في 17 تموز عام 2014. ويريد المجلس النيابي اللبناني أن يمدد لنفسه حتى تشرين الثاني عام 2014، ما يعني عملياً ربط لبنان بالأزمة السورية قولاً وفعلاً، وإبقاء الوضع اللبناني رهينة ما ستنجلي عنه التطورات السورية. لم تنتظر القوى السياسية المعنية موعد التسويات الكبرى، ولا مؤتمر جنيف ولا لقاء الرئيسين الاميركي باراك اوباما والروسي فلاديمير بوتين، لمعرفة آفاق الحل السوري. فهناك مهل دستورية، يجب احترامها، ومن أجل ذلك تتفق غالبية الكتل النيابية على التمديد لنفسها، خارقة بذلك الدستور والأعراف والقوانين، ذاهبة إلى حد التغني بالديموقراطية العريقة التي يتمسك بها البرلمان اللبناني. ومع الذهاب إلى المجلس النيابي للتمديد، يدخل لبنان في حل ظرفي وتسويات مرحلية لملفات شائكة، يحاول القيّمون عليها فكفكة عقدها واحدة تلو الأخرى. وعلى غرار أسلوب تكليف النائب تمام سلام تشكيل الحكومة، يراد للوضع اللبناني أن يُخدر، وأن يدخل في مرحلة تهدئة وقتية، والدخول في مفاوضات تشكيل الحكومة، ومن ثم معالجة وضع قيادة الجيش وتسوية موقع المدير العام لقوى الأمن الداخلي، في انتظار جولة جديدة من الكباش السياسي تسبق الاستعداد لانتخابات رئاسة الجمهورية المفترضة. لكن هل أصبح التمديد أمراً لا مفرّ منه، أم أن هناك احتمالاً لنسف الإجماع على مبدأ يناقض كل الآليات الديموقراطية؟ يسعى الرئيس نبيه بري وحزب الله والمستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية والكتائب والمردة والطاشناق إلى التمديد للمجلس النيابي. ولكلٍّ منهم حسابات مختلفة عن حسابات الآخر. يريد الرئيس نبيه بري البقاء رئيساً، بعدما كان رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع قد قال إن قوى 14آذار لن تأتي به رئيساً للمجلس إذا ربحت انتخابات عام 2013. أحد رفاق بري والزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط في الجبهة الوطنية، قال أخيراً إنه جرى «الاتكال على بري وحده كي يصبح التمديد أمراً واقعاً»، ناقلاً عن الأخير قوله لجنبلاط: «أنت تغيب عشرين عاماً عن لبنان، لكن كرسيك يبقى محفوظاً في المختارة. أما أنا فأغيب لحظة واحدة فيضيع علي كرسي الرئاسة الثانية». ويريد المستقبل أن يحافظ على أكثرية نيابية، ولو على الورق، رغم أنه لا يتمكن من ممارسة حق الأكثرية في تشكيل حكومة وفي تسمية رئيسها، وما دام حزب الله يملك ورقة التعطيل والحل والربط محليا وسورياً. وفيما تساير الكتائب الإجماع بين مكونات قوى 14 آذار، ترفض القوات اللبنانية انتخابات على أساس قانون الستين الذي طالبت بدفنه، لكنها في الوقت نفسه ابتعدت عن مطالبتها الأساسية بتمديد تقني محصور بشروط محددة، رغم أنها تقول إنها تمكنت من خفض مهلة التمديد إلى سنة وخمسة أشهر، كي تُجرى الانتخابات في أواخر الصيف؛ لأن مهلة الستة أشهر فقط لا تسمح بإجراء الانتخابات شتاءً، وتمديدها ستة أشهر أخرى يتزامن مع انتخابات رئاسة الجمهورية. قبلت القوات بتمديد يمسّ جوهر دستور ميشال شيحا الذي دافع بالأمس الدكتور سمير جعجع عن دولته في وجه دولة حزب الله، رغم أن شيحا نفسه وقف في وجه التجديد لنسيبه بشارة الخوري، معتبراً أن ذلك يمسّ مفهوم السيادة. ويقبل حزب الله التمديد وعدم إجراء انتخابات والبقاء أقلية عددية في المجلس النيابي، ما دام يحتفظ بحق الفيتو في لبنان وبقرار الحرب والسلم، مترقباً بدوره جلاء التطورات السورية، وما دام يُنظر إليه على أنه أولاً وآخراً مع الفراغ التام على مستوى المؤسسات الدستورية لإعادة تكوين النظام السياسي على غير قاعدة الطائف. ويريد وليد جنبلاط أن يبقى كما هو، قادراً على إدارة شروط اللعبة، مبعداً العماد ميشال عون وجعجع، غازلاً علاقة استراتيجية مع المستقبل، منفرداً مع بري في صياغة التسويات. وشاء العماد ميشال عون أن يخرج وحده عن إجماع التمديد، حتى عن حليفيه في «تكتل التغيير والإصلاح» المردة والطاشناق، ويذهب إلى الطعن بالتمديد. راهن عون على بري في عقد جلسة للتصويت على الأرثوذكسي، وراهن على الإجماع المسيحي وعلى بكركي في الدفع باتجاه إجراء الانتخابات، وعلى صوت البطريرك من الأرجنتين أو بولونيا. وراهن أيضاً على الضغط الدولي والأميركي تحديداً لإجراء الانتخابات في موعدها. دفن قانون الستين وحاربه داخل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، لكنه أعاد إحياءه رغبة في السير بالانتخابات مهما كانت كلفتها، فيما «خاف منها الآخرون فراحوا إلى التمديد». يحوّل عون خسارته انتصاراً ستظهر الأيام المقبلة مدى صحته أو لا، لكن يبقى أنه يتمتع بقدرته على الممانعة في وجه حلفائه حتى مع حزب الله؛ إذ عارضه في معركة القصير واختلف معه في التمديد للمجلس النيابي، وسيكون المحك الثالث مفاوضات تشكيل الحكومة. سليمان والمادة الـ 59 من الدستور يبقى الرئيس ميشال سليمان الذي أصرّ على رفض التمديد وهدد بالطعن به. لكن لا يقدر رئيس الجمهورية أن يعترض كما تفعل القوى السياسية الأخرى، لأنّ أمامه حلاً آخر موجوداً في الدستور اللبناني الذي أقسم اليمين على الحفاظ عليه. وتذكّر أوساط سياسية رفيعة رئيس الجمهورية بوجود المادة 59 من الدستور التي تقول: «لرئيس الجمهورية تأجيل انعقاد المجلس إلى أمد لا يتجاوز شهراً واحداً، وليس له أن يفعل ذلك مرتين في العقد الواحد». وهذا يعني أنه إذا كان رئيس الجمهورية جاداً في رفضه التمديد، ولا يناور لغايات سياسية، وبدل أن ينتظر صدور قانون التمديد ومن ثم الطعن فيه، فبإمكانه أن يعمد إلى إرجاء الجلسة النيابية سلفاً، مستخدماً صلاحياته الدستورية. ما يعني حكماً الذهاب إلى الانتخابات. مع العلم أن رئيس الجمهورية يتحدث دوماً عن الصلاحيات الرئاسية وضرورة تعزيزها، وها هو اليوم أمام استحقاق تاريخي وتحدٍّ حقيقي باستخدام صلاحياته الدستورية، وترجمة ما يقوله عن رفضه التمديد أمراً واقعاً. ورغم ما يمكن أن يثيره استخدامه هذا الحق من ردود فعل سياسية، إلا أن رئيس الجمهورية لديه الغطاء الدستوري الكامل، ما دام يتذرع بحقه الدستوري أيضاً من أجل الطعن لاحقاً. وبحسب مراجع قانونية، تكمن أهمية هذه المادة في أنها أُبقيت من دون تعديل في الطائف، وأنها لم تعدل سوى مرة واحدة بقانون دستوري في عام 1927. وهذا يعني أنها أُحيطت بالاهتمام كواحدة من صلاحيات رئيس الجمهورية الأساسية. وفي هذا الظرف الاستثنائي، تسنح الفرصة لرئيس الجمهورية باستخدامها، ولا سيما أنه لم يسبق أن استخدمها في هذا العقد، وأنه مصر على تحويل آخر سنة من عهده سنة الحفاظ على الدستور، فيتمسك بالميثاقية رافضاً مشروع الأرثوذكسي، ويتمسك بحقه في الطعن بالتمديد، ولو أجمعت عليه كافة القوى السياسية، فيذهب لبنان إلى الانتخابات علها تخرجه من الربط الدامي مع الأزمة السورية.