تصويت... فوق الصخرة؟ - نبيل بو منصف (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
على رغم المزاج السيئ، ان لم نقل القنوط، الذي تعممه سجالات القادة المسيحيين في عز انفجار الازمة السياسية، تبرز مفارقة في البعد الدستوري لمواقفهم المتضاربة وهي انهم يلتقون عند "نقطة نظام" سوية وصحيحة. واستنادا الى الدعوات التي يطلقها كل من "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" وحزب الكتائب الى الذهاب الى جلسة تصويت حاسمة على المشاريع الانتخابية، فان هذا المسلك يشكل من الناحية الدستورية والمبدئية الصرفة باب النفاذ الى انقاذ الدستور من "صرعة" الميثاقية التي تعطل الدستور وتسد مسارب الازمة.
لقد تحولت هذه الصرعة منذ عام 2006 خطرا داهما على الانتظام الدستوري مع استقالة الوزراء الشيعة حينذاك وامتناع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عن تعيين بدلاء منهم فغدت في تصنيف الشيعة حكومة غير شرعية وادخل مفهوم طارئ على الاعراف السياسية والدستورية، وراحت هذه الظاهرة تعمق مفاعيلها مع "الثلث المعطل" المفروض بقوة السلاح وميزان القوى بعيدا من اي نص دستوري. ومع التمادي المتواصل في استعمال هذا "السلاح" راح السنة ومعهم الدروز بجريرة العرف الطارئ وانزلقوا الى خطيئة دستورية مضافة مستعملين سلاح المقاطعة لأي جلسة يحصر جدول اعمالها بمشروع انتخابي يرفضونه كالمشروع الارثوذكسي.
واذا كانت الكتل المسيحية تتحمل وزر تثقيل هذه الكفة من هنا او هناك تبعا لمجريات المناورات السياسية التي شهدتها ازمة قانون الانتخاب، فانها تبدو الآن بمناداتها بعقد جلسة عامة للتصويت اقرب الى الموقف الدستوري السوي نظرا الى عاملين سياسي ودستوري. ففي البعد السياسي، وعلى رغم انتفاء اي شرعية للتمديد لمجلس النواب، من غير الجائز المضي الى هذا الخيار قبل استنفاد آخر المسالك الديموقراطية لاجتراح بديل، مما يعني ان تصويتا مهما تكن نتائجه يوفر للمجلس "بقايا هيبة" معنوية وبعض "شرعية الضرورة" ان هو مدّد لنفسه عقب فشل التصويت في تكوين اكثرية لقانون انتخابي جديد.
اما في البعد الدستوري، وهنا بيت القصيد الاهم، فلا شيء في "الكتاب" يقول باكثريات واقليات ميثاقية. النصاب في الدستور وفي النظام الداخلي للمجلس يلحظ نسب الاكثرية الموصوفة والمحددة للتصويت تبعا لطبيعة المشاريع والقوانين التي تطرح على التصويت، وهي نسب رقمية وليست ميثاقية. وكل استجرار للطابع الميثاقي للتلطي وراء تعطيل الجلسات والتصويت هو امعان في تفريغ النظام من جوهره وانزلاق الى تحويل مجلس النواب "لويا جيرغا" طائفية ومذهبية سيغدو معها كل موضوع، كبيرا ام صغيرا، عرضة لابتزاز ميثاقي.
على الاقل سيكون مفيدا للمسيحيين وعبرهم للمسلمين، ان تمكنوا من كسر هذه الصرعة المنتهكة للنظام والدستور قبل القفز الجماعي عن صخرة التمديد.