Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

«حبل السرّة» ينعش الحكومة أم «الانتخاب» أولاً؟ - دنيز عطالله حداد (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

«اذا أردت أن تعرف ماذا يجري في الشأن الحكومي فعليك أن تعرف ماذا يتحضر في الشأن الانتخابي». معادلة ساخرة، ساذجة يعيش على إيقاعها شعب وبلد، كي لا يقال، كذبا وزورا، دولة.
مسرحيات علنية متنقلة من صنف الكوميديا السوداء، تبتكر لنفسها عناوين متفرعة تحت العنوان الرئيسي: البحث عن قانون انتخابي.
ومع وصول الشحن الطائفي الى أعلى مستوياته بالتكافل والتضامن بين مسلمي لبنان ومسيحييه، يصبح السؤال مشروعا: الى أين من هنا؟
المضحك المبكي أن مروحة المجيبين عن السؤال، مهما اتسعت وتنوعت، تبقى عاجزة عن إعطاء إجابة قاطعة وموثوقة. هل تجري الانتخابات؟ متى؟ وفق أي قانون؟ هل التمديد للمجلس حتمي؟ الى متى؟ شهرين؟ ستة أشهر؟ سنة؟ سنتين؟ هل يشمل التمديد الرئاسة الاولى وقيادة الجيش؟ ماذا عن الحكومة؟ على أي معادلة رقمية رست أو سترسو؟ لمن الكلمة الفصل فيها؟ كيف يكون شكلها؟ هل تسبق الاتفاق على قانون انتخاب أم تليه؟ هل بات إعلانها وشيكا أم هي في علم الغيب؟
نواب من مختلف الكتل النيابية ومستقلون، إضافة الى مسؤولين حزبيين لا يملكون إلا تكهناتهم واجتهاداتهم وشذرات مما يسمعون أو يُنقل اليهم ويحللونه من قيادات «الصف الاول».
أحد هؤلاء النواب، المتقدم في كتلته، يؤكد أن «الانتخابات النيابية مؤجلة والتمديد للمجلس حاصل، لكن مدته هي ما يجري البحث فيها». يؤكد نائب في كتلة مواجهة كلام زميله لكنه يجزم بأن «التمديد سيحصل لأسباب تقنية فقط اذ لا يمكن أن ينحدر البلد الى هذا المستوى مع ما يرافق ذلك من تحلل وانهيار للدولة وأبرز مؤسساتها، لا بل رموزها المؤسساتية».
مصدر سياسي مسؤول يؤكد أن من الغرائب اللبنانية «أن يتفق «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» على نقطتين أساسيتين في المرحلة المقبلة. الفريقان يريدان إجراء الانتخابات ويرفضان التمديد. الفريقان، برغم تحفظاتهما، مستعدان للسير بقانون الستين واعتماده. في المقابل، يلتقي «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«حزب الله» والرئيس نبيه بري على فكرة التمديد ولو لحسابات مختلفة ومتقاطعة. فيما تفضل «القوات» تمديداً تقنياً لأشهر قليلة تستعيد معها أنفاسها. فقد خسرت حين دخلت في «الأرثوذكسي» وخسرت حين خرجت منه.
يضيف المصدر «اذا كان العماد ميشال عون مستعدا لاقتناص اللحظة السياسية المناسبة التي يعتبرها لمصلحته، ليخوض الانتخابات حتى ولو وفق قانون الستين، فإن وليد جنبلاط لا يريد في هذه المرحلة الدخول في صراعات واصطفافات داخلية انطلاقا من قراءته لتطورات المنطقة. فبحسب جنبلاط، ان التواضع في هذه المرحلة واستعارة حكمة القصبة بالانحناء لتمرير العاصفة من حولنا، يستدعيان تأجيل الانتخابات لسنتين لتتوضح معالم الزمن الآتي».
ويؤكد المصدر «أن «حزب الله» يناسبه هذا التمديد لأنه لا يحتاج الى جبهات جديدة تضاف الى جبهاته المفتوحة من البقاع الى الجنوب وما بينهما»، ويختم مؤكدا أن «المسيحيين بأحزابهم الرئيسية أي «الكتائب» و«القوات» و«التيار»، كما «المستقبل» يحتاجون الى جرأة الإقدام والتمسك بما هو ضروري للبلد وصورته وتماسكه وبقايا صورة الدولة فيه».
لكن كيف سينعكس قانون الانتخاب والانتخابات على الواقع الحكومي؟
يؤكد مصدر مطلع على التفاصيل الحكومية أن «أفضل السيناريوهات هو الإتيان بحكومة تكنوقراط على مسافة واحدة من معظم القوى السياسية. فمثل هذه الحكومة قادرة على العمل مجددا على قانون انتخاب يتم التوافق عليه، كما هي قادرة على الإشراف على الانتخابات المقبلة ويمكنها ضبط الأوضاع الأمنية عبر دعم المؤسسات العسكرية الرسمية وتأمين شبكة أمان عبر التواصل مع جميع القوى السياسية. وان أي إخراج آخر سيبقى محكوماً بالشلل والتعطيل المتبادل».
وفي الإطار نفسه، يتوقف أحد المسؤولين في «قوى 14 آذار» عند مطالب فريق «8 آذار» التي يصفها بـ«الاستئثارية» متسائلا «ماذا يطرح علينا الفريق الآخر؟ يريدون حكومة سياسية ويرفضون المداورة في الحقائب، ويريدون الثلث المعطل إضافة الى الاتفاق حول التمديد، وماذا يقدمون في مقابل ذلك؟ لا شيء. هي سياسة الاستئثار والتهديد ذاتها».
وحول مدى مساهمة السعودية في إيجاد المخارج، يجيب المصدر ان «لا طموح للسعودية بأن تلعب الدور الذي لعبته الوصاية السورية في لبنان على عكس ايران التي تطمح لان تكون وريثة هذا الدور. والسعودية، شأنها شأن كل الدول الخارجية تشجع على إجراء الانتخابات والإسراع في تشكيل الحكومة لإبعاد لبنان قدر المستطاع عن النار السورية».
من يسابق من؟ النار السورية أم قانون الانتخاب أم الحكومة أم ان قدر اللبنانيين قد كتب وله من كل حرائق المنطقة نصيب؟

 

← Back to Selected Articles