نظام اقليمي ينهار... ونظام دولي لم يستقِرّ! - سركيس نعوم (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
عن سؤال: ماذا يمكن أميركا ان تفعله (في سوريا) ولم تفعله؟ الذي طرحه الناشط السابق رسمياً في عملية السلام وخصوصاً على المسار الفلسطيني – الإسرائيلي والباحث حالياً في أحد أعرق مراكز الأبحاث في اميركا، أجبتُ : هناك إيران وروسيا. أمام إيران عالم إسلامي 85 في المئة منه سنّي معادٍ لها لأسباب مذهبية أو قومية، ومعادٍ لأميركا بسبب انحيازها إلى إسرائيل. وهو يتحوّل في سرعة نحو الإسلاموية. ويُشكِّل هذا العالم بإسلاموييه وخصوصاً "الإرهابيين" منهم كما يصنِّفهم العالم خطراً كبيراً على أميركا ولا سيما بعد استشراء الصراع السنّي – الشيعي في المنطقة. تستطيع أميركا أن تدعو إيران إلى التفاوض والإتفاق على القضايا الخلافية بغية التمهيد لوقف "الإرهاب". أما روسيا فإنها تريد دوراً مهماً أو إسترجاع دور مهم لها دولياً وفي المنطقة ولها مصالح. وأميركا لم تقدم لها شيئاً حتى الآن ولا يبدو أنها في وارد تقديم أي شيء لها. ربما بمفاوضات جدية بينهما يمكن التوصل إلى إتفاق جدي قد ينعكس على سوريا. ويمكن إستعماله أيضاً للضغط على إيران التي تستفيد من "خصام" أو تنافس روسيا وأميركا للاستمرار في تحدي الأخيرة والعالم الغربي كله والعربي. لكن إيران تظنُّ أن أوباما لا يريد توجيه ضربة عسكرية لها. وتعتبر أنه بمنعه إسرائيل من تنفيذ ضربة كهذه العام الماضي ثبَّت هذا الظن. ولهذا السبب فهي مقتنعة بأن الوقت أمامها لتحقيق إنجاز نووي لا يزال متاحاً. فتُماطل وتُناور. ولا يعني ذلك أنها لا تريد الحوار في المطلق. لكنها تريده شاملاً كل القضايا الخلافية لا الموضوع النووي فقط. علَّق: "كأنك تدعو أميركا الى التدخل في كل القضايا والدول". رددتُ: كلا. لكنها الآن صاحبة دور مُعطَّل في كل المنطقة. كما انني لا أدعو إلى دور شامل وإيراني كبير في العالم الإسلامي كله. لكن ما يجري الآن ليس حرباً بين سوريا واميركا. بل هو صراع حاد ولكن بالواسطة بين إيران وأميركا تدعم فيه روسيا والصين طهران. فسوريا بشار الأسد لم تعد شريكة لإيران كما كانت سوريا والده الراحل حافظ الأسد. صارت شيئاً آخر. لا بد أن يكون لها دور إقليمي ولكن من ضمن إطار واسع تتفق عليه أميركا مع دول المنطقة وتحديداً الخليج ويؤمِّن مصالح الجميع. على كل حال يا صديقي أعتقد ان المشكلة الراهنة التي تتحدث عنها لن تُحَل في سرعة. لبنان اشتعل 15 سنة ولم تحل مشكلته كما يجب، علماً ان المنطقة كلها كانت مستقرة أنظمة وشعوباً وإن بواسطة القمع والأجهزة. الآن المنطقة متفجِّرة وكذلك الدول. وقليلة هي الدول التي ستنجو من التفجير. ويعني ذلك أن النظام الإقليمي الذي وضعته بريطانيا وفرنسا قبل انتهاء الحرب العالمية الاولى ينهار حالياً. وزواله يحتاج الى وقت طويل وكذلك وضع نظام آخر بدلاً منه. ولعل الصعوبة في هذا الامر تكمن في أمر آخر هو ان النظام الدولي لا يزال غير مكتمل حتى الآن. فالاتحاد السوفياتي انهار وتفكك عام 1989. وصارت أميركا الزعيمة الأحادية للعالم. لكن دولاً كبرى مهمة رفضت ذلك وسعت ولا تزال، مستغلة مشكلات اقليمية ودولية لم تنجح اميركا في حلها، إلى انشاء عالم متعدد القطب وتالياً الزعامة. وقد حققت نجاحات وإن محدودة حتى الآن. وهذا ما دفع أوباما الى الاعتراف بضرورة إشراك الدول الكبرى في إيجاد الحلول لمشكلات العالم وإلى إطلاق شعار القيادة من الخلف بالاستعانة بالحلفاء والشركاء.
ماذا في جعبة المسؤول الاول في مركز أبحاث أميركي عريق ومعروف بموضوعيته وربما بشيء من الحياد في أثناء تعاطيه مع الصراع العربي الفلسطيني – الإسرائيلي وقضايا العالم الإسلامي؟ سألته في بداية اللقاء كيف يرى الوضع في السعودية في ضوء ما يجري في إحدى مناطقها ومع إيران الإسلامية. أجاب: "إنه سؤال واسع وكبير. أرى ان السعودية تواجه تحديات عدة. منها تحدي الأجيال الشابة. ومنها تحدّي توفير فرص العمل للجميع والشباب في المقدمة. ومنها تحدّي المساواة الإجتماعية. ومنها تحدّي الفقر. صحيح أن الفقر في المملكة ليس كفقر المصريين. لكن هناك فجوة كبيرة بين السعوديين على هذا الصعيد. ومنها تحدّي التقليديين". علّقتُ: لم تذكر شيئاً عن تحدّي العلماء ورجال الدين. فالمملكة قامت أساساً على تفاهم بين آل سعود والعلماء من زمان. ويقال إن هناك احتكاكات وخلافات بين الفريقين. بماذا أجاب؟