ليست سياسية... إنما مَرضيٌ عنها سياسياً - أسعد بشاره (الجمهورية)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
كما ابتدع الرئيس المكلّف تمام سلام عنوان المصلحة الوطنية لحكومته العتيدة، فإن أسلوب تدوير الزوايا الكلامية مرشح لأن ينسحب خلال عملية التشكيل على مفاهيم خلافية أخرى.
سياسية أم تكنوقراط؟ لم يعد يهم الرئيس سلام استهلاك الوقت بالتفتيش عن عنوان الحكومة، فهو معروف: لا لحكومة تجمع 8 و14 وفق صيغة حكومة سعد الحريري، ولا لحكومة تعيد إحياء معادلة الشعب والجيش والمقاومة، لأن هذه المعادلة إذا كانت على علّاتها وتسوويتها صالحة في الماضي، إلّا أنها اليوم لم تعد تجوز مع دخول السلاح الى دمشق وداريا وحلب.خطة الرئيس سلام تسير وفق مفهوم سرعة التأليف، للضغط على الأطراف بالاتفاق على قانون انتخاب يؤمّن إجراء الإنتخابات في موعدها التقني، لكن التلويح بالاستقالة إذا ما تمّ التمديد للمجلس النيابي قد يكون إنذاراً مسبقاً، الاّ ان ما يظهر في خلفية المشهد يدل على أن هذه الحكومة ستكون بمثابة جسر عبور في المرحلة الانتقالية، سواء تمّ الاتفاق على إجراء الانتخابات، او تمّ تأجيلها، ولن يكون مقبولاً لا عربياً ولا دولياً أن تستقيل فتضيف على فراغ السلطة التشريعية المقنع، فراغاً في السلطة التنفيذية.
سوف يحاول الرئيس سلام مدعوماً من رئيس الجمهورية والنائب وليد جنبلاط وفريق 14 آذار، السير بالتأليف السريع، ولكنه يعرف أن عقبات وألغاماً كبيرة تنتظره وأبرزها:
سيحاول سلام القفز فوق مطالبة حزب الله بالثلث المعطل متدثراً بنظرية التمثيل وفق الأحجام، بالعودة الى معادلة الثلاث أثلاث، أي الى تمثيل 14 و8 والوسطيين، كل منهم بثلث عدد المقاعد أياً يكن عدد الوزراء في التشكيلة الحكومية.
في حال رفضت قوى 14 آذار المشاركة مباشرة بهكذا تشكيلة، فسوف يقوم الرئيس المكلف باختيار أسماء مقنعة تمثل 8 و14، بما يعني أن تكون الحكومة غير سياسية انما مُرضىً عنها من السياسيين، وسوف يختار وزراءه، وسيسمي من يسميه رئيس الجمهورية والنائب وليد جنبلاط، علماً أن الأخير لا يمانع في تسمية وزراء غير مرشحين في الحكومة تسهيلاً لمهمة سلام.
ستكون مسألة توزير غير المرشحين للانتخابات، خلافية خصوصاً مع العماد عون الذي يصرّ على إعادة تسمية وزراء من الحكومة المستقيلة، وهذه الإشكالية لا يمكن القفز فوقها لأن قرار سلام حاسم بعدم ضم أي مرشح للحكومة كونها حكومة إجراء انتخابات، ومن غير المعروف بالتالي هل سيلتزم حزب الله بالتضامن مع العماد عون كما حصل في تشكيل حكومة العام 2009، أم سيترك المشكلة لأصحاب الخلاف، كي تُحل وفق ما يرتأيه الرئيس المكلف؟
قد يواجه الرئيس المكلف عقبة في موضوع توزيع الحقائب خصوصاً الطاقة والاتصالات اللتين يتمسك بهما العماد عون. وفي وقت لا يزال النائب جنبلاط على الفيتو الذي وضعه، فإن اقتراحاً يحبّذه سلام بأن تكون هاتان الحقيبتان من حصة رئيس الجمهورية، لكي لا تسلّم الى أيِّ طرف يشكل استفزازاً للعماد عون.
في توزيع الحصص وفق نظرية الثلاث أثلاث، يصر النائب جنبلاط على أن لا يُحتسب من ضمن فريق 14 آذار، بل مع الثلث الذي يضمه الى حصة كل من سلام وسليمان، وهذا سيكون مؤكداً إذا ما أُزيلت العراقيل من طريق تشكيل الحكومة.
أسئلة كثيرة سوف تُطرح في البحث الجدي بالتشكيل. هل سيستطيع سلام أن يرضي جميع الأطراف بصيغة عجائبية لا هي سياسية ولا تكنوقراط ولا هي حكومة وحدة وطنية؟ وهل إذا اصطدم بلغم الوزراء المرشحين، و"مقدسات" التمسك بالحقائب، سيؤدي ذلك الى الاصطدام بفريق كامل قادر على تعطيل التشكيل؟
السؤال الثاني مرتبط طبعاً بالعلاقة بين سلام والعماد عون، وبما إذا كان سلام سيسير بحكومة من دون عون إذا تصلّب في مطالبه. الجواب على ذلك لن يتأخر، ولكن مؤشراتٍ تقود الى توقع أن يسير سلام بحكومة من دون مَن قد يرفض تسهيل مهمته، وحينها ماذا سيكون موقف حزب الله، والرئيس بري تحديداً؟