Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

المسار الانحداري الخطير : لبنان بلد فاشل ؟ - رفيق خوري (الانوار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

أساس المسؤولية ليس فقط القدرة على التعامل مع ما هو متوقع بل أيضاً مع ما هو غير متوقع. لكن التركيبة السياسية تبدو عاجزة عن الأمرين معاً، ومصرة على لعب الأدوار نفسها، ولو انهار المسرح. ومن الصعب تصوير الارتباك الظاهر في المواقف بأنه مجرد ارتباك حيال أزمة حكومة، لم يقل أحد إنه فوجئ بالاستقالة التي أعلنها الرئيس نجيب ميقاتي، ولا انه يأسف على الحكومة، وإن تصرف الجميع كأن الخطوة مفاجأة خارج الحسابات. فهو تعبير عن المسافة البعيدة بين عمق الأزمة البنيوية التي ندور فيها وبين قدرة التركيبة السياسية، وربما رغبتها في الخروج من الأزمة. وليس ما يقابل هذه المسافة البعيدة سوى زوال الحدود بين التمثيل الصحيح للطوائف والمذاهب والتمثيل القاسي بها والتمثيل الفولكلوري عليها.

 

ذلك ان البحث عن علاج يصطدم بالخلاف على تشخيص الوضع المأزوم، ثم بالرفض الحاد لاستخدام العلاج الصحيح الذي يصفه من بقي من الحكماء. وكل شيء يدور كأن الدستور للزينة الديمقراطية، والاستحقاقات الدستورية مواعيد يسهل اللعب بها والحفاظ على النظام والاستقرار في الوقت نفسه. لا بل كأن المواقف المتشنجة التي تبدو حاسمة ليست الوجه الآخر للارتباك.
وفي البدء كان الانحدار والتقصير. الانحدار في المسار الذي جعل الناس تسلم بسياسة تفصيل لبنان على مقياس الأشخاص. والتقصير في تصحيح الغلط بعد قرون من قول تاليران: هذه أكثر من جريمة، إنها غلطة. فالسؤال الخاطئ يقود بالطبع الى جواب خاطئ. وأفظع غلطة هي السؤال: هل الانتخابات ممكنة؟ إذ هي واجبة ولا بد من أن تكون ممكنة. فلا أولوية الآن تتقدم على اجراء الانتخابات. ولا معنى للبحث عن حكومة خارج الذهاب الى الانتخابات والتفاهم على قانون انتخاب، الا اذا كان المطلوب الذهاب الى الفراغ لتحقيق أجندة خطيرة وغير عادية. حتى التمديد للمجلس، فإنه تنويع على الفراغ.
وليس قليلاً عدد الذين يقولون إننا في أزمة حكم وأزمة نظام أكبر من أزمة حكومة. ولا عدد الذين يحرسون الأزمة، وهم يعرفون أنها مرشحة للانفجار في أيديهم. فالوضع الاقتصادي والاجتماعي خطير. والوضع الأمني خطر من دون أن تعيد واشنطن التذكير به لتحذير رعاياها من التعرض للخطف وقطع الطرق وعجز السلطة عن حماية المواطنين وضمان الوصول الى المطار.
ونحن أصلاً في خطر أن نصبح دولة فاشلة. والخطر الأكبر، في غياب الحكومة والانتخابات هو التسليم بأن لبنان بلد فاشل. فهل هذا ما نريد الوصول اليه؟ وماذا نستفيد اذا ربحنا صراع الزعامات والعصبيات وخسرنا لبنان؟
 

← Back to Selected Articles