انهيارات "نهاية الخدمة"! - نبيل بو منصف (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
تثير الضجة الواسعة التي تسبب بها وزير الخارجية عدنان منصور بموقفه المنحاز الى النظام السوري في مجلس جامعة الدول العربية بعض الغرابة لتجاهلها الواقع الذي يحكم الحكومة والذي بدا الوزير "وفيّاً" تماماً في ترجمته.
ذلك ان مصطلح "النأي بالنفس" خدم الحكومة سنتين في اتباع ازداوجية مكشوفة وغير معترف بها تواطأ على تسويقها اطراف الاكثرية الحكومية مع اطراف المجتمع الدولي انفسهم. ولم يكن وزير الخارجية يوما إلا الناطق باسم فريقه السياسي الذي سلم لفظياً بهذه السياسة في حين لم يحد مرة عن انخراطه الى جانب النظام السوري انخراطا كاملا. ولم تكن هذه الازدواجية سوى النسخة المطابقة للموقف الحكومي من تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، الذي ترك لرئيس الحكومة توليه شخصياً.
الفارق الوحيد الذي طرأ على المشهد الآن فجّره عاملان داخلي وخارجي. الاول ينذر بانهيار الاكثرية التي تآكلت بفعل التناقضات بين الفريق الوسطي وفريق 8 آذار على معظم الملفات ولا سيما منها ازمة قانون الانتخاب، والثاني ينذر بانتهاء فترة السماح الدولية للحكومة بفعل التورط الممعن قدماً لـ"حزب الله" في الازمة السورية.
وعلى افتراض ان الرئيس نجيب ميقاتي استشعر دنو لحظة النهاية الحكومية خارجيا باعلانه المبكر اعتزامه الاستقالة وعدم ترؤس حكومة تشرف على الانتخابات، فإن المأزق الذي سيواجه فريق 8 آذار سيمثل بقوة في حال تأجيل الانتخابات او التمديد للمجلس النيابي عبر اضطراره الى تعويم حكومة تبدو عاصية على التعويم. فهي حكومة حققت رقما قياسيا في طول ولايتها وكذلك في مواجهة حالات مستشرية من الاهتراء من دواخلها. ليس وزير الخارجية وحده من يقيم "حالة متمردة" منفردة ولو ان الصخب الذي يتسبب به غالبا ما يكون اقوى لاتصاله بالموقف النافر من الازمة السورية. ثمة حالات وزارية متمردة لا تقل آثارها قوة في الداخل لانها تتعلق بمصالح الدولة والناس ولا تخضع للمساءلة العلنية والضمنية وتترك وزارات نهبا للشخصانية والمصلحية والنفعية وتحولها اقطاعات حزبية وجهوية وفردية. وليس في الكثير من الملفات الخدماتية والاقتصادية والمنازعات القانونية والانهيارات التي يشهدها معظم القطاعات سوى الدليل على ان الازدواجية لم تنفجر فقط مع موقف متفرد عربيا ودوليا بانحيازه الى النظام السوري، بل هي ذاهبة الى تفجير حقل الغام برمته في الداخل اللبناني. والارتباط بالنظام السوري ليس وحده مفجر هذا الحقل بل ثمة "مآثر" هائلة لوزراء وافرقاء لا تقل خطورة في الانهيارات الحاصلة.
ولن تجدي اي مكابرة في تجاوز هذا الاهتراء وتجاهله غدا اذا تراءى لذوي النفوذ الحديدي بأن ترميما حكوميا لا يزال ممكنا على ركام هذه الانهيارات، فكيف اذا اقترن بانهيار شرعية الحكومة والمجلس سواء بسواء؟