Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

كلام الى ميشال عون - فادي تويني (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

إذا كان معنى السياسة، في الأصل، تدبير أمور الناس، فهي اذاً اسمى ما يمكن ان يطمح اليه احدنا في عمل محترف. الا ان المعنى أتى معكوساً، بعرف اللبنانيين، عند كثر من ساستهم لما اختصوا فيه، لا من تدبير، بل من تدمير للشأن العام. لا الاستقرار السياسي، ولا سيادة القانون، ولا الاستثمار في البنى التحتية او البيئية او القدرات الدفاعية، ولا استقطاب الاستثمارات الخارجية واستحداث فرص عمل لشاباتنا وشباننا من همومهم، بل حسابات اخرى تفضي ربما الى نجاحات انتخابية ولكن ايضاً الى فشل سياسي اكيد. واذا كان من هؤلاء الساسة من وضع نفسه في الصف الامامي مسيحياً، فهذا ما لم يدبّر امور المسيحيين ولا امور لبنان.
في الامس القريب، كان بامكان اللبنانيين ان يختاروا من بين السياسيين المسيحيين امثال ريمون اده، والبر مخيبر، ونسيب لحود، وغسان تويني، وفؤاد بطرس أطال الله عمره بكل ما أوتي من عقل نيّر وحكمة سياسية. اما الآن وقد اختُزل الخيار المسيحي، في شكل راجح، بقطبين هما ميشال عون وسمير جعجع، فهذا ان عبّر عن شيء، فهو يُعبّر عن الوضع المزري الذي آل اليه التمثيل السياسي اللبناني، خصوصاً المسيحي جرّاء حروب واحتلالات مدمرة، في حين ان اللبنانيين يستحقون ما هو أفضل من سادة الماضي المريب وحروبه، ليعكفوا على ما هو حلال عليهم من طمأنينة ونجاح مادي ومعنوي. فلا يجوز لأي من الساسة أن يحرمنا حقنا في الطمأنينة والعيش الكريم.
لا غرابة في أن الله لا يوزّع الحكمة على عباده، ومنهم الساسة، بالتساوي. ولكن ألم يُهد هؤلاء الساسة، أو بعضاً منهم، الحد الادنى من البصيرة لكي يعوا تبعات تصرفاتهم، سواء كانت أعمالاً خارجة عن القانون في دول أجنبية، أم تصريحات عديمة المسؤولية لا تسبب سوى الأذى للبنانيين في لقمة عيشهم، وسمعتهم، وحريتهم في العمل والتنقّل؟
والسؤال موجّه بالتحديد الى النائب ميشال عون:
إذا كان تعاطفك مع أهل البحرين إنسانياً وصادقاً، وليس مجرد مهاترة سياسية، بكلفة لبنانية، على حساب أناس طيبين، فلم إذاً دفاعك عن النظام السوري منذ أعلن الحرب على سوريا. والسوريون هم الاقربون؟
في الماضي أعلنت أنت أيضاً على طريقتك "الحرب على سوريا" عندما وجدت في الوجود السوري حجر عثرة لطموحاتك في بعبدا. فكانت حرباً على لبنان ومسيحييه.
ثم وجدت في ما حلّ من كوارث على المسيحيين من حروب إلغاء وتحرير وما سبقها وتبعها مادة خصبة للاستثمار، حيث تركت تلك الحروب في نفوس كثر من المسيحيين مشاعر يأس من وطن صاروا في غربة عنه.
فإذا تركوا وطنهم على مضض بحثاً عن لقمة عيش تحفظ كراماتهم، ها أنت تلاحقهم حيث وُجدوا بتصريحات غير مسؤولة، غير مبال إلا بما يرضي حلفاؤك. فهل لك ان ترفع يدك عما ليس ملكاً لك، وتضبط كلامك، وتكفّ عن اللعب بأرزاق الناس ومصائرها ضمن بازار سياسي ليس منه إلا الأذى؟


 

← Back to Selected Articles