Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

الماروني الأول في مواجهة الموارنة الاربعة - أسعد بشاره (الجمهورية)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

لم يعد سرّاً أنّ كثيرين من معارضي القانون الأرثوذكسي باتوا يعتبرون أنّ «الماروني الأوّل» الرئيس ميشال سليمان، يخوض معركة بالنيابة عن كلّ رافضي القانون وبالمشاركة معهم.

كان باستطاعة رئيس الجمهورية أن يعتذر عن المشاركة في العشاء الذي أقامته نايلة معوّض وابنها ميشال، كون هذا اللقاء قد جمع معظم معارضي الأرثوذكسي باستثناء الرئيس أمين الجميّل، إلّا أنّ سليمان لم يفعل. صحيح أنّ الدعوة للمناسبة كانت حصلت قبل شهر، لكنّ مشاركة رئيس الجمهورية تعني الكثير وسط احتشاد مستقلّي 14 آذار، وتيار المستقبل الذي حضر بتمثيل رفيع.

كان سبق لرئيس الجمهورية أن قام بخطوة نوعية لعرقلة الأرثوذكسي، الذي يعتبره ضربة قاضية للمسيحيّين قبل غيرهم من الطوائف، فقد طلب اللقاء مع البطريرك الراعي الذي تربطه به علاقة وثيقة، قبل أن يصبح الرئيس رئيساً، وقبل أن يصبح البطريرك بطريركاً، وتمنّى المساعدة في وقف اندفاعة بعض المسيحيّين باتجاه التمسّك بالقانون الأرثوذكسي كمطلب وحيد لا خيار بديلاً عنه.

بعد زيارة بعبدا قرّر البطريرك الراعي استضافة لقاء في بكركي لكلّ الأطراف المسيحيين. هذه المرّة لم يكن اللقاء رباعيّاً، بل أضافت أمانة سرّ البطريركية دعوة للنائب بطرس حرب، الذي حرص الراعي على أن يأخذ خلال اللقاء، حقّه كاملاً في شرح وجهة النظر المعارضة للأرثوذكسي.

لم يكن الرئيس سليمان بعيداً عمّا جرى في بكركي، وبدا أنّ لقاءه مع الراعي ساهم في فرملة الاندفاع المسيحي نحو الأرثوذكسي، وساعد الرئيس أمين الجميّل والنائب جورج عدوان في فتح كوّة صغيرة يمكن النفاد منها لعدم الوصول الى بيان ختامي يفهم منه أنّ المسيحيين يتمترسون خلف معادلة "الأرثوذكسي أو لا قانون انتخاب آخر".

ينقل زوّار الرئيس سليمان تمسّكه برفض الأرثوذكسي:"لن أقبل به وسأطعن أمام المجلس الدستوري"، ويستغرب سليمان كيف يمكن أن يتجاهل مؤيّدو هذا القانون الصيغ الأخرى التي تعطي التمثيل المسيحي حقّه، وأبرزها صيغة قانون فؤاد بطرس "الذي وضعه سياسيّون وخبراء لا مصالح انتخابية لهم"، وهناك حسب ما يقول رئيس الجمهورية كمٌّ كبير من الصيغ المناسبة للبحث، ومنها المشروع غير المقدّس الذي تقدّمت به الحكومة، والذي يمكن إدخال تعديلات فيه على توزيع الدوائر، وعلى الصوت التفضيلي وغيرها من التفاصيل.

الخط الأحمر الثاني إلى جانب الأرثوذكسي بالنسبة للرئيس سليمان، هو تأجيل الانتخابات بهدف تطييرها. يقول زوّار الرئيس إنّه يمكن أن يوافق بحكم الضرورة على أيّ تأجيل تقني للانتخابات لكنّه لن يقبل في نهاية عهده أن تعطّل الانتخابات. يعطي مثالاً عن التأجيل التقني الذي تمّ التوافق عليه في العام 2005، هذا مقبول برأيه، لكن أيّ تأجيل يمسّ مبدأ إجراء الانتخابات فهو مرفوض.

إلى جانب رفض رئيس الجمهورية للأرثوذكسي، تتقاطع الكثير من المواقف التي لم يعبّر أصحابها عن هذا الرفض انتظاراً لما سيقرّره الرئيس نبيه برّي بخصوص تحديد اجتماع للهيئة العامة للتصويت على القانون.

وإذا كان الرئيس نجيب ميقاتي قد دخل دائرة المعارضين المعلنين للقانون، موضحاً بعضاً ممّا سيقوم به في حال تحديد موعد لهذه الجلسة، فإنّ النائب وليد جنبلاط لا يزال يعمل على نار هادئة، لتيقّنه أنّ هذا القانون لن يمرّ، ولشبه قناعة لديه بأنّ الجميع سائر نحو تطيير الانتخابات.

جميع الأطراف باتت عمليّاً في مأزق، ولا أحد يريد أن يتبنّى علناً أيّ مسار يؤدّي الى تأجيل الانتخابات، مع العلم أنّ الجميع مقتنع بأنّ الانتخابات باتت بحكم المؤجّلة.

في التفاصيل العملية لجلسة الهيئة العامّة الموعودة ما يحمل الكثير من التكتيكات والمفاجآت، خصوصاً بما يتعلق بآليّة عقد الجلسة، وإحالة القانون إلى الهيئة العامّة، وصلاحية رئيس المجلس وهيئة مكتب المجلس في موضوع الإحالة. ثمّة رأي لبعض النوّاب أنّ هيئة مكتب المجلس (أكثريتها من معارضي الأرثوذكسي)، يمكنها أن تمنع هذه الإحالة. ثمّة من بدأ يقوم ببوانتاجات أوّلية حول التصويت على الأرثوذكسي.

لكن ثمّة فريق عابر للاصطفافات يجزم أنّ الانتخابات النيابية بموعدها الدستوري أصبحت نسياً منسيّاً، نظراً لحاجة الجميع إلى تأجيل التقاط الأنفاس، بانتظار معرفة ما سيجري في سوريا والمنطقة.

← Back to Selected Articles