Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

كلام أزعور وملاحظات إضافية - مروان اسكندر (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

وزير المال السابق جهاد ازعور مثقف ومهني وأنَسي. وهو من الاقتصاديين القلائل الذين ينشغلون بالفعل بالقضايا الاجتماعية ومجالات الابتكار والتطوير العلمي والبشري.
مقاله قبل يومين يعدد التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي تواجه لبنان في مسيرته نحو المعاصرة على كل الصعد. ونحن نلتقي واياه في كل توصياته ونزيد عليها نواحي تتعلق بالبيئة ومسيرة القضاء وتفشي الاهدار المقونن، وهو يحدد أفق الانجاز بالسنة 2020 أي مدى ثماني سنوات، ولعله يعبر عن خيبته من اختبار الحكم اذ كان من اكبر مشجعي اعتماد الأنظمة الالكترونية في الإدارة الحكومية وترفيع الجهاز الحكومي، واقرار قوانين تحفز الاستثمار والانتاج ومن اهم هذه قانون التشركة بين القطاع الخاص والقطاع العام والذي طال انتظاره حتى تاريخه.
منذ اوائل السبعينات اصبحت على اقتناع بان ما يسمى الإنماء الشامل والمتوازن، هدف غير واقعي. فحوافز الإنماء قد تتبدى في مجالات معينة نتيجة الابتكارات، كما حصل مع تطور وسائل توفير المعلوماتية والاتصالات. فقد كانت هذه التطورات بمثابة المسير لسياسات الدول المتطورة والدول الاقل نمواً والاكثر وعياً لما يحدث، وتاليا شهدنا اعتلاء اليابان مركز الصدارة في عالم الالكترونيات ولو الى حين، ومن بعدها كوريا الجنوبية، وسنغافورة وماليزيا. وثورة المعلوماتية دفعت نحو تحرير الاسواق المالية العالمية وربطها بعضها بالبعض بصورة آنية، فتفجرت نشاطات الخدمات المالية وارتفعت حصتها في الدخل القومي الى مستويات غير معهودة وبدأت تتجلى مساوئ الانفلات المالي منذ الثمانينات حينما دين مايكل ملكن لتسويقه سندات غير ذات قيمة في مقابل منافع شخصية بلغت في السنة الواحدة 600 مليون دولار، وكان جزاؤه تعويضا بمبلغ 1،6 مليار دولار مع فترة سجن.
الثورة الالكترونية وتحرير الاسواق المالية وتعدد وسائل استقطاب الاستثمار أضيف اليها دور متزايد الأهمية لمؤسسات التصنيف المالية، وهذه المؤسسات انطلقت بعد الكساد الكبير في الولايات المتحدة في الثلاثينات، واصبحت توفر شهادات حسن سلوك وادارة للمؤسسات والدول التي تسوق سندات في مختلف الاسواق العالمية.
بعد نشوب الازمة المالية العالمية بدءا من شهر آب 2007 في بريطانيا ومن بعد في الولايات المتحدة حين انهار مصرف ليمان براذرز" في تشرين الاول 2008 ومحفظته تفوق الـ650 مليار دولار، ظهر قصور مؤسسات التصنيف عن توفير صورة حقيقية عن اوضاع الشركات الكبرى وكان ذلك واضحاً مثلاً في تصنيف شركة AIG للتأمين أنها تحوز اعلى تصنيف للملاءة والكفاية، واذا بالشركة تنهار مع ديون بلغت 170 مليار دولار بعد شهر واحد من تصنيفها، واليوم تقاضي وزارة الخزانة الاميركية شركة "ستاندارد اند بور" - كبرى شركات التصنيف - بتعويض يبلغ خمسة مليارات دولار لان الشركة أوصت بشراء سندات رهن عقاري كانت بالفعل غير ذات قيمة، والباب انفتح ايضاً على شركة "موديز" للتصنيف التي لا بد ان يصيبها رذاذ اهتمام وزارة الخزانة الاميركية بالممارسات المضرة بالمستثمرين.
قبل ثماني سنوات، كتبت ان مؤسسات التصنيف تحتاج الى من يصنفها بعد دراسة وسائل عملها وقدرات الاختصاصيين الذين يزورون بلدانا معينة لانجاز التقارير. وها نحن نشهد وزارة الخزانة الاميركية تقاضي كبرى شركات التصنيف، وكان البنك الاوروبي قد شكك في صحة تقييم مؤسسات التصنيف منذ خريف 2008 وطالب بإقفال هذه المؤسسات وتأمين الاستكشاف من اجل ضمان حقوق المساهمين بواسطة مؤسسات تابعة للدول المعنية، او مؤسسات ذات طابع تنظيمي مالي دولي من بنك التسويات الدولية BIS في بازل بسويسرا، الذي يصوغ التوصيات المتعلقة بالملاءة وشروط التسليف للمصارف على مستوى دولي، علماً بأن توصيات بازل قلما تقيدت بها المصارف الاميركية.
بعد التحول عن مناقشة توصيات جهاد ازعور وعقب تطورات دولية قد تبدو غير متصلة بوضعنا الحالي، وهذا التقدير خاطئ، نعود لنقول اننا نختلف عنه في النظرة الى عملية دفع الاقتصاد قدماً لتحقيق معدلات نمو تفوق الخمسة في المئة سنوياً ولسنوات عدة.
وزير المال السابق يقول بضرورة تقيدنا بتوصيات مؤتمر باريس 3 الذي حصل لبنان منه على تسهيلات بقيمة 7،6 مليارات دولار، والواقع اننا اهملنا التقيد بما التزمناه مدى ستة سنوات، والعالم الصناعي اصبح منشغلا بمشاكله المالية التي اظهرت مثلاً ان ملاءة المصارف الاوروبية والاميركية هي دون ملاءة المصارف اللبنانية.
ان حاجتنا الملحة هي الى تحفيز النمو عن سبيل اقرار خطوات ذاتية وتحريك قدرات مالية متوافرة للدولة والقطاع الخاص، ونرى ان دفع الاقتصاد نحو تحقيق معدلات نمو بنسبة 5 - 6 في المئة سنوياً امر يؤدي الى اكساب لبنان القدرة على الاستمرار وتوسيع آفاق ابنائه وتطلعاتهم حتى الى ما بعد سنة 2020، ولكن علينا البدء بأكثر الامور إلحاحا.
نقطة البداية تتمثل في قدرتنا على تحريك خمسة مليارات دولار من الاستثمارات المفيدة التي قد تستوجب لانجازها 3-4 سنوات وهذه الاموال متوافرة لدى المصارف كما لدى الدولة وبعض المؤسسات التابعة لها، ونحن نعدد المشاريع المفيدة المطلوبة بعد التأكيد على منطلق سياسي وأمني لا بد منه لإتمام الاعمال والمبادرات المطروحة.
قرار الحرب والسلم يجب ان يبقى في ايدي الدولة أي في ايدي رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء. وبعد ذلك كل شيء ممكن.
اول مشروع يجب تنفيذه تغذية معملي نهر البارد والزهراني بالغاز كلقيم من طريق استقدام منصات عائمة تحمل الغاز المسيل LNG الذي يحول الى غاز يضخ الى المعملين، ويمكن ايضاً تجهيز معمل قاديشا بطاقة 100 ميغاوات خلال سنة تعمل على الغاز، فنحقق في نهاية السنة الاولى وفراً لا يقل عن 500 مليون دولار من العجز الحالي للكهرباء الذي يتجاوز ملياري مليار دولار.
نبادر الى توسيع مصفاتي طرابلس والزهراني بمساهمة اساسية من القطاع الخاص لتبلغ طاقة المصفاتين خلال سنتين سبعة ملايين طن فنحقق وفراً على ميزان المدفوعات لا يقل عن 600 مليون دولار سنوياً، كما تتوافر فرص عمل خلال فترة تشييد المصفاتين وبعدها.
نباشر العمل على انجاز محطتين حديثتين لانتاج الكهرباء يمكن تحقيق إنتاجهما بطاقة 2400 - 2600 ميغاوات خلال 30 شهراً كما نعمل على تطوير شبكات نقل الكهرباء لنختصر الهدر التقني ونحسن سلامة الصيانة.
نتحضر لانجاز خط نقل الغاز من الشمال الى الجنوب او بالعكس مع تحقق نتائج مشجعة اولى لاكتشاف الغاز في المكامن المنتشرة على الشاطئ اللبناني، ومعلوم ان أي انتاج لن يتحقق قبل ثماني سنوات على الاقل من تاريخ الاكتشاف فيكون هنالك الوقت الكافي لانجاز خط الغاز الذي يتقرر الموقع الافضل لتغذيته من الانتاج المتوقع.
نباشر تنفيذ اعمال ترفيع للبنية التحتية في بيروت كما أعمال تحسين شبكة توزيع المياه والأموال متوافرة لدى الطرفين المعنيين بهذه المبادرات، وحينئذٍ تتكامل هذه الخطوات مع برنامج مصرف لبنان لتأمين تمويل لشراء الشقق كما لشركات التكنولوجيا المتقدمة والمفيدة بيئياً والنتيجة تتمثل في تحقيق معدل نمو بنسبة خمسة في المئة سنة 2013 وربما ستة في المئة سنة 2014.
اذا تحققت هذه النتائج لا تعود هنالك صعوبة في الاقدام على مشاريع تطوير شبكات الهاتف وخدمات الاتصالات وتحريك السوق المالية والتركيز على الاستفادة من الثروة المائية التي تفوق فائدتها بالتأكيد تفوق حتى منافع اكتشاف الغاز والنفط اذا تحققت.

 

← Back to Selected Articles