"حروب" المستقبل... رقمية وفضائية أيضاً - مازن حايك (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
تعرّضت في الآونة الأخيرة، كبريات الصحف الأميركية لعملية قرصنة منظّمة و"اعتداءات" رقمية، من جهات قيل أنها تتّخذ من الصين مركزاً لها، وذلك بهدف الحصول على أسرار تلك المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها، والتجسّس عليها، تجارياً ومعرِفياً. بالتزامن، أيّدت جهات مسؤولة في وزارتي الدفاع والأمن القومي في الولايات المتحدة الأميركية، مبدأ شن "هجمات الكترونية استباقية"، في حال واجهت البلاد هجوماً رقمياً واسعاً، وإن كانت "قواعد الاشتباك" الالكتروني تتطلّب موافقة مُسبقة من الرئيس الأميركي شخصياً. هكذا، ومع تطوّر الأمور، تحوّل الاتصال السريع والشبك الرقمي والوصول الى الإنترنت، من مجرّد حاجة، إلى حق من حقوق الإنسان، ثم إلى عالم افتراضي شاسع وواسع ومتشعّب، تنبغي حمايته وخوض "المعارك" الالكترونية دفاعاً عنه، تماماً كالمسائل السيادية، والمصالح الحيوية، والمنشآت الاستراتيجية، وغيرها.
أما في منطقة الشرق الأوسط، فتتعرّض بعض المؤسسات الإعلامية (وغير الإعلامية)، إلى عمليات قرصنة و"اعتداءات" رقمية، تطال أجهزة البث الفضائي والتردّدات وحافظات البيانات ومحوّلات البريد الالكتروني والاتصال وغيرها، وذلك بهدف التشويش المتعمّد، والسعي إلى حجب الأخبار والمعلومات والمشاهد والصور عن الرأي العام، والحد من توق المواطنين الى الحرية والتعبير والتواصل والتفاعل... والأهم، ابتزاز هذه الوسيلة الإعلامية أو تلك، وترويعها وترهيبها، لثنيها عن تبنّي وجهة نظر من يقف وراء القرصنة أو لديه مصلحة في حصولها. لسوء الحظ، كانت المنظمات الإرهابية، على تعدّدها وتنوّعها، أول من أدخل "الحرب الرقمية" إلى منطقتنا، مستغلّة الإنترنت للترويج لأيديولوجياتها، والتواصل ما بين أفرادها المشتّتين، والتغرير بالشباب، وتجنيد المتطوّعين، ونشر الأخبار الموجّهة المرتبطة بالعمليات "الجهادية"، من ترويع وخطف وقتل وقطع رؤوس وتفخيخ وتفجير، إلى غيرها من "الإنجازات" الدموية في وجه "قوى الظلام والظلمة!".
لا شك في أن الجهود الرسمية لمكافحة التطرّف والإرهاب أثمرت نتائج ملموسة في عدد من الدول العربية. إلاّ أن التحدّي يكمُن أيضاً في مدى القدرة، حاضراً ومستقبلاً، على تفادي الهجمات الرقمية وعمليات القرصنة والجريمة المنظمة عبر الإنترنت، ومواجهتها بفعالية، وحماية المنشآت الرقمية والتجهيزات المتطوّرة والبنى التحتية المهمة، إضافة إلى حفظ كنوز البيانات العائدة الى الدول والإدارات الرسمية والمواطنين والمستخدمين، لا سيما الأمنية والدفاعية منها، والمالية والمصرفية، والعدلية والتنظيمية والادارية المتعلقة بالأحكام والسجلاّت والوثائق الرسمية والأوراق الثبوتية، وغيرها.
فهل نحن جاهزون لـ "حروب" المستقبل، التي لن تكون بالضرورة تقليدية أو نووية أو جرثومية أو طائفية أو مذهبية "فقط"... بل رقمية وفضائية أيضاً؟!