مشروع الفرزلي".. تمثيل مسيحي في خدمة "حزب الله - ربى كباره (المستقبل)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
أجمعت الأحزاب المسيحية الأساسية في قوى 8 و14 آذار، وإن بشروط ملتبسة، على مشروع "قانون اللقاء الأرثوذكسي" الانتخابي. هذا القانون الذي يضع مقولة تحسين التمثيل المسيحي في خدمة تكريس هيمنة "حزب الله" لحظة يتراجع فيها مشروعه في المنطقة بكاملها، وذلك عبر استبدال المناصفة المسيحية - الإسلامية الميثاقية بالمثالثة المسيحية - السنّية - الشيعية والخروج من "اتفاق الطائف" مع اقتراب نهاية النظام السوري الممر الإجباري إلى مساعدات إيران العسكرية والمالية.
وبغض النظر عما إذا كان مجلس النواب سيقر "مشروع الفرزلي"، نسبة إلى مطلقه النائب السابق ايلي الفرزلي المعروف بالتصاقه بنظام الأسد، تأذت روحية 14 آذار، المرتكزة على تغليب المصلحة الوطنية على الطائفية كما تجلت في انتفاضة الاستقلال عام 2005، من مجرد توافق حزبَي "القوات" و"الكتائب" مع تياري ميشال عون وسليمان فرنجية على تأييد هذا القانون وإن اشترطا لذلك دعم "حزب الله" و"أمل" حتى تتأمن الأكثرية اللازمة لمروره في البرلمان.
تمّ التوافق تحت عباءة بكركي الطامحة للجم الصراعات المسيحية باعتبارها الحائل دون استعادة الدور. وسمي هذا التوافق زوراً "إجماعاً" مسيحياً أنجز في اجتماع لم يحضره ممثل المستقلين المسيحيين النائب بطرس حرب. وهو قانون لا يحظى بقبول مسيحيي 14 آذار كلهم ولا حتى برضى رئيس الجمهورية الماروني ميشال سليمان الذي اعتبره "مخالفاً للدستور"، ما يفتح الباب أمام الطعن بميثاقية مشروع سيؤدي إلى قيام مجلس مليّ يكرس فيدرالية الطوائف. حتى أن رئيس حكومة قوى 8 آذار نجيب ميقاتي نبّه المسيحيين على خسارة محتملة عبر فتح باب المثالثة.
عبر هذا التوافق، سجّل رئيس "التيار الوطني الحر" نقطة على رئيس "القوات اللبنانية". فقد ادّعى ممثل ميشال عون في الاجتماع أن حليفه الشيعي موافق على مساندة "قانون الفرزلي" بما يعزّز مفاعيل "ورقة التفاهم" بينهما، فيما لم ينجح ممثل سمير جعجع بالتمسك بقانونه الأكثري بخمسين دائرة رغم موافقة "تيار المستقبل" عليه بهدف المساعدة على تحسين التمثيل المسيحي. وقد ظهر امتعاض "تيار المستقبل" بدعوة رئيس كتلته النيابية فؤاد السنيورة إلى التبصر في عواقب قوانين تمس بالعيش المشترك خصوصاً مع رفض أي نسبية في ظل وجود السلاح، سلاح "حزب الله" خارج سلطة الدولة.
فعون لن يتأذى من "مشروع الفرزلي" لكن مسيحيي 14 آذار هم الخاسرون إذا فضلوا تقديم الهوية الطائفية على اللبنانية. لقد ربحوا عندما نقلوا جمهورهم إلى مبادئ العيش المشترك واندرجوا في الربيع العربي أما التمترس في الساحة المسيحية فيردهم إلى عقود مضت.
لكأن حزبي "القوات" و"الكتائب"، الغارقين في بحر المزايدات على الساحة المسيحية، باتا يعتبران أنهما يختصران التمثيل المسيحي أسوة باختصار الثنائي الشيعي لتمثيل طائفته. فقد ضربا عرض الحائط بموقف حلفائهم من "تيار المستقبل" إلى الأحزاب المسيحية والعلمانية ومستقلي 14 آذار. لكأنهما انتقلا، وإن لم يكن بشكل نهائي يتكرّس عند التصويت في البرلمان، من قسم الشهيد جبران تويني "اقسم بالله العظيم أن نبقى موحدين مسلمين ومسيحيين" إلى "قانون الفرزلي" الذي يعيد لبنان إلى عهد المتصرفية (1860 1918) عندما كان كل مواطن ينتخب نواب طائفته.
والسؤال إلى أي مدى سيصل الحزبان في مناورتهما، كما يسميانها. فالأذى وقع حتى وإن تخليا عنها قبل الوصول إلى البرلمان حيث قد يمتنع رئيسه نبيه بري عن عقد جلسة تقاطعها مكونات وطنية مثل "تيار المستقبل" أو "جبهة النضال الوطني" بزعامة وليد جنبلاط الذي خرج مطمئناً من زيارة قام بها أول أمس إلى الرئيس بري بعد انقطاع.
بوضوح يعتبر الحزبان أن قبولهما مناورة لكشف حقيقة مواقف "حزب الله" و"أمل". وهما واثقان من أنهما سيخرجان من الفخ، الذي انزلقا إليه لتحسين مواقعهما على الساحة المسيحية، بفضل آخرين يحولون دون وصول القانون المذكور إلى خواتيمه.
مثلاً يذكّران بدعوة الثنائية الشيعية إلى إلغاء الطائفية السياسية كلما واجهتها أزمة فيما يكرسها مشروع القانون هذا. وبنظرهما سيتخلى الثنائي الشيعي عن دعم "قانون الفرزلي" للمحافظة على حكومة نجيب ميقاتي التي تشيع أوساطه بأنه سيستقيل إذا تم تمرير المشروع، وليحتفظ بالنائب وليد جنبلاط إذ إن وجوده ضروري للحفاظ على الأكثرية النيابية لذا لم يتخل عن تحالفه معه رغم شراسته في الهجوم على النظام الأسدي. فجنبلاط، ووفق مصادر متعددة، هدّد بالخروج من الحكومة في حال إقرار قانون لا يتوافق مع "اتفاق الطائف".
لكن ورغم التوافق الظاهري يسيطر التشكيك. فمصادر الأكثرية تشكّك في مواقف حزبَي "القوات" و"الكتائب" اللذين يشكّكان في نهائية دعم "حزب الله" و"أمل" لمطلب عون.
ويخشى سياسي محايد من أن يكون الدور المسيحي ضحية فخ نصبه "حزب الله" لعون عبر دعم مطلبه. وهو لا يستبعد أن يتخلى "حزب الله" عن هذا الدعم عندما يصل المشروع إلى البرلمان فيتوجه إلى مفاوضة "تيار المستقبل" من موقع قوة أملاً بالحصول على تنازلات تؤمن مصالحه.