للفوز في الإنتخابات... خطاب معوض نموذجاً - شارل جبور (الجمهورية)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
أهمية كلمة رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض، في الذكرى الثالثة والعشرين لاستشهاد الرئيس رينه معوض ورفاقه، تكمن في إعلائها ثوابت 14 آذار وتسميتها الأشياء بأسمائها، هذا الأسلوب الذي يعيد وحده استنهاض الرأي العام الاستقلالي ويطوي معه خيبات الأمل من قياداته.
تميّز معوض بخروجه عن المألوف أو السقف المرسوم والأفكار المكررة، وطرح بجرأة ما يُثار في الكواليس والغرف المقفلة ويتداوله الرأي العام على نطاق واسع، ومن أبرز هذه الأفكار:أولا: إذا كان لا يختلف اثنان أنّ سبب كل أزمات اللبنانيين ومآسيهم هو النظام السوري، إلّا أن الدور الإقليمي لهذا النظام تعطّل بعد اندلاع الثورة، وبالتالي مواصلة بعض قوى 14 آذار التصويب حصراً عليه عن قصد أو غير قصد يشكّل تعمية للواقع السياسي وتبرئة للدور الإيراني الذي كان يَتلطّى خلف البعث السوري بغية إخضاع لبنان وخطف القرار العربي.
فالثورة السورية بهذا المعنى كشفت المشروع الإيراني على حقيقته، وفتحت الباب لانطلاق المواجهة معه. هذه المواجهة التي كان يصعب فتحها قبل خروج الجيش السوري من لبنان، ومن ثم انهيار النظام البعثي.
ثانياً: حذّر معوض، ولو بطريقة غير مباشرة، من أي تسوية على شاكلة «اتفاق الدوحة» أو مصالحة على طريقة الـ"سين سين»، قاطعاً الطريق على أيّ مساكنة مع «حزب الله» قبل وقف آلة القتل وتسليم سلاحه والتزامه بالدستور وخضوعه للدولة ومؤسساتها.
فالتجربة دَلّت على أن هذا الحزب يستحيل أن يتراجع عن مخططه الهادف إلى الإطباق على لبنان وتجديد الوصاية عليه، وأيّ تساهل معه يعني المساهمة في إعطائه لبنان على طبق من ذهب.
وبالتالي، فإنّ القوى السيادية محكومة بخيار أوحد هو فكّ الارتباط معه نهائياً إلى حين انخراطه في الدولة بشروط الدولة، ما يجعل رفض الحوار معه من باب تحصيل الحاصل.
ثالثاً: أكد معوض أن «قرارنا هو المواجهة من أجل لبنان والاستقرار والسلام، ولكننا لن نواجه المذهبية بالمذهبية والسلاح بالسلاح، بل بالميثاق والشراكة المسيحية - الاسلامية».
فالشراكة التي أخرجت سوريا من لبنان هي وحدها الكفيلة بإخراج إيران بعيداً عن منطق التمذهب والتسلح، وهي دعوة للمسيحيين بعدم الانكفاء عن هذه المواجهة، لأن انكفاءهم ينقل المواجهة من إطارها الوطني إلى المذهبي ويفوّت على اللبنانيين فرصة دَحر الوصاية الإيرانية.
رابعاً: تمكّن معوض من التوفيق بين ضرورة الحصول على الأكثرية النيابية من دون وسطيين وبين الدعوة لحماية هؤلاء الوسطيين الذين يصطلح دورهم فقط بعد الفوز بأكثرية واضحة من دونهم، خصوصا أن الحالة الوسطية أو الاستقلالية مطلوبة وبإلحاح، شريطة أن يكون محركها ضميرها الوطني لا السلاح المصوّب إلى رأسها، وهذا الكلام موجّه بالدرجة الأولى إلى الحالة الجنبلاطية.
وفي موازاة هذه المسألة، ثمّة إعلان صريح عن حتمية ممارسة قوى 14 آذار الحكم من خلال تشكيل حكومة سيادية بعيدا عن حكومات التعطيل المسمّاة وحدة وطنية.
خامساً: أعاد معوض الاعتبار للمعادلة التي أطلقها فريق أمانة 14 آذار عشية انتخابات العام 2009 بأنّ المعركة ليست معركة أحجام داخل 14 آذار، إنما معركة حجم الحركة الاستقلالية على مستوى الوطن، وذلك بقوله: «المعركة هي معركة أكثرية في وجه مشروع إيران وليست معركة أحجام داخل 14 آذار». فالمواجهة مصيرية والأولوية هي لانتصار المشروع السياسي على أي اعتبار آخر.
إنّ أهمّ ما في خطاب معوض ليس تكرار الثوابت من حصرية السلاح داخل الدولة إلى تأييد الربيع العربي، إنما الإعلان بشكل واضح أنّ تحقيق هذه الثوابت يتطلب وضع آلية وخطة وسقف سياسي، من دونها سيبقى «حزب الله» مهيمناً على القرار الوطني اللبناني.