عن الأعضاء الدائمي العضوية في «14 آذار» و«الأمانة»... - أسعد بشاره (الجمهورية)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
كما في مجلس الامن الدولي كذلك في 14 آذار، فإنّ دائمي العضوية يشكون هيئة المجلس التي تتخذ القرار او تعترض عليه بحق «الفيتو»، أما الآخرون الذين يشغلون مقعد الدرجة الثانية، فلهم حق التصويت الشكلي، من باب الاستئناس إلى آرائهم. لا يطلب منهم إلّا الجلوس على طاولة الشرف، لكي تستطيع الكاميرا التقاط المشهد كما يليق بالاحتشاد أن يكون.
ولكي لا يكون جمهور 14 آذار آخر من يعلم، فإنّ نقل الصورة يصبح ضرورياً، حتى ولو كان ما حصل في معراب و"بيت الوسط"، قد حصل على إيقاع الحدث الجَلل المتمثّل باغتيال اللواء وسام الحسن.هذا الجمهور الذي صنع 14 آذار 2005 له الحقّ في أن يشارك في اتخاذ القرار، وفي أن يحاسب ويُسائل، وربما يجوز القول في كل ما جرى بعد الاغتيال، أنّ الخيط الفاصل بين ما يسمّى الجمهور الحزبي، خصوصاً الثلاثي منه، وبين الجمهور المستقل، قد بدأ ينسحب ببطء، إلى درجة بتّ لا تفرّق في نقد 14 آذار بين "قوّاتي" يلوم الدكتور سمير جعجع على تأخره في تحميل مسؤولية الاغتيال إلى "حزب الله" وعلى ردة فعله الهادئة عندما كاد يُغتال في معراب، وبين "مُستقبلي" يسأل عن سبب عدم رؤية الرئيس سعد الحريري بالصوت والصورة بعد اغتيال الحسن، ولَو عَبر "البلازما"، وعن كتائبي ينتظر في أي لحظة أن يخرق قرار مقاطعة الحكومة بعشاء من هنا، أو اتصال هاتفي من هناك، وعن جمهور مستقل يهجس بكل هذه الهواجس.
ويضيف إليها سؤالاً إلى فارس سعيد وأمانته العامة: "بالله ماذا فعلت لكي تُمأسِس 14 آذار، هل بدأت بالأمانة العامة لكي تفرض نمطاً يُحتذى على الاعضاء الثلاثة الدائمي العضوية، أم انحنيت أمام عدم رغبتهم مجتمعين بإنشاء المجلس الوطني الموسّع، أم صدّقت وأنت لم تصدّق، أن الكتائب وحدها هي التي تعارض هذا التنظيم، أم أحببت أن تصدّق أن ثنائي "المستقبل" و"القوات" يختبئان خلف الكتائب لكي لا يسيرا بصيغة المَأسسة المتعبة التي تعطي هذا وذاك الحق المتساوي في صناعة القرار داخل 14 آذار؟
هذه ليست ملاحظات في غير وقتها، ولا هي ترف في اعتراض على أداء قوى 14 آذار التي لا يفترض أن تحاكم على اغتيال اللواء الحسن.
هذه نبذة صغيرة من مسلسل طال، وبَاتَ يشبه مروحة تراوح مكانها من دون أن تستطيع دفع الهواء في الفضاء. فمَن أورث 14 آذار هذا العجز الذي تحاول الخروج منه، لم يلتفت يوماً إلى من اعترضوا على مسار بدأ عام 2005، وتفاقم بعد اتفاق الدوحة، فوصل الى درجة متمادية في إلغاء الذات، وفي تعميم نماذج الشخصَنة والتفرّد.
لم تعد أزمة 14 آذار تقتصر على إقصاء سعيد عن اجتماع معراب، وعلى عجز "القوات" و"المستقبل" عن منع "الفيتو" الكتائبي على حضوره، ولن تتوقف هذه الأزمة لو شارك سعيد وسمير فرنجية والياس عطالله (وهم اعضاء دائمو العضوية في الامانة العامة) في صناعة بيان "بيت الوسط"، ولن يتغيّر مسار تاريخ "ثورة الأرز"، لَو توقف بعض مسؤولي الكتائب عن التساؤل بشيء من العجرفة، عن هوية هؤلاء الجالسين أسبوعياً على طاولة الأمانة العامة (ماذا يمثل هؤلاء؟ تقول الكتائب)، فأزمة 14 آذار أعمق من ذلك كله.
بين الجرأة في المواجهة والقرار بالسير فيها خيط رفيع، بدأ جعجع بسَحبه. هذا القرار بات ضرورة ملحّة، لأن التسوية غير ممكنة الآن إلّا بشروط "حزب الله". ولأنّ الصمود وحده لا يكفي لوقف الاستنزاف، واستعادة الثقة: لا الخائف سيخرج من خوفه، ولا المستنكف سيخرج من عزلته الطوعية، ولا الجمهور الذي لم ينتسب إلى نادي الدائمي العضوية سيعود إلى نفسه.
ليس هناك من 14 آذار من دون دائمي العضوية، ولكن ليس جميع 14 آذار دائمو العضوية. الاختزال الكارثي لا يصحح باتصالات هاتفية للحريري بسعيد لكي يشارك في اجتماع "بيت الوسط"، ولا بقول الاخير للحريري ممازحاً: "أُنج سعد فقد هَلك سعيد". لكي تنجو 14 آذار يجب أن تسأل نفسها بجردة حساب، لماذا تمّت التضحية بـ"المنبر الديموقراطي" عام 2005؟ وبالتجدّد في 2009؟ ولماذا اقتربت من ان تضحي بسعيد وما يمثّل في 2012؟
لكي تنجو يجب أن تسأل عن سبب غياب كارلوس إدة وغبريال المر (على رغم توجيه الدعوات)؟ لكي تنجو عليها أن تقرّ أن المليون ونصف مليون لبناني الذين صنعوا 14 آذار 2005 هم أعضاء دائمو العضوية. غيابهم وقلقهم بداية نهاية، أما حضورهم فهو المعنى الحقيقي لوطن لم يروه يوماً على صورة تحالف رباعي، أو حلف ثلاثي، بنسخة مجددة غير قابلة للحياة. التعليقات