في ترميم مفهوم الدولة المدنيّة واتفاق الطائف - سعود المولى (الجمهورية)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
إنّ ترميمَ مفهوم الدولة المدنيّة الجامعة المانعة التي لا شريك لها في السيادة في رعاية أمن لبنان واللبنانيين، والمشاركةَ في بناء الدولة المنشودة هذه، هما الأفق الوحيد الذي يتطلّع المسلمون الشيعة إليه
وفي سياق هذا السعي الذي يشتركون فيه مع لبنانيين من شتّى الانتماءات الطائفية والمشارب السياسية، يبقى اتفاق الطائف، الذي ارتضاه اللبنانيون سبيلاً دستورياً إلى تحديث نظامهم السياسي، وإلى توفير العدالة والكرامة والمساواة في حقوق المواطنة، للجميع وبين الجميع، في منأى من بداهة النظر إليه كنصٍّ يحتمل المراجعة باتفاق اللبنانيين وبما يلبي طموحات التحديث تلك، يبقى الميثاق الملزم لجميعهم، والإطار الناظم لشأنهم العام وحياتهم المواطنية.إن سيادة الدولة ما زالت تصطدم بعائق بنيوي كبير يتمثل في القيد الطائفي الذي يلقي بثقله على مستقبلنا الوطني، ويحول دون إرساء نظام ديموقراطي يضمن في آن معاً المساواة بين حقوق الأفراد واحترام التعدد الطائفي. ومثل هذا النظام المطلوب يستجيب لمعنى المواطنة، من خلال مساهمته في جلاء طبيعة العقد الاجتماعي الذي تقوم عليه حياتنا الوطنية، وفي تعيين طبيعة الدولة القادرة على تجسيد هذا العقد. فالدولة القوية القادرة العادلة هي دولة تتمتع بسيادة فعليّة، فتصون الاستقلال بوضع حدٍّ للتدخلات الخارجية التي تستدعيها الصراعات الطائفية بصورة دَوريّة.
وهذا يعني أيضاً أن تتصرّف الدولة بإرادة حرّة، تحت سقف القانون، فتحرّر اللبنانيين أفراداً وجماعات من مفهوم "فدرالية الطوائف" وتعيد الاعتبار إلى الأبعاد الثقافية للتعدد الطائفي، بوصفه نوافذ حضاريّة على عوالم مختلفة، لا كهوفاً تقبع فيها الطوائف، ما يجعل لبنان دولة مستقرّة غير مرتهنة للتغيّرات الإقليمية.
إن من مقوّمات سيادة الدولة حق لبنان في الدفاع عن نفسه في وجه الاعتداءات الإسرائيلية وهو أيضاً مسؤولية وواجب وطني ، كما وتكرّسه المواثيق والتشريعات العربية والدولية.
إنّ مهمّة الدفاع عن لبنان هي صلاحية سيادية للدولة اللبنانية وسلطاتها الشرعية المُنتخَبة، تمارسه من خلال مجلس الوزراء عبر أشكال العمل السياسي والعسكري كافة، ضمن سقف المصلحة اللبنانية الوطنية المُنَزّهة عن أي ّمصالح إقليميّة أو أجندات خارجية. إنّ تسليح الجيش اللبناني وتعزيز قدراته هو أولويّة وطنية لحماية لبنان من التهديدات الاسرائيلية ولصيانة سيادة لبنان وسلمه الأهلي.
إنّ الشرعية الدولية وسياسة التضامن العربية واحدتان من أدوات حماية لبنان والدفاع عن سيادته واستقراره، وإنّ مصلحة لبنان تقتضي الإلتزام اللبناني بالقرار 1701 وإجبار العدو الإسرائيلي على تنفيذ التزاماته ووقف انتهاكاته المتكرّرة، وهو يُعتبر إطاراً شاملاً وصالحاً لوقف العدوان، وللوصول إلى وقف للنّار دائم على الحدود الجنوبية وتفعيل اتفاقية الهدنة.
إنّ قرار الحرب والسلم يجب أن يتمّ حصره بمرجعيّة شرعية دستورية تخضع للمساءلة الديموقراطية. وإنّ مساهمة أيّ تنظيم سياسي لبناني، ماضياً وحاضراً، في الجهد المبذول للدفاع عن لبنان أمر إيجابي يمكن الاستفادة منه وتثميره بحيث يكون قوّة إضافية للدولة إذا أصبح جزءاً من جهوزيّتها وعمل ضمن رؤيتها الواحدة. إنّ غاية الدفاع عن لبنان وشعبه هو قيام دولة مركزية مدنيّة وديموقراطية ترسم السياسة الخارجية والدفاعية.
إنّ المقاومة واجب شرعي ديني وأخلاقي إنساني ووطني في مواجهة الاحتلال وهو ما تكفله الشرائع الدولية كافة... ولكنّ المقاومة ليست غاية في ذاتها... المقاومة هي أداة أو وسيلة في خدمة هدف أو أهداف الإنسان والمجتمع والأمّة في الوحدة والحرية والكرامة والعدالة... المقاومة هي وظيفة نضالية محدّدة محكومة بأسلوب وطريقة وبضوابط وأطر، وبمرجعية سياسية واضحة من حيث حفظ المصالح وجلبها ودرء المفاسد وردعها... وهي شرعية ومشروعة ضمن ضوابط وحدود المجتمع الدولي وقوانينه وأعرافه... وفي المعنى الوطني، أو السياسي الوضعي، فانّ المقاومة، أيّ مقاومة، هي حركة سياسية مسلّحة ترتبط بإطار ناظم شامل وعميق هو ميثاق البلاد ودستورها وما اتفق عليه أهلُها من نظام حكم ومؤسسات، وما تعاهدوا عليه من أهداف عليا وغايات...
إنّ المطلوب اليوم هو البحث عن أفضل السبّل للاستثمار الإيجابي في سلاح المقاومة وذلك من خلال التأكيد على الأمور التالية:
1- تطبيق ما اتُفق عليه في طاولة الحوار من ضرورة نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وضبطه في داخل المخيمات بالاتفاق مع الممثلين الرسميين للشعب الفلسطيني... والبحث الجاد في نزع السلاح من جميع الأراضي اللبنانية خصوصاً في المدن الكبرى...
2- إنشاء سرايا المقاومة اللبنانية (أو الدفاع الشعبي، أو حماية الحدود) داخل الجيش اللبناني وبإمرته بما يجعل السلاح الموجود تحت إمرة الجيش والسلطات الرسمية اللبنانية، وخصوصاً الحكومات الوطنية التي يشارك فيها الأفرقاء جميعاً.
3- الحصول على ضمانات دولية وإقليمية بحفظ حدود لبنان وسيادته وذلك بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي الشامل والكامل من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا...
4- حلّ جميع القوى اللبنانية المسلحة غير الشرعية وإدماج عناصرها في القوى الأمنية والعسكرية وتسليم سلاحها إلى الجهات المسؤولة، أسوة بما حصل في العام 1991 عند حلّ الميليشيات...
5- إعتبار شهداء المقاومات اللبنانية جميعها من العام 1975 شهداء لكل لبنان...
6- استمرار العمل لإطلاق سراح كلّ الأسرى والمعتقلين في سجون إسرائيل وسوريا...