Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

هل استفادت 14 أذار من دروس انتخابات 2009؟ - أسعد بشاره (الجمهورية)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

على قاعدة «رُبّ ضارة نافعة»، جاء الاشتباك الكلامي بين النائب سامي الجميّل والدكتور فارس سعيد، ليسلط الضوء على مجموعة من الألاعيب غير النافعة، التي تتسلى بها قوى 14 آذار لتعبئة الوقت الضائع، والذي تحتار هذه القوى في طريقة تقطيعه بأقل قدر من الخسائر.

لقاء تشاوري في معراب بعد انقطاع، ووعد بلقاءات منتظمة لم تحصل، وأزمة طارئة بين الأمانة العامة وحزب الكتائب، وسلسلة انتظارات، لا يمكن أن تعطي جميعها ولو بشكل مجازي، عنواناً يسمح بالقول إنّ هذه القوى حاضرة فعلاً لاستقبال ما ينتظرها من مسؤوليات في مرحلة تفترض أن يتوافر فيها من الجدية والتصميم ما يتجاوز النقاش حول قانون الانتخاب على أهميته، خصوصاً عندما يحجب هذا النقاش، ما يفترض أن تقوم به 14 آذار وهو وضع الإطار العام الذي على أساسه ستخاطب جمهورها في الانتخابات.

الإعداد للقاء التشاوري الثاني يبدو مغيباً، في انتظار صفاء النفوس بين الكتائب وسعيد، الاجتماعات تحصل، لكن لم يُجب أحد بعد على سؤال: كيف ستدعو قوى 14 آذار عبر أمانتها العامة إلى لقاء تشاوري في بيت الكتائب أو بكفيا، فيما الكتائب لا تعترف بالأمانة العامة، لا بل تريد إقصاء سعيد!

ربما يكون الجواب في الأيام المقبلة، لكن الأهمّ من مبدأ عقد اللقاء، معرفة هل أصبحت قوى 14 آذار جاهزة لتبني استراتيجية واحدة، ورؤية سياسية تكون هي المدخل لخوض الانتخابات النيابية، ولا تقتصر على مجرد فتح باب الصراع المبكر على الحصص داخل 14 آذار، قبل أشهر على موعد استحقاق، ليس بيد أحد ضمانة إجرائه، أو احترام نتائجه لو جرى.

في العام 2009 استفتت قوى 14 آذار جمهورها على سلاح "حزب الله" وفازت، قبل أن يستفيق هذا الجمهور صباح اليوم التالي على أهوال السماء الزرقاء، وما نتج عنها من تنازلات فرضتها تسوية إقليمية كبرى.

نجح الاستفتاء وخسرت 14 آذار السلطة، وشيئاً كبيراً من المصداقية، بعدما تبيّن لاحقاً أن التسوية الإقليمية، كانت على درجة من الاتساع إلى حد أفضت إلى تسليم السلطة لحلفاء إيران والنظام السوري، إذ نجح الطرفان بخداع السعودية وقطر وتركيا، ونفذّا انقلاباً أدى إلى إسقاط حكومة الحريري، وكادا أن ينفدا بتغيير المعادلة، لو لم تندلع الثورة السورية.

اليوم تمر قوى 14 آذار بمرحلة لا تشبه ما قبل انتخابات العام 2009، ولكنها تتعاطى معها بأقل من الجهوزيّة والاستعداد الذي أبدته للفوز بتلك الانتخابات. ميزان القوى اختلف، لكن قوى 14 آذار لم تتغير.

تطرح أسئلة كثيرة في داخلها: كيف يمكن أن تفوز في انتخابات لم تقدم فيها مشهداً واحداً يعطي معنى حقيقياً لمشروع تأسس في العام 2005، ولم يجد من يحمله كإطار يصلح للعبور إلى الدولة (شعار العام 2008)، او لعبور الفضاء الجديد الذي تعيشه المنطقة.

يصلح التشاور لأن يكون طربوش اللقاءات الـ14 آذارية، فالتشاور صفة غير ملزمة للعلاقة الإجبارية بين مكونات 14 آذار، كما أنه لا يلزم هذه القوى ما لا تستطيع فعله الآن. على سبيل المثال مشهد على غرار لقاءات "البريستول" و"البيال" خصوصاً في مرحلة ما قبل السابع من أيار، يتخطى التنافس الانتخابي المبكر، والصراع على المقاعد، وحرب التسريبات الإعلامية التي ترهق جمهور 14 آذار، إلى حد اليأس والكفر بمن سيتقاتلون على اقتسام الكعكة قبل أن تخبز.

بعد كل هذا التخبط هل يمكن لأحد أن يفاجَأ لنتائج استطلاعات رأي محايدة في أكثر من دائرة إذا ما أفادت أن نسبة تفوق العشرين في المئة من ناخبي ثورة الأرز لن يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع احتجاجاً على الأداء الذي لم يرقَ إلى مستوى الأحلام والطموحات؟

← Back to Selected Articles