حدود اللعب بالأوراق بين سوريا وتركيا - رفيق خوري (الانوار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
حرب سوريا أوسع من الجبهة المفتوحة بين دمشق وأنقرة بكل ما في علاقاتهما من تسارع في الصعود والهبوط. ففي أيام الرئيسين حافظ الأسد وسليمان ديميريل وصل البلدان الى حافة الحرب بسبب حزب العمال الكردستاني قبل التخلي عن ورقة زعيمه عبدالله اوجلان المسجون حالياً في تركيا. وفي ظل الرئيس بشار الأسد ورئيس الوزراء رجب طيب اردوغان حدثت نقلة نوعية من العداء التاريخي لأسباب بينها لواء اسكندرون الى التحالف الاستراتيجي، ثم الى العداء الاستراتيجي.
ولا كون سوريا في محور الممانعة والمقاومة حال دون التحالف الذي اعتبره كثيرون دليلاً على براعة دمشق في الجمع بين تحالفين استراتيجيين: واحد مع تركيا الأطلسية التي كانت علاقاتها جيدة مع اسرائيل، وآخر مع ايران المعادية للحلف الأطلسي والشيطان الأكبر والمنادية بإزالة الشيطان الأصغر من على الخارطة. ولا الانتقال الى العداء الاستراتيجي كان فقط بسبب الحسابات المتعلقة بمحور الممانعة.
لكن الجبهة بين البلدين، بعد التوسط التركي الفاشل بين النظام والمعارضين، هي الجبهة الأكبر المفتوحة على حرب سوريا. ومن الطبيعي أن تلعب دمشق الأوراق المتاحة لها في تركيا بعد شهور من لعب أنقرة أوراقها في سوريا. فلا نقاط الضعف قليلة في تركيا برغم قوتها العسكرية. ولا العمل لتغيير الوضع السوري قليل الإغراء لتركيا.
ذلك أن دمشق تلعب ما في يدها من أوراق وتراهن على ما في أيدي المعارضة التركية من أوراق. فهي تلعب الورقة الكردية التي كانت ولا تزال عقب آخيل التركي. وتلعب ورقة الضعف المدفعي المتقطع. وتراهن على معارضة حزب الشعب الجمهوري لسياسة اردوغان، كما على موقف العلويين المتعاطفين مع النظام السوري والذين لديهم حقوق مهضومة ومطالب مزمنة من النظام التركي، من ايام اتاتورك الى ايام اردوغان. وأنقرة تلعب كل الأوراق الممكنة في سوريا.
لكن الطرفين يحاذران تجاوز كل الخطوط الحمر. فالقصف المتقطع ترد عليه تركيا بقصف متقطع. والورقة الكردية سلاح ذو حدين بالنسبة الي سوريا وتركيا وايران والعراق. وما تفعله أنقرة في باب تسليح المعارضين وتدريبهم محكوم بقرار أميركي يرفض التصعيد الآن، وقرار أطلسي يرفض التدخل العسكري. فلا شيء يوحي أن توسيع الحرب لتصبح إقليمية وارد، لأن الأقلمة مرشحة للبقاء في اطار الحرب بالوكالة عن القوى الإقليمية والدولية.
وليس اقتراح الوزير احمد داود اوغلو أن يسلّم الرئيس بشار الأسد السلطة لنائبه فاروق الشرع سوى ورقة قديمة لعبتها الجامعة العربية وسقطت على الفور في دمشق