Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

"منطقة بيروت الرقمية"... ما بين السياسة والتكنولوجيا - مازن حايك (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

كثير من السياسة، وقليل من التكنولوجيا! هذا الانطباع يخرُج به متابع إطلاق "منطقة بيروت الرقمية"، وهي خطوة جيّدة، لكنها تحتاج إلى مزيد من الشرح والتوضيح والتسويق. ولأن قطاع "تكنولوجيا المعلومات والاتصالات" هو من أبرز القطاعات الاقتصادية والتنموية والإبداعية والتكنولوجية في لبنان "المؤمن باقتصادات المعرفة"، على قول رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، لا يجوز خلط صالح التكنولوجيا بطالح السياسة... ولا المبالغة في الوعود بـ "منافسة دبي"، كما جاء على لسان وزير الاتصالات نقولا صحناوي، من خلال "منطقة رقمية" صغيرة ومتواضعة، لم تَظهر تفاصيلها بعد!
السؤال الأوّل يتمحور على "الجدوى الاقتصادية" – بالوقائع والأرقام – من إطلاق "المنطقة"، التي قد تتطلّب 5 سنوات لتكتمل: إلى من تعود ملكيّتها؟ وكم تبلُغ التكلفة الإجمالية لإنشائها وإدارتها وصيانتها وتطويرها؟ وكم هي عائداتها المرتقبَة؟ ومن يُقرّر طريقة إعادة استثمارها؟ وتحت رقابة من؟ وما هي المشاريع التي ستقوم بها؟ وهل تقتصر على إنشاء البنية التحتية والفوقية، وتأمين البيئة المحفّزة "مبدئياً" للأعمال، أم أنها ستتخطّاها لتشمل إقامة منشآت حديثة، وتوفير خدمات رقمية متطوّرة تتمتّع بحقوق ملكية فكرية قيّمة؟ وهل تُقدّم "المنطقة" حوافز مالية وإدارية ولوجستية، أو إعفاءات ضريبية، أو "قروضاً تكنولوجية" ميسَّرة، لتشجّع الاستثمار والابداع والابتكار والمبادرة الفردية، خصوصاً لدى الشباب اللبناني المعولَم والمبدِع والمبتكِر؟
أما السؤال الثاني فيتعلّق بحجم مشاركة القطاع الخاص في "المنطقة"، ودوره في إنشائها وتطويرها ونجاحها، ومدى حرص المسؤولين فيها على حرّية انتقال الأفكار والرساميل، وإقامة الشراكات، وتبادُل الخبرات و"أفضل الممارسات". وما هي الشروط والمواصفات المعتمدة للراغبين في الاستثمار، من مؤسسات تكنولوجية ومعرِفية، وشركات ناشئة، وأفراد؟
السؤال الأخير يتّصل بمدى مساهمة "المنطقة" في تسريع الشبك الرقمي وتحسين خدمة الإنترنت عموماً في لبنان، أي خارج نطاق "المنطقة" الضيّق، التي يُفترض أنها ستنعم (وحدها!) ببُنية تحتية حديثة ومتطوّرة، وبقدرة شبك رقمي سريع وفائق الجودة، عبر الألياف البصرية والأقمار الاصطناعية.
لعل التحدّي الأبرز أمام "المنطقة" يكمُن في مدى قدرتها على تشكيل نموذج يُحتذى به، وتحرير قطاع "تكنولوجيا المعلومات والاتصالات" وتعزيز قدرته التنافسية، وقيادة عملية النمو الاقتصادي، وجذب الاستثمارات، وإيجاد أسواق رحبة يُمكن دخولها والمنافسة فيها، والمساهمة في إيجاد فرص عمل جديدة... عبر "النظام الإيكولوجي" للإنترنت، والتجارة الإلكترونية، والتطبيقات الرقمية، والخدمات التكنولوجية.
فهل من أجوبة مُقنعة ليصُح معها القول: كثير من التكنولوجيا... والقليل القليل من السياسة؟!


 

← Back to Selected Articles