Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

ديموقراطية القنابل وديبلوماسية البوارج - عبدالله اسكندر(الحياة)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

مرة اخرى، لا يبدو ان ثمة افقاً منظوراً لبدء اطلاق حل للحرب في سورية. هناك استحالة لانعقاد حوار بين الاطراف الداخليين لهذه الحرب. وهناك استحالة لحسم المعركة ميدانياً. وهناك انتظار لمساعي الممثل الدولي الجديد الذي عليه ان يطوف بلداناً ويلتقي مسؤولين قبل ان يحدد تصوراً لبدء مثل هذا الحل. علماً انه، وبعد ساعات على قبوله المهمة دخل في جدل مع المعارضة والحكم في سورية في آن واحد، ما لا يسهل مهمته ويسرعها.

في الغضون، ستظل المدافع والغارات الجوية من القوات الحكومية تدك المدن السورية وأريافها. وستبقى الاشتباكات مع المعارضة المسلحة بين كر وفر، من دون ان يبدو ان ثمة حسماً سريعاً لها.

في هذا المناخ، لا يزال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يصر، تبريراً لدعم النظام السوري، على اعلان رفض اي تدخل عسكري في سورية، سواء عبر قرار من مجلس الامن او بمبادرة من دول غربية. ويشرح ان هذا التدخل هو بمثابة فرض ديموقراطية من الخارج بقوة المدافع.

هكذا لا يرى الوزير الروسي من الازمة السورية الا واقعها المأسوي الراهن، بعدما تحولت المطالبة الداخلية بالاصلاح والديموقراطية الى مواجهة مسلحة بفعل تمسك النظام بالحل الامني ضد المحتجين والمتظاهرين. وكأن الازمة الحالية بدأت منذ ان تحولت على مجلس الامن، بعد شهور من اندلاع الحركة الاحتجاجية.

واضح ان العين الروسية لا تريد ان ترى كل ما فعلته المعارضة السورية السلمية، وكل ما فعله النظام من اجل اسكاتها. ففي العام 2000 اطلق المعارضون والمثقفون السوريون اعلان «ربيع دمشق» الذي كان التشديد على الاصلاح من الداخل واعتماد السبل السلمية وعبر الحوار مع النظام، سمته الاساسية. وبعد فترة قصيرة من حوار متقطع، شنت السلطات حملة سياسية على المعارضين وزجت ببعضهم في السجون. وفي العام 2005، اصدرت احزاب وشخصيات ومثقفون «بيان دمشق» الذي استعاد المحاور الاساسية من اعلان «ربيع دمشق»، خصوصاً لجهة الحوار والانتقال السلمي. هنا لم تر السلطات ضرورة لأي شكل من الحوار، اذ عمدت مباشرة الى عملية اعتقال واسعة في صفوف موقعي البيان.

وفي الحالين كانت التهم هي وهن نفسية الامة، اي التآمر على الوطن.

وفي العام 2011، كان الرصاص هو الرد على المطالب بالديموقراطية والاصلاح ومحاربة الفساد. لان المتظاهرين عملاء للخارج.

هذه التجارب التي عاشها الشعب السوري خلال عقد من الزمن، في ظل رئاسة بشار الاسد، وقبله والده خلال نحو عقدين، تؤكد للجميع ان وأد الديموقراطية، اي الحل الامني، لا يكون الا بالترهيب والاعتقال والمدافع.

هكذا يكون الوصف الذي اطلقه لافروف على المساعي الاقليمية والدولية لوقف العنف في سورية بأنها مدافع لفرض الديموقراطية، ينطبق في الواقع على سياسة النظام التي تعتبر ان اسكات الديموقراطية حالياً لن يكون الا بالمدافع.

هذه السياسة مستوحاة من النموذج السوفياتي، تسليحاً وتدريباً، والذي تمثل بديبلوماسية البوارج التي تسعى موسكو الى اعادة احيائها في العصر الروسي. ويبدو ان النظام السوري الحالي هو الذي استجاب لهذه الديبلوماسية الروسية الجديدة عبر منح موسكو تسهيلات عسكرية وقاعدة بحرية، هي الوحيدة في المتوسط، بعدما انحسر الوجود البحري الروسي في العالم كله.

لذلك تتحدث موسكو، باسم الرئيس فلاديمير بوتين ووزير خارجيته، عن مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، وان هذه المصالح مهددة في حال سقوط النظام السوري. وتذهب الى حد التهديد بارسال بوارجها الى المنطقة، بذريعة حماية خبرائها في سورية، لكن في الواقع من اجل رفع الاسعار في مفاوضات مع الغرب، حتى لو اقتضى الامر ارسال بوارج حربية التي اعطت اسمها لنهج سوفياتي في السابق، والتي تبعث برسائل مفادها بانها لن تتراجع عن اهدافها.

وبذلك يتطابق نهجا ديموقراطية المدافع وديبلوماسية البوارج، ويصبحا وجهان لعملة واحدة، لمنع التغيير والاصلاح وتلبية طموحات الشعب السوري.
 

← Back to Selected Articles