Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

مخاطر الملحق اللبناني بحرب سوريا الطويلة - رفيق خوري (الانوار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

لبنان يبدو محكوماً بالاستمرار في وظيفة الساحة، من حيث كان الحلم ان يخرج من هذا الكابوس في الواقع الى دور الوطن. وليس في الوقائع على الأرض ما لم تسبقه التوقعات، وتكثر الدعوات الى تجنّبه، وتتكرر أحاديث الاستعداد لمنع حدوثه. من تجدد الاشتباكات بين بعل محسن وباب التبانة في طرابلس الى خطف لبنانيين في سوريا وخطف سوريين وأتراك في لبنان. ومن التفرّج الرسمي والشعبي على تفريخ مجالس عسكرية للعشائر والمذاهب الى الذهول حيال المكشوف، وسط المخفي الأعظم، من تهريب متفجرات وأسلحة، وترتيب محاولات اغتيال، واستباحة للقانون بالسلاح، واندفاع بالفعل وردّ الفعل في ضرب الاقتصاد والموسم السياحي.

 


فضلاً عن الذهاب بالانقسام السياسي الى أبعد حدود العبثية بما يجعل الحرب الأهلية الباردة تقوى على المناعة الوطنية حتى في الأساسيات والأمور المصيرية. والأخطر هو شحن العصبيات بكل المواد القابلة للاشتعال بما يبقي عوامل الفتنة والحرب الأهلية الساخنة جاهزة في انتظار قرار خارجي كبير يقال لنا انه ليس في حسابات القوى الاقليمية والدولية، وان ذلك هو مصدر الاطمئنان. وهو قرار لا نعرف إن كان سيصدر في وقت ما أو تظل الحسابات ثابتة برغم تطورات الأحداث من حولنا. ولا نستطيع قطع الشك باليقين في كون خيار الآخرين قدرنا الذي لا يرد أو في كوننا قادرين على رده بمعجزة تصنعها عودة الوعي الوطني.
ذلك ان سياسة النأي بالنفس، على ضرورتها، لم تدفع الأحداث وصانعيها الى النأي بالنفس عن لبنان. ولا هي حالت دون أن يكون لحرب سوريا ملحق لبناني. فلا المجيء بالحكومة كان من أجل النأي بالنفس بل لإكمال الانخراط اللبناني في المحور السوري - الايراني. ولا الأطراف الأساسية في الحكومة خارج الاصطفاف مع النظام السوري. ولا الأطراف الأساسية في المعارضة تكتم موقفها الداعم لمعارضي النظام. لا التوافق في هيئة الحوار الوطني بين كل هذه الأطراف على تحييد لبنان عن سياسة المحاور حسب اعلان بعبدا ينطبق على الواقع في البلد. ولا عجز السلطة عن مواجهة الخروج على القانون وضرب هيبة الدولة وقطع الطرق وظهور السلاح في أكثر من منطقة هو البنية الأمنية والسياسية التي تقام عليها من تحت سياسة النأي بالنفس من فوق.
والكل يعرف ان حرب سوريا طويلة وخطيرة، وإن كان كل فريق يتمنى الحسم السريع فيها لمصلحة الطرف الذي يؤيده. والملحق اللبناني لا يزال في البداية. ولا أحد يعرف كيف يتوسع وما يكون عليه في النهاية. وليس أمام مَن يخاف على لبنان سوى أن يخاف على سوريا مهما تكن نهاية الحرب.




 

← Back to Selected Articles