Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

قانون الإنتخابات: تشريع وآليات أم ذهنية؟ - زياد الصائغ (الجمهورية)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

بمنأى عن السيناريوات التأجيلية والتجاوزية التي يتمُّ تداولها هنا حول الانتخابات النيابية الآتية، وبمعزل عن القانون الذي تمّ إقراره في مجلس الوزراء، والأفرقاء المسوِّقين له أو المعترضين عليه، وبعيداً عن مداولات اللجنة الخاصة التي شكلتها البطريركية المارونية لوضع تصوّر مسيحي مشترك يعزز الشراكة الوطنية ويؤمِّن الى حدٍّ ما بعضاً من صحة التمثيل، لا بدّ من خروجٍ عن تقليدية ما نشهده في هذا السياق، وذلك بالتفكير في بنية القانون الانتخابي فلسفة ومآلات.

ولا شكّ في أن خروجاً مماثلاً مفترضاً قد يستحِث على السخرية بمعنى اندفاع الساخرين للتساؤل حول البَون بين مثالية مدَّعاةٍ وبراغماتية تفرض نفسها من جهة، وقد يستدعي هذا الخروج التأمل، ليس إلا، في ما يمكن أن نصبو اليه معاً لتطوير حياتنا السياسية، بمعنى تأصيلها شأناً عاماً للخير العام أكثر منه تقاسم نفوذٍ سلطوي من جهة أخرى.

وبين الحثِّ على السخرية واستدعاءِ التأمل، تبرز أسئلة جوهرية حول الفلسفة التي كَمنت ولم تزل خلف القوانين الانتخابية التي عايشناها، منذ ما بعد اتفاق الطائف، بل حتى قبله، ولو أن أحد الأصدقاء من علماء السوسيولوجيا أسرَّ إليّ، وفي معرض تساؤلي عن لماذا ننخرط في بحثِ قانون الانتخاب، بحجم الدوائر وجغرافيتها مروراً بتجاذبٍ حول النظام النسبي والأكثري، فيما المُلِحُّ أيضاً البحث في الذهنية التي تحكم علاقة المرشحين بالناخبين، بمعنى البحث في معايير الترشيح ومعايير الاقتراع، أسرَّ إليّ أنه من الخطر بمكان القول بواجب العمل على تغيير الذهنية، إذ هي الايديولوجيات والأديان معنية وحدها بخيارٍ مماثل، فيما، وبحسبه استكمالاً، تأمين إطار سليم لأي انتخابات ديموقراطية يبدأ بالقانون وينتهي بشفافية العملية الانتخابية وتكافؤ تنافُسي بين الطامحين الى السدة البرلمانية.

بطبيعة الحال، لم يقنعني، ولن، جوابٌ مماثل في لبنان. بل إن مقاربةً مماثلة تصحُّ في حيّزٍ يستقيم فيه العمل الحزبي على قاعدة الاستقطاب بالبرنامج أكثر منه بالاستتباع أو الاستقواء.

وليس في هذا التوصيف أي تحاملٍ على أحزابنا بقدرِ ما فيه دعوة لها لتحسين نوعية عملها الحزبي من منطلق بناء السياسات وتأهيل الكوادر، لما فيه المصلحة اللبنانية العليا في أي مُرتجى ميثاقي عصري نطمح اليه. وفي قناعتي أن أحدث تشريع انتخابي وأكثر لوجستية متطورة في إدارة العملية الانتخابية يفتقدان معاً الفاعلية، إن استمرّت ورقة الاقتراع وثيقة الارتباط بشبكة مصالح أكثر منه بالخيارات السياسية، والاقتصادية - الاجتماعية، والسيادية.

أضف الى ذلك بعض الاشكاليات البنيوية في إعداد أي قانونٍ انتخابي مفترض ومناقشته وإقراره. فهل هو سليمٌ أن تُعدَّ السلطة السياسية وتناقش وتقرُّ قانوناً يعيد انتاجها ولو بأحجام متفاوتة؟ وهل من الجائز أن تشرف السلطة السياسية التي هي جزءٌ من الترشيح وامتداد الناخبين على نزاهةٍ في العملية الانتخابية؟ وهل من الصحة بمكان تعطيل البلد ومؤسساته قبل عام من الانتخابات وبعده بعام كرمى عيون ما يُسمى باستحقاقاتٍ دستورية، تبقى، وعلى أولويتها، وفي هذا الترهّل المخيف لهيبة الدولة بالسيادة والأمن الاجتماعي، بعيدةً عن مخاطبة أولويات الناس؟

ثم، وانطلاقاً من هذه الإشكاليات، لمَ ضرب عرض الحائط بالاقتراح المتكامل الذي قدّمه الوزير فؤاد بطرس؟ وأين ذهب من اؤتمن على هذا الاقتراح في تجزئته لمضامينه، واعتبار شكلياتٍ فيه إصلاحات أساسية أدخلناها في انتخابات 2009؟

ما نريده من أي قانونٍ انتخابي يبقى في تحسين لنوعية أدائنا السياسي، وفي إسهام بإشراك الكفاءات في مواقع التشريع والقرار، وفي دفع باتجاه إعادة إرساء مفهوم السلطة الثانية كضامن محاسبة وتصويب لا كشريك تسوياتٍ ومحاصصة.

والى حين نعي حقيقةً ما نريده من أي انتخابات ديموقراطية، أعان الله لبنان على تجويفٍ لميثاقيته والصيغة باسم توازن تسوويّ هش.

← Back to Selected Articles