Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

الأسير نتاج "حزب الله" - غسان حجار (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

ليس الشيخ أحمد الأسير سوى ظاهرة إعلامية، صنعتها الـLBC والـMTV، ومعهما "الجديد"، بسبب الإفراط في النقل المباشر، الذي حوّل الأسير ظاهرة، والمياومين أبطالاً، والحاجة حياة خبيرة استراتيجية!
لكن "ظاهرة" الأسير ليست في الشخص الذي ينطفئ ما ان تعمل محطاتنا على إطفاء بثها المباشر، لأن عشاقه سيتفرقون، ولن تتوافر لهم بعد ذلك عوامل الجذب.
إلاّ أن السؤال عن خطاب الأسير الذي، رغم فحيحه المذهبي السيّئ الوقع، لاقى استحساناً ضمنياً عند كثيرين. واذ قلت لمحدثي ان "بهورة" الأسير لا يمكن ترجمتها واقعاً في سحب الأمين العام لـ"حزب الله" من لحيته، وان هذا الكلام غير جائز، لا دفاعاً عن السيد حسن نصرالله، بل رفضاً لإثارة النعرات في هذه المرحلة على أبواب الفتنة السنية – الشيعية.
غير ان محدثي، كالكثيرين غيره، ممن يرددون عبارات مشابهة، قال لي "لكن يجب ان يخرج أحدهم ليقول للحزب وأمينه العام هذا الكلام. كفانا تخويفاً من قبلهم، وتلويحاً بالاصبع، وتهديداً بالويل والثبور...
لم أتفق معه في هذا الجانب أيضاً، لكني فكرت ملياً، في ان كثرة الضغط المعنوي تولّد انفجاراً، وهذا ما يقوله الحزب عن أنصاره، مبرراً قطع الطرق بإشعال الإطارات.
لكن الضغط الممارس يشمل آخرين أيضاً، فالخطاب الخاص بالمحرومين، ارتدّ سلباً على أهله، حتى حوّلهم لا يشبعون، ولو باستباحة الدولة، والاستيلاء على أرض الغير، وهضم حقوق هذا الغير...
والتباهي بالقوة، قوة السلاح، والرجال، والتلويح باستعمال هذه القوة في الخارج والداخل، جعلا من هذه القوة فائضاً يستعمل في غير محله، وقد يصبح عصيّاً على الضبط.
والحديث بمنطق الانتصار، والاستئثار بالمقاومة، وبامتلاك السلاح، وعدم الاعتراف بالغير في مقاومته الإسرائيلي قبل الحزب، ومقاومته السوري، وهي أيضاً مقاومة مشرّفة في تاريخ لبنان، وتسخيف انتصارات الآخرين في هذا المجال، كلها أمور باتت تنعكس على صورة الحزب، حتى لدى مناصريه "أشرف الناس" الذين يظهرون في أوقات كثيرة صورة مغايرة لهذا الشرف، الذي لا نخالنا من دونه أو هو منتقص لدى مواطنين آخرين.
في كلام الحزب الحسيني، العاشورائي، ما يستهدف المظلومين، ويقاوم الظالمين ويرفضهم، بل يدعو الى محاربتهم. لكن الفعل صورة عاشورائية معاكسة، فاللبنانيون العائشون مع الحزب، صاروا حسينيين أكثر من مناصري الحزب.
هكذا تصبح ظاهرة الأسير طبيعية كردة فعل، وليست فعلاً في ذاته، وهذا ليس تبريراً لها، بل دعوة الى التنبه، لأننا، اذا نجحت تلك الظاهرة، سنلتقي يومياً بمئات "الأسير" ولدى مذاهب مختلفة، ملّت واقعاً أليماً، وتتخوف من انفلاشه أكثر.

 

← Back to Selected Articles