كل هذا التدخّل وكل هذا العجز - رفيق خوري (الانوار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
لا شيء يوحي ان مسار الأحداث في سوريا يتأثّر بمسار الأحاديث بين الكبار في العواصم. ولا أحد يتصوّر ان لعبة الدم على الأرض تتوقف لحظة لقراءة ما انتهت اليه لعبة الألفاظ في البيان الصادر عن مجموعة العمل في جنيف. فالموفد الخاص كوفي أنان يعرف ان هيبته سقطت بأول رصاصة أطلقت بعد الموعد المحدّد لوقف النار ضمن الاتفاق على تنفيذ خطته السداسية. ويعرف ان هيبة الذين أوفدوه في الأمم المتحدة والجامعة العربية والعواصم الكبرى، وهي مصدر هيبته، سقطت أيضاً.
لكن أنان محكوم بمعادلة يتجمّع فيها أكثر من رقم صعب. فلا هو يستطيع أن ينجح، ولا هو يريد أن يفشل. وليس أمامه سوى التوقف في منطقة رمادية غامضة بين الفشل والنجاح لكي تستمر مهمته.
وهذا ما فعله الاتفاق على بيان جنيف، والخلاف على تفسير ما جاء فيه.
ذلك ان من مفارقات البيان الذي يمثّل قمة التدخّل الخارجي في سوريا ان يتحدث أركانه عن عدم التدخّل ويطلبوا من السوريين أن يقودوا الحلّ. فما كان الأمر الطبيعي، وهو الحل السوري، سقط بالعنف وبإنكار وجود أزمة حقيقية. وسقط معه التعريب فاتحاً الباب أمام التدويل. وإذا لم تكن صورة الحل السياسي التي رسمت ملامحها مجموعة العمل تدويلاً فكيف يكون التدويل؟ واذا لم يكن الموقف الأميركي والأوروبي والعربي والتركي من جهة، والموقف الروسي والصيني والايراني من جهة أخرى تدخلاً خارجياً، فكيف يكون التدخل الخارجي؟
صحيح ان الروس نجحوا في إقناع الغرب بشطب عبارات وضعها أنان بالتفاهم مع الغرب. لكن الصحيح أيضاً أن الغرب نجح في دفع الروس الى الموافقة على حكومة انتقالية تشرف على اعداد دستور وانتخابات تتجاوز ما فعلته دمشق من تعديل دستوري وانتخابات. وكل ذلك من دون ضمان الطريق الى التنفيذ. فالنظام والمعارضة التقيا على الاستخفاف ببيان جنيف. والباب الذي يريد المعارضون والعرب والغرب فتحه أمام قرار في مجلس الأمن مبني على الفصل السابع معلق بالموقف الروسي الرافض.
والواقع ان ظروف التفاهم بين واشنطن وموسكو لم تنضج بعد. فالرئيس بوتين يلعب ورقة قوية على طاولة الأدوار الاستراتيجية في النظام العالمي وضعت روسيا في موقع مَن يحمل مفتاح الحل. والرئيس أوباما يريد تمرير الوقت لربح معركته الرئاسية. وكل طرف داخلي يتصور أنه قادر على الحسم. والشعب يقاسي ويدفع الثمن بمقدار ما يكبر الخوف على سوريا كوطن ودولة ودور.